تستهدف الحكومة تحصيل نحو 1.4 مليار جنيه من إخضاع الغاز الطبيعى لضريبة القيمة المضافة لأول مرة، فى خطوة تعزز موارد الموازنة، لكنها تفتح فى المقابل مواجهة مباشرة مع مخاوف مجتمع الأعمال من ارتفاع تكاليف الإنتاج وتآكل تنافسية الصناعة والصادرات.
وقالت مصادر حكومية لـ«البورصة»، إن مجلس الوزراء وافق مؤخرًا على فرض ضريبة جدول بقيمة 20 جنيهًا لكل ألف قدم مكعبة من الغاز الطبيعي، فى إطار تحرك يستهدف تخفيف الأعباء المالية على الموازنة العامة، وزيادة الحصيلة الضريبية من مدخل رئيسى فى هيكل تكلفة عدد كبير من الأنشطة الصناعية.
قزمان: القرار يرفع أعباء القطاع الخاص ويثير تساؤلات حول توقيته
وقال هانى قزمان، الشريك التنفيذى بمكتب قزمان وشركاه، إن التعديلات المقترحة على قانون ضريبة القيمة المضافة تمثل عبئًا إضافيًا على القطاع الخاص فى توقيت تحتاج فيه بيئة الأعمال إلى مزيد من الحوافز والإجراءات الداعمة للاستثمار، معتبرًا أن توسيع القاعدة الضريبية عبر دمج أنشطة الاقتصاد غير الرسمى كان يمكن أن يحقق إيرادات إضافية دون تحميل الشركات القائمة تكاليف جديدة.
وأضاف أن فرض ضريبة على الغاز الطبيعى قد يتعارض مع مستهدفات جذب الاستثمارات، خاصة فى ظل المنافسة الإقليمية المتزايدة، موضحًا أن الصناعات والشركات كثيفة الاستهلاك للطاقة ستكون الأكثر تأثرًا بالقرار، بما يرفع تكاليف التشغيل ويضغط على القدرة التنافسية للقطاع الصناعي.
وأشار قزمان إلى أن التعديلات تفرض تحديات إضافية على مستوى التفسير والامتثال الضريبي، إذ ستضطر الشركات إلى إعادة تقييم أوضاعها الضريبية، لاسيما ما يتعلق بتصنيف السلع والخدمات، وسلاسل الإمداد، وآليات تطبيق الإعفاءات والأسعار المخفضة.
العشرى: اجتماع مرتقب مع الحكومة لبحث أثره على الصناعة
من جانبه، قال أيمن العشري، رئيس غرفة القاهرة التجارية وعضو مركز تحديث الصناعة، إن القطاع الصناعى يتفهم الضغوط التى تواجهها الموازنة العامة، لكن أى قرار يمس مدخلات الإنتاج الرئيسية يستوجب حوارًا موسعًا مع مجتمع الأعمال لقياس انعكاساته الفعلية على التكاليف والتنافسية.
وأضاف أن الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، وعلى رأسها الحديد والصلب، تعتمد بشكل مباشر على الغاز الطبيعى كعنصر أساسى فى التشغيل، ما يجعل القرار محل دراسة دقيقة من جانب المستثمرين والاتحادات الصناعية.
وأوضح العشرى، أن هناك تحركات لعقد اجتماع عاجل مع الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء، أو مع وزيرى المالية والصناعة، لبحث الأثر الكمى للقرار على تكاليف الإنتاج والتنافسية الصناعية، مشيرًا إلى أن القطاع الصناعى يعد حاليًا رؤية متكاملة بشأن انعكاسات القرار على الاستثمار والإنتاج والتصدير وفرص العمل.
وأشار إلى أن المصانع واجهت خلال العامين الماضيين موجات متتالية من ارتفاع التكاليف، نتيجة زيادة أسعار الشحن والخامات ومدخلات الإنتاج عالميًا، إلى جانب تداعيات التوترات الجيوسياسية على التجارة وسلاسل الإمداد، مؤكدًا أن الشركات ستسعى فى المرحلة الأولى إلى امتصاص الزيادة وعدم تمريرها مباشرة إلى المستهلك النهائى حفاظًا على استقرار السوق المحلي.
وشدد العشرى على أن الحفاظ على تنافسية الصادرات المصرية يمثل التحدى الأكبر، فى ظل منافسة منتجات دول أخرى تتمتع بمزايا تتعلق بأسعار الطاقة أو الحوافز التصديرية أو تكلفة التمويل، مؤكدًا ضرورة تحقيق توازن بين احتياجات الدولة المالية ومتطلبات الحفاظ على قدرة القطاع الصناعى على الإنتاج والتوسع.
زغلول: زيادة تكلفة “الغاز” تهدد تنافسية المنتجات المصرية فى الأسواق الخارجية
وفى السياق نفسه، قال طارق زغلول، نائب رئيس المجلس التصديرى للصناعات الكيماوية والأسمدة، إن قرار إخضاع الغاز الطبيعى لضريبة جدول يأتى فى وقت تواجه فيه أسواق الطاقة العالمية ضغوطًا متزايدة تتعلق بارتفاع تكاليف تأمين الإمدادات وتلبية الطلب من القطاعات الاقتصادية المختلفة.
وأضاف أن التوترات الجيوسياسية العالمية رفعت تكاليف الإنتاج والنقل والتداول، ما دفع حكومات عديدة إلى إعادة تقييم سياسات دعم الطاقة وآليات إدارة الأعباء المالية على الموازنات العامة.
وأكد زغلول أن الصناعات الكيماوية والأسمدة من أكثر القطاعات ارتباطًا بالغاز الطبيعي، سواء كمصدر للطاقة أو كمادة خام إنتاجية، ما يجعل أى زيادة فى تكلفته تنعكس مباشرة على هيكل الأسعار والقدرة التنافسية للمنتجات المصرية فى الأسواق الخارجية.







