الأوروبيون يفضلون عطلات أقرب للمنزل رغم وثائق تأمين شركات الخليج
تشهد حجوزات العطلات إلى شرق البحر الأبيض المتوسط، انتعاشاً قوياً، مدفوعة بخفض الفنادق أسعارها، وإعادة المسافرين تقييم مخاطر امتداد الصراع في الخليج إلى وجهات سياحية مجاورة.
كانت الحجوزات في قبرص وتركيا وأجزاء من شمال أفريقيا، قد تراجعت مباشرة عقب الضربات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في أواخر فبراير.
لكن الطلب بدأ يستعيد زخمه تدريجياً حتى قبل اتفاق وقف إطلاق النار الذي أُبرم الأسبوع الماضي، وفق شركات طيران ووكلاء سفر وبيانات القطاع.
لم يقتصر التحول على تراجع مخاوف المسافرين من اتساع نطاق الصراع، إذ أدرك كثيرون أيضاً أن عدداً من الوجهات التي تأثرت حجوزاتها تقع على بعد مئات، بل آلاف الكيلومترات، من مناطق النزاع.
قال كنتون جارفيس، الرئيس التنفيذي لشركة “إيزي جيت”، لصحيفة “فاينانشال تايمز”، إن المستهلكين “يفتحون الخرائط ويدركون أن قناة السويس ليست مرتبطة بمضيق هرمز. أعتقد أنه كان درساً جيداً جداً في الجغرافيا”.
أشار جارفيس أيضاً إلى أن فنادق المنطقة “طرحت عروضاً مذهلة في أنظمة الحجز، بحيث يمكنك الحصول على جودة أفضل بكثير مما تحصل عليه في إسبانيا بالسعر نفسه”.
بحسب بيانات مجموعة “لايتهاوس”، ارتفعت عمليات بحث المستهلكين عن الفنادق في مصر وتركيا وقبرص بوتيرة مطردة خلال معظم الأسابيع منذ منتصف أبريل، أي بعد نحو ستة أسابيع من بدء النزاع.
وسجلت عمليات البحث عن تركيا ومصر زيادة بنحو الثلث في الأسبوع الثاني من يونيو مقارنة بالأسبوع الأول، في حين صعدت عمليات البحث عن قبرص بنسبة 29%، رغم تعرضها لضربة بطائرة مسيرة في بداية الصراع.
من جانبه، قال نيك أريستو، المدير التجاري لمجموعة الفنادق الفاخرة “موسكيتا”، التي تدير ثلاثة فنادق في قبرص: “منذ مايو، تحسنت الأمور بشكل كبير”.
أوضح أريستو أن حجوزات الصيف كانت منخفضة بنسبة 20% في مارس، لكنه أضاف أن “موسكيتا” باتت الآن “تستعيد الأرض المفقودة في ما يتعلق بحجوزات السفر القادمة من المملكة المتحدة وأوروبا”.
في المقابل، جرى تعويض التراجع في حجوزات الفترات اللاحقة من العام، خاصة من جانب العائلات التي عادة ما تحجز مبكراً واستقرت بالفعل على وجهات أخرى، عبر طلب متزايد من الأزواج الأصغر سناً.
قبل اندلاع الصراع، كانت الشركة تتوقع تحقيق نمو خلال العام الحالي، ورغم أن أقصى ما ترجحه الآن هو مضاهاة مستويات عام 2025، فإن هذا السيناريو كان يبدو غير قابل للتصور خلال الأسابيع الأولى من الأزمة، وفق أريستو.
واختصر أريستو المشهد بقوله إن “الأعمال عادت إلى طبيعتها”.
استعادت بعض الأسواق السياحية زخمها بوتيرة أسرع من غيرها، في مؤشر على تحسن شهية السفر إلى وجهات كانت قد تأثرت بتداعيات أزمة إيران.
فقد قالت شركة “إيزي جيت” إنها تحولت في مصر من “وضع سلبي إلى وضع إيجابي قوي جداً على أساس سنوي خلال بضعة أسابيع”، بحسب ما أبلغ به جاري ويلسون، رئيس “إيزي جيت هوليدايز”، المستثمرين الشهر الماضي.
من جانبه، قال جوزيف فارادي، الرئيس التنفيذي لشركة “ويز إير”، إن الشركة ترصد “تعافياً قوياً جداً في بعض الأسواق… مثل تركيا ومصر وقبرص، التي تضررت لأنها كانت قريبة للغاية من الأحداث”، مشيراً إلى أن بعض هذه الأسواق “تعافى بالكامل” الآن.
بدوره، قال يوهانس توماس، الرئيس التنفيذي لمنصة البحث عن أماكن الإقامة “تريفاجو”، إن هناك “مؤشرات واضحة على أن المسافرين البريطانيين بدأوا يعاودون التفاعل مع الوجهات التي تضررت بشدة من تداعيات الصراع في الشرق الأوسط”.
وأضاف أن المغرب ومصر برزا ضمن “أفضل الأسواق أداءً”، بعدما ارتفعت عمليات البحث بنسبة 22% مقارنة بالعام الماضي.
في الوقت نفسه، زاد الطلب الأوروبي، مع اتجاه مسافرين كانوا يعتزمون السفر عبر الخليج أو إليه إلى اختيار عطلات أقرب إلى أوطانهم، رغم محاولات شركات الطيران الخليجية طمأنة المستهلكين عبر تقديم وثائق تأمين تشجعهم على العودة.
كما رفعت المملكة المتحدة الأسبوع الماضي إرشاداتها التي كانت تحذر من السفر إلى المنطقة، وهي إرشادات كانت تحول دون قيام وكالات السفر بحجز رحلات إلى مطارات الخليج أو عبرها.
وقبل إعلان هذه التغييرات، قال مايكل أوليري، رئيس “رايان إير”، لصحيفة “فاينانشال تايمز”: “ستذهب العائلات في عطلات”.
أضاف أن “السؤال هو: هل سيذهبون في عطلات طويلة المدى أو إلى الشرق الأوسط، أم سيبقون في أوطانهم ويقضون عطلات في أوروبا؟ نعتقد أنهم سيبقون في أوطانهم ويقضون عطلات في أوروبا”.








