شهدت فعاليات اليوم الأول المعرض والمؤتمر الطبي الإفريقي «Africa Health ExCon 2026»، التركيز على السيادة الصحية الإفريقية وأهمية التعاون في القطاع الصحي لتحقيق الاستفادة القصوى للمستفيدسن من الرعاية الصحية.
افتتح فاعليات اليوم الثاني الدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان مستعرضاً استراتيجية الدولة المصرية في بناء نظام صحي مرن وقابل للتوسع، مؤكداً أن مصر نجحت في إرساء دعائم قوية لقطاع الرعاية الصحية استناداً إلى ثلاث ركائز استراتيجية تضمن استدامة الخدمات ومواجهة التحديات المستقبلية: الإنتاج المحلي، والتغطية الصحية الشاملة، وتعزيز التعاون الصحي المشترك مع دول القارة الأفريقية لتحقيق الأمن الصحي الإقليمي.
وكشف عبد الغفار خلال جلسة تحقيق “السيادة الصحية الأفريقية” عن الخطوات المتقدمة التي تتخذها مصر لتعزيز المنظومة المتكاملة للتدابير الطبية وتشمل أربع مراحل أساسية: البحث والتطوير، والتوافق التنظيمي والرقابي عبر توحيد وتسهيل الإجراءات والتشريعات الطبية، والتصنيع المحلي، والمخزون الاستراتيجي لتأمين احتياطي قوي من الأدوية واللقاحات والمستلزمات لمواجهة أي أزمات أو طوارئ صحية.
وفي سياق آخر شارك الوزير في جلسة من تنظيم اتحاد المستشفيات العربية بعنوان “السياحة الصحية: الفرصة التي لا يمكن للدول تفويتها”، لبحث الآليات الإستراتيجية لتعزيز ريادة الدول في قطاع السياحة العلاجية والطبية.
وأضاف عبد الغفار أن مصر تنظر إلى السياحة العلاجية باعتبارها منظومة متكاملة لا تقتصر على تقديم العلاج للمرضى الوافدين، بل تمتد لتشمل تجربة إنسانية وسياحية متكاملة تجمع بين الرعاية الصحية عالية الجودة والمقومات السياحية والثقافية الفريدة.
تابع عبد الغفار، أن المنطقة العربية والقارة الأفريقية تمتلكان فرصاً استثنائية لتعزيز مكانتهما على خريطة السياحة الصحية العالمية، في ظل ما تتمتعان به من كفاءات طبية مؤهلة، ومؤسسات صحية متطورة، ومواقع جغرافية متميزة، فضلاً عن الإرث الحضاري والثقافي الذي يمنح الزائر تجربة متكاملة تتجاوز حدود العلاج التقليدي.
وأوضح أن مصر تمتلك تاريخاً طويلاً في استقبال المرضى من مختلف دول الخليج وأفريقيا وآسيا، إلا أن الدولة انتقلت خلال السنوات الأخيرة من الاعتماد على المبادرات الفردية والعلاقات المباشرة بين المرضى ومقدمي الخدمة إلى العمل المؤسسي المنظم، بما يضمن تعزيز القدرة التنافسية للقطاع وزيادة الثقة الدولية في الخدمات الصحية المصرية.
وأشار إلى أن الحكومة اتخذت خطوة مهمة في هذا الاتجاه من خلال إنشاء المجلس الوطني للسياحة الصحية بقرار من رئيس مجلس الوزراء، برئاسة وزير الصحة والسكان وعضوية مختلف الوزارات والجهات المعنية، بهدف تنسيق الجهود الوطنية ووضع الأطر التنظيمية والحوكمة اللازمة لتطوير القطاع وتعظيم مساهمته في الاقتصاد الوطني.
وأضاف أن المجلس يعمل حالياً على تنفيذ استراتيجية وطنية متكاملة للسياحة الصحية تمتد لعشر سنوات، تستهدف تعزيز تنافسية مصر كوجهة إقليمية وعالمية للعلاج والاستشفاء، وزيادة أعداد الوافدين، ودعم الإيرادات الاقتصادية، إلى جانب الاستفادة من المقومات السياحية المتنوعة التي تشمل السياحة الشاطئية والتراثية والتاريخية والاستشفائية.
وأكد عبد الغفار أن مصر تمتلك ثروة كبيرة من المقاصد الاستشفائية الطبيعية التي تؤهلها لتكون مركزاً إقليمياً في هذا المجال، مشيراً إلى أن نجاح صناعة السياحة الصحية يرتبط بعناصر أساسية تشمل جودة الخدمات الطبية، وكفاءة الكوادر البشرية، والاعتماد والحوكمة، وتوافر المعايير الدولية التي تمنح المرضى الثقة في الحصول على رعاية صحية آمنة ومتميزة.
وكشف الوزير عن قرب الإطلاق الرسمي للمنصة الوطنية للسياحة الصحية خلال أسابيع قليلة، موضحاً أنها ستكون البوابة الرقمية الرسمية لتسويق الخدمات الصحية المصرية عالمياً، وتقديم تجربة متكاملة للمرضى منذ لحظة البحث عن الخدمة وحتى انتهاء رحلة العلاج والعودة إلى بلدانهم.
