البنوك والاتصالات والتكنولوجيا المالية فى صدارة الفرص الاستثمارية
توقعت بحوث «إى إف جى هيرميس»، أن يسهم تحسن المؤشرات الاقتصادية وتراجع الضغوط التضخمية فى تنشيط سوق الطروحات العامة فى البورصة المصرية خلال الفترة المقبلة، إلى جانب دعم عودة تدريجية لتدفقات المستثمرين الأجانب، فى ظل استمرار ترقب الأسواق لمسار أسعار الفائدة وبرنامج الطروحات الحكومية.
وقال أحمد شمس الدين، رئيس قطاع البحوث فى شركة «إى إف جى القابضة»، إن البورصة المصرية لاتزال بحاجة إلى توسيع قاعدة تمثيلها القطاعي، بما يعكس بصورة أدق هيكل الاقتصاد الحقيقي، ويفتح المجال أمام قطاعات أكثر ارتباطًا بالنمو، مثل التعليم والتكنولوجيا المالية واللوجستيات والتأمين.
وأضاف، لـ«البورصة»، أن قطاع التكنولوجيا المالية يمتلك فرصًا واعدة خلال المرحلة المقبلة، مرجحًا ظهور ما بين 3 و4 طروحات جديدة لشركات عاملة فى مجالات التكنولوجيا و«الـFintech»، مدفوعة بتزايد اهتمام المستثمرين بهذه القطاعات.
وأوضح أن السوق مازالت تعانى من محدودية تمثيل بعض القطاعات سريعة النمو، رغم كونها من أبرز محركات الاستثمار عالميًا، مشيرًا إلى أن توسيع قاعدة الإدراجات من شأنه تعزيز جاذبية السوق وزيادة عمقها.
موجة اندماجات مرتقبة فى الملابس الجاهزة
وفيما يتعلق بقطاع الملابس الجاهزة، أشار شمس الدين إلى أن القطاع يعانى من تشتت هيكلى نتيجة تعدد الكيانات الصغيرة والمتوسطة، ما يحد من قدرته على الاستفادة من التمويل المؤسسى عبر البورصة.
وتوقع أن يشهد القطاع خلال السنوات المقبلة موجة من عمليات الاندماج والاستحواذ، بما يسهم فى خلق كيانات أكبر وأكثر قدرة على التوسع والقيد فى السوق، والاستفادة من أدوات التمويل المتاحة.
عودة الأجانب مشروطة بالاستقرار الجيوسياسي
وأكد شمس الدين أن المستثمرين الأجانب لايزالون ينظرون إلى السوق المصري باعتبارها سوقًا جاذبة على المدى الطويل، إلا أن وتيرة التدفقات مرهونة باستمرار تحسن الاستقرارين الاقتصادى والجيوسياسي.
ولفت إلى أن تأثير التوترات الجيوسياسية على الاقتصاد المصرى كان غير مباشر فى معظمه، مشيرًا إلى أن تحسن الأوضاع الإقليمية والمالية من شأنه دعم عودة التدفقات الأجنبية خلال الفترة المقبلة.
وأشار إلى أن قطاعات البنوك والتأمين والتكنولوجيا المالية تُعد من أكثر القطاعات الدفاعية فى المرحلة الحالية، نظرًا لانخفاض تأثرها بتقلبات العملات والأسواق العالمية.
وأضاف أن بعض القطاعات التصديرية استفادت من ارتفاع أسعار السلع الأساسية، إلا أن هذا الأثر يظل انتقائيًا ولا يمكن تعميمه على كامل القطاع.
وتوقع أن تستفيد شركات الصناعات الغذائية من تراجع معدلات التضخم خلال الفترة المقبلة، بالتوازى مع استمرار النظرة الإيجابية لأسهم البنوك، التى تتداول بعض أسهمها قرب مستويات القيمة الدفترية، إلى جانب استمرار الزخم فى قطاع الاتصالات وقطاعات التعليم والتكنولوجيا المالية.
التضخم يتباطأ وترقب لقرار الفائدة
وأظهرت بيانات التضخم تباطؤًا طفيفًا خلال أبريل الماضي، حيث تراجع المعدل السنوى إلى 14.9% مقابل 15.2% فى مارس 2026، بما يعكس بداية تهدئة تدريجية فى الضغوط السعرية.
تثبيت الفائدة مرجح وسط ضغوط تضخمية وتحديات عالمية
ورجّح شمس الدين أن يتجه البنك المركزى إلى تثبيت أسعار الفائدة فى اجتماعه المقبل، فى ظل استمرار التحديات التضخمية والضغوط الخارجية، مؤكدًا أن أى خفض للفائدة سيظل مرهونًا بتطورات التضخم وأسعار الطاقة والأوضاع العالمية.
وكانت لجنة السياسة النقدية قد أبقت على أسعار الفائدة دون تغيير عند 19% للإيداع و20% للإقراض فى اجتماعها الأخير.
تأجيل الطروحات الحكومية يدعم تسعيرًا عادلًا للأصول
وفى ما يتعلق ببرنامج الطروحات الحكومية، أيد شمس الدين قرار تأجيل بعض الطروحات، ومنها طرح بنك القاهرة، معتبرًا أن حالة عدم اليقين المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية تجعل التأجيل خيارًا أكثر ملاءمة لضمان تسعير عادل للأصول.
وشدد على أن التخارج من الأصول المملوكة للدولة يجب أن يستهدف تعزيز دور القطاع الخاص وزيادة تنافسية السوق، وليس مجرد تعظيم الحصيلة المالية أو الالتزام بمتطلبات مؤسسات التمويل الدولية.
وأكد أن نجاح برنامج الطروحات يرتكز على ثلاثة عناصر رئيسية: التسعير العادل، اختيار التوقيت المناسب، وضمان الأداء الجيد للسهم بعد الإدراج.
الذكاء الاصطناعى يعيد تشكيل صناعة البحوث
وفى سياق صناعة البحوث والاستشارات الاستثمارية، أوضح شمس الدين أن تطور أدوات الذكاء الاصطناعى والتحول الرقمى سيعيد تشكيل هذه الصناعة خلال السنوات المقبلة، من خلال توسيع نطاق التغطية البحثية للأسهم وخفض تكلفة الخدمات المقدمة للمستثمرين.
وأضاف أن الطروحات الجديدة تمثل فرصة مهمة لشركات البحوث وبنوك الاستثمار لتوسيع قاعدة التغطية، فى ظل تنامى اهتمام المستثمرين بالشركات حديثة القيد.
وأشار إلى أن الفجوة التقليدية بين بحوث المؤسسات وبحوث الأفراد ستتقلص تدريجيًا مع تسارع الرقمنة، مؤكدًا أن جودة الأصول وفرص النمو ستظل العامل الحاسم فى قرارات التغطية.







