يشهد سوق سندات الشركات العالمية تحولًا ملحوظًا مع اتجاه شركات التكنولوجيا العملاقة إلى زيادة إصداراتها من السندات خارج الولايات المتحدة، بهدف تمويل استثماراتها الضخمة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وعلى رأسها مراكز البيانات.
وذكرت منصة “إنفستنج” المتخصصة في التحليلات الاقتصادية أن هذا التوجه أسهم في تعزيز دور أسواق أوروبا واليابان وسويسرا في تمويل الشركات الكبرى، بعد أن كانت أسواق السندات الأمريكية تمثل الوجهة الرئيسية لإصدارات هذه الشركات.
وسجلت شركتا ألفابت (الشركة الأم لجوجل) وأمازون صفقات قياسية في عدد من الأسواق الدولية، حيث أصبحت ألفابت من أبرز المقترضين في أسواق الجنيه الإسترليني والفرنك السويسري، فيما نفذت أمازون أكبر إصدار سندات مقومة باليورو في تاريخ السوق الأوروبية.
ويعكس هذا الاتجاه رغبة الشركات في تنويع مصادر التمويل، والاستفادة من تكاليف اقتراض أقل نسبيًا مقارنة بالسوق الأمريكية، إلى جانب إدارة مخاطر تقلبات العملات المرتبطة بأنشطتها العالمية.
وتتوقع مؤسسات مالية استمرار هذا الاتجاه خلال السنوات المقبلة مع تزايد احتياجات التمويل المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، حيث تشير تقديرات إلى إمكانية جمع شركات التكنولوجيا العملاقة عشرات المليارات من اليورو عبر أسواق السندات الأوروبية خلال العام الجاري، بما قد يجعل الولايات المتحدة أكبر مصدر لسندات الشركات في منطقة اليورو متجاوزة فرنسا.
كما أدى هذا النشاط إلى جذب اهتمام شركات أمريكية أخرى باتت تنظر بجدية أكبر إلى أسواق التمويل الدولية، في وقت يسعى فيه المستثمرون إلى تنويع استثماراتهم بعيدًا عن الدولار الأمريكي في ظل التوترات الجيوسياسية وعدم اليقين الاقتصادي، وهو ما يعزز جاذبية السندات المقومة بعملات أخرى.
ويرى خبراء أن توسع إصدارات شركات التكنولوجيا في الأسواق العالمية يمنح المستثمرين فرصًا أوسع للاستثمار في قطاع الذكاء الاصطناعي، إلا أنه في المقابل يجعل أسواق السندات أكثر تأثرا بأداء هذا القطاع، ولذلك، فإن أي تباطؤ أو مشكلات مستقبلية تتعلق بالذكاء الاصطناعي قد تؤدي إلى زيادة تقلبات أسواق السندات العالمية.