وتنعقد أعمال النسخة الخامسة من المعرض والمؤتمر الطبي الإفريقي «Africa Health ExCon 2026»، تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية تحت شعار «السيادة الصحية في أفريقيا: القيادة، الصمود، والاعتماد على الذات»، وذلك بالتعاون مع المركز الأفريقي لمكافحة الأمراض والوقاية منها (Africa CDC)؛ لتؤكد مصر مكانتها كمحور إقليمي رائد في دعم وتطوير منظومة الرعاية الصحية بالقارة، وتعزيز جهود التكامل الصحي بين الدول الإفريقية.
ويجمع هذا الحدث الدولي نخبة من وزراء الصحة الأفارقة وقادة القطاع الطبي، إلى جانب استقطاب أكثر من 400 شركة محلية وإقليمية وعالمية، وبحضور متوقع يتجاوز 45 ألف زائر من الخبراء وصناع القرار من مختلف أنحاء العالم.
ومن جانبها، قالت سيلفيا راضي، مدير إتاحة الوصول للأسواق بشركة جونسون آند جونسون، إن الشركة تعمل عبر محورين رئيسيين في محفظتها العلاجية، يشملان علاجات الأورام وأمراض الدم، إلى جانب علاجات المناعة.
وأوضحت أن محفظة الأورام وأمراض الدم تشمل مجالات علاجية مثل سرطان البروستاتا، الورم النقوي المتعدد، وسرطان الدم الليمفاوي المزمن، بينما يركز قطاع المناعة على أمراض الجهاز الهضمي الالتهابية (IBD) إلى جانب أمراض مناعية أخرى.
وأشارت إلى أن الشركة تواصل مشاركتها السنوية في المعرض في إطار شراكاتها مع الجهات الحكومية، موضحة أن فعاليات هذا العام تتضمن جلسة نقاشية حول قيمة الابتكار في تحسين نتائج علاج المرضى.
وفيما يتعلق بالإنتاج، أوضحت أن جميع منتجات الشركة يتم استيرادها بالكامل إلى السوق المحلي، دون وجود مصانع إنتاج داخل مصر.
وأضافت أن الشركة تستهدف تغطية المرضى المؤهلين للعلاج وفق المعايير الطبية المعتمدة، مع التركيز على إتاحة العلاجات المبتكرة للمرضى الذين لم يستجيبوا للعلاجات التقليدية.
وقالت جنة حاتم، ممثل طبي بشركة حكمة، إن مشاركة الشركة في المعارض المتخصصة تستهدف تعزيز التواصل المباشر مع الزوار والمهنيين الصحيين، إلى جانب التعريف بمنتجات الشركة والإجابة عن الاستفسارات الفنية المتعلقة بها.
وأضافت أن الشركة تولي اهتمامًا متزايدًا بفئة الطلاب خلال فعاليات المعارض، باعتبارها شريحة مستقبلية في سوق العمل الصحي، مشيرة إلى أن فريق العمل يحرص على توجيههم للتعرف على فرص العمل المتاحة داخل الشركة وآليات التقديم.
وأوضحت حاتم أن الإقبال خلال النسخة الحالية من المعرض يعكس مستوى أعلى من التفاعل مقارنة بالعام الماضي، لافتة إلى أن الزوار أصبحوا أكثر اهتمامًا بزيارة الأجنحة المختلفة والتعرف على المنتجات المعروضة بشكل تفصيلي.
وفيما يتعلق بالتوسع الخارجي، أكدت أن الشركة منفتحة على أي فرص تعاون أو شراكات محتملة مع أطراف خارج مصر، حال توفر فرص تجارية مناسبة تدعم نمو الأعمال.
في سياق متصل وقعت شركة سيجما للاستيراد والتصدير وكيل شركة سينوفا السويسرية اتفاقية تعاون مع الهيئة المصرية للشراء الموحد والإمداد والتموين الطبي وإدارة التكنولوجيا الطبية (UPA) في مصر لتوفير الأجهزة السمعية للمرضى في مصر والقارة الأفريقية.
وقع الاتفاقية كل من المهندس انطوان رمزى رئيس مجلس إدارة شركة سيجما للاستيراد والتصدير وكيل شركة سينوفا السويسرية ومن هيئة الشراء الموحد الدكتورة ماري جمال رئيس الإدارة المركزية بالهيئة.
وقال أنطوان رمزي رئيس مجلس إدارة شركة سيجما للاستيراد والتصدير وكيل شركة سينوفا السويسرية أن مبادرة توفير الأجهزة السمعية ساهمت في استعادة المرضى لوظائف السمع.
وخلال فاعليات اليوم أعلنت هيئة الشراء الموحد عن إطلاق تطبيق MediQ الخاص بمنظومة الهيئة والذي يضم العديد من المميزات أهمها الجرد الالكتروني للمخزون وإدارة الصرف والاستهلاك للمخازن وإدارة الأصول الطبية. ويعمل التطبيق في حالة الاتصال بشبكة الانترنت كما يعمل في حالة عدم وجود اتصال.
وتهدف الهيئة إلى تسهيل عمليات إدارة المخازن اليومية لتصبح أكثر دقة، إلى جانب تسهيل الوصول للمنظومة من خلال الهاتف المحمول.








