تفتح التعديلات الجديدة على قانون التصالح في مخالفات البناء الباب أمام عودة آلاف الوحدات المعلقة إلى السوق العقاري، وسط توقعات بزيادة المعروض السكني وتحريك جزئي لدورة البناء، إلا أن خبراء يرون أن التأثير على سوق مواد البناء سيظل محدودًا، في ظل اعتماد أغلب طلبات التصالح على مبان قائمة بالفعل وليست مشروعات جديدة تحت التنفيذ.
وقال خبراء بالسوق العقاري وقطاع مواد البناء، إن تسهيل إجراءات التصالح قد يدعم حركة التعلية واستكمال بعض المباني، بما يضيف وحدات جديدة إلى السوق ويزيد التدفقات المالية للدولة، لكنه لن يقود إلى طفرة قوية في الطلب على الحديد والأسمنت، خاصة مع استمرار تباطؤ القدرة الشرائية وحالة الركود التي يشهدها القطاع في الوقت الحالي.
قال أيمن سامي، مدير مكتب شركة «جى إل إل» مصر للاستشارات العقارية، إن تسهيل إجراءات التصالح في مخالفات البناء سيكون له تأثير إيجابي على الاقتصاد بشكل عام، خاصة مع مساهمته في تحريك دورة البناء وزيادة التدفقات المالية إلى خزانة الدولة.
وأضاف أن إنهاء ملفات التصالح وتقنين الأوضاع قد يشجع شريحة من المواطنين على استكمال أعمال البناء والتعلية، وهو ما ينعكس على نشاط المقاولات ومواد البناء والقطاعات المرتبطة بها، موضحًا أن أي تحريك لمنظومة التطوير والبناء يعد في صالح الاقتصاد المصري.
وأشار إلى أن زيادة أعمال التعلية أو استكمال المباني قد تؤدي إلى إضافة وحدات جديدة للسوق، بما يرفع حجم المعروض العقاري بصورة نسبية، وهو ما قد يؤثر على حركة الطلب الموجهة لمشروعات المطورين العقاريين، خاصة في بعض الشرائح السكنية.
وأوضح أن السوق العقاري يواجه حاليًا تحديًا أكبر يرتبط بتراجع القدرة الشرائية، في ظل عدم مواكبة مستويات الدخول لمعدلات التضخم والارتفاعات الكبيرة التي شهدتها أسعار العقارات خلال الفترة الماضية، ما تسبب في تباطؤ واضح بالمبيعات.
ولفت إلى أن ارتفاع تكلفة البناء سيظل عاملًا مؤثرًا في قرارات المواطنين، وهو ما يدفع كثيرًا من العملاء إلى تفضيل شراء وحدات جاهزة بنظم سداد طويلة الأجل بدلًا من البناء الذاتي وتحمل التكلفة دفعة واحدة.
أكد سامي أن السوق يشهد حاليًا حالة من الهدوء السعري، مع تراجع وتيرة الزيادات مقارنة بالعام الماضي، مشيرًا إلى اتجاه عدد من المطورين لتقديم تسهيلات بيعية تتضمن خفض مقدمات الحجز ومد فترات السداد وتقديم فترات سماح للعملاء بهدف تنشيط المبيعات.
وتوقع استمرار هذه الأوضاع خلال الفترة المقبلة لحين تحسن المؤشرات الاقتصادية وتراجع معدلات التضخم بصورة أكبر.
سنجر: تسهيلات التصالح لن تُحدث تغيرًا جوهريًا في سوق مواد البناء
وقال علي سنجر، رئيس شعبة الطوب بغرفة مواد البناء باتحاد الصناعات ، إن التسهيلات الجديدة الخاصة بملف التصالح في مخالفات البناء لن يكون لها تأثير ملموس على سوق مواد البناء خلال الفترة المقبلة، موضحًا أن أغلب حالات التصالح تتعلق بمبان قائمة بالفعل وليست مشروعات جديدة ستضيف طلبًا كبيرًا على الخامات.
وأضاف سنجر أن تأثير قرارات التصالح على السوق طفيف للغاية ويكاد لا يكون محسوسًا، مشيرًا إلى أن معظم المخالفات محل التصالح تم تنفيذها والانتهاء منها بالفعل، سواء في القرى أو المدن، بينما يقتصر الأمر حاليًا على تقنين الأوضاع القانونية لتلك المباني.
وأوضح أن التصالح لا يرتبط ببدء أعمال بناء جديدة بقدر ما يتعلق بتسوية أوضاع مبان قائمة، وهو ما يقلل من فرص حدوث زيادة قوية في الطلب على الحديد والأسمنت أو باقي مواد البناء.
وأشار إلى أن القطاع يشهد حاليًا حالة من شبه الاستقرار، دون وجود معدلات نمو كبيرة أو تحركات سعرية استثنائية، متوقعًا استمرار الأوضاع الحالية خلال الفترة المقبلة.
مخيمر: الطلب على الأسمنت تراجع 40% خلال الشهرين الماضيين
قال محمود مخيمر، رئيس شعبة الأسمنت بغرفة الإسكندرية التجارية، إن التسهيلات الجديدة لن يكون لها تأثير كبير علي تنشيط الطلب على مواد البناء، باعتبار أن أغلب الحالات المرتبطة بالتصالح تخص وحدات قائمة ومأهولة بالفعل وليست مشروعات جديدة تحت التنفيذ.
وأضاف مخيمر، أن ملف التصالح يتعلق في الأساس بتقنين أوضاع مبان قديمة مخالفة، موضحًا أن الوحدات التي توقفت بسبب المخالفات إما تتجه للتصالح أو تصدر لها قرارات إزالة، وبالتالي لا توجد مشروعات جديدة معلقة بالشكل الذي قد يحدث طفرة في الطلب على مواد البناء.
وأشار إلى أن سوق مواد البناء يشهد حاليًا حالة من الركود، مع تراجع الطلب بنحو 40% خلال الشهرين الماضيين، نتيجة التوترات الإقليمية وحالة عدم الاستقرار في أسعار الخامات، وهو ما دفع شريحة من العملاء لتأجيل قرارات الشراء.
وأوضح أن تذبذب أسعار مواد البناء بين الارتفاع والانخفاض يعد من أبرز أسباب تباطؤ حركة السوق، متوقعًا تحسن النشاط تدريجيًا خلال النصف الثاني من العام حال استقرار الأوضاع الاقتصادية والإقليمية وعودة حركة التداول بصورة طبيعية.
وأكد مخيمر أن السوق العقاري لا يعاني نقصًا في الوحدات السكنية، لافتًا إلى وجود عدد كبير من الوحدات المغلقة وغير المستغلة بمختلف المحافظات، بعضها قائم منذ سنوات دون إشغال.








