دفع المقترضون اليابانيون الإصدارات الفصلية في سوق السندات الخارجية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ إلى مستوى قياسي، متجاوزة الذروة السابقة التي سُجلت خلال حقبة هيمنة الشركات الصينية.
يتوقع مصرفيون في “سيتي جروب”، الذي يعد أحد أكبر مديري مبيعات السندات الخارجية في المنطقة، أن تظل الإصدارات مرتفعة في النصف الثاني، مع تعجيل المقترضين بجمع التمويل مقدماً لتجنب مخاطر ارتفاع أسعار الفائدة.
باع مقترضون في منطقة آسيا والمحيط الهادئ ما يعادل مستوى قياسياً بلغ 154 مليار دولار من السندات المقومة بالدولار واليورو خلال الربع المنتهي في 30 يونيو، بحسب بيانات جمعتها “بلومبرج”. واستحوذ المصدرون اليابانيون على نحو 40% من الحجم، في انعكاس شبه كامل للأعوام التي كان فيها المقترضون الصينيون يهيمنون قبل أن تطلق أزمة القطاع العقاري ضغوطاً انكماشية.
يواجه المقترضون من الشركات اليابانية ديناميكية معاكسة، حيث أدت عودة ارتفاع التضخم إلى جعل أسواق الدين الخارجية أكثر جاذبية لشركاتها. وهم، مثل نظرائهم عالمياً، يقبلون بقوة على أسواق التمويل هذا العام لتمويل عمليات الاستحواذ والإنفاق الرأسمالي المرتبط بالذكاء الاصطناعي.
مبادلة حصيلة السندات في اليابان
قال ميل سيو، رئيس الائتمان العام في آسيا لدى “موزينيتش آند كو” (Muzinich & Co): “تعكس زيادة الإصدارات من المقترضين اليابانيين اقتصاديات تمويل مواتية”. وأضاف: “بالنسبة إلى كثير من المصدرين، يُعد الإصدار حالياً بالدولار الأميركي ثم مبادلة الحصيلة إلى الين أقل تكلفة، ولا سيما مع ارتفاع منحنى العائد المحلي، ما زاد تكاليف الاقتراض في السوق المحلية اليابانية”.
باع مقترضون يابانيون، من بينهم “سوني جروب” و”باناسونيك هولدينغز” سندات مقومة بالدولار واليورو بنحو 62 مليار دولار خلال الربع، وهو مستوى قياسي للبلاد. وجاء المصدرون الأستراليون في المرتبة الثانية بنحو 26 مليار دولار، بينما تراجعت الصين إلى المرتبة الثالثة بنحو 20 مليار دولار، بحسب البيانات.
قال ريشي جالان، رئيس نقابة الديون الآسيوية في “سيتي جروب”: “نرى أن الإصدارات ستظل قوية في النصف الثاني”. يتوقع البنك الأميركي أن ترتفع إصدارات السندات السنوية الكاملة بالدولار واليورو والين لمصدري منطقة آسيا والمحيط الهادئ، باستثناء صفقات الشركات اليابانية في سوقها المحلية، بنحو 10% في 2026 إلى 475 مليار دولار.
بالنسبة إلى المستثمرين، تساعد سندات الشركات عالية التصنيف، التي يتجاوز متوسط عوائدها 5%، على استمرار الطلب بالعملة الأمريكية، رغم المخاوف بشأن التضخم والمخاطر الجيوسياسية. كما أن صعود اليابان في أسواق السندات الخارجية يجبر المستثمرين الآسيويين على إعادة النظر في المؤشرات المرجعية والتفويضات الاستثمارية التي تعاملت تاريخياً مع الائتمان الآسيوي الخارجي بوصفه فئة أصول في الأسواق الناشئة تستثني اليابان.
قالت لي تشو، رئيسة الدخل الثابت الآسيوي لدى “فيدليتي إنترناشونال” (Fidelity International): “تحتاج الأسماء اليابانية والأسترالية إلى تقديم هامش عائد إضافي وحمل أكبر لأنها خارج المؤشرات المرجعية لدى كثير من المستثمرين الآسيويين”. وأضافت أن تلك السندات تميل إلى أن تكون أكثر تقلباً خلال فترات العزوف عن المخاطر مقارنة بديون المصدرين الصينيين المملوكين للدولة من ذوي الجودة العالية، والأنسب للعمل كمرتكزات دفاعية.
طفرة ديون اليورو
ظهر بوضوح أيضاً في الربع الثاني تزايد أهمية سوق سندات اليورو للمقترضين في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، مع تسريع المصدرين والمستثمرين تنويعهم بعيداً عن الدولار الأمريكي. ارتفعت مبيعات السندات باليورو، بما في ذلك طرح أولي من “هوندا موتور” (Honda Motor Co)، بنسبة 63% إلى نحو 37 مليار يورو (42 مليار دولار) خلال الفترة، وهو مستوى قياسي لأي ربع، بحسب البيانات.
شكلت سندات اليورو 28% من إجمالي الإصدارات بالدولار واليورو في هذا الربع بالمنطقة. ويمثل ذلك ارتفاعاً من 8% خلال الذروة السابقة المسجلة في 2021، عندما ظل التمويل باليورو خياراً محدوداً للمقترضين الآسيويين، بحسب البيانات.
بعد شهر حافل بالنسبة إلى المصدرين اليابانيين في يونيو، يبدو أن يوليو مهيأ لموجة من مبيعات السندات الخارجية لمقترضين كوريين جنوبيين، مع توجه مقترضين اثنين على الأقل إلى السوق يوم الاثنين.
في الوقت الراهن، لا يُظهر المستثمرون مؤشرات تُذكر على تراجع الشهية تجاه السندات، حتى مع بقاء فروق الائتمان على السندات الدولارية الآسيوية ذات الدرجة الاستثمارية في الأسواق الناشئة قرب مستويات قياسية منخفضة عند 55 نقطة أساس. وفي دفعة محتملة للعوائد، خفض المتعاملون أيضاً توقعاتهم لرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة هذا العام، بعد تباطؤ التوظيف في الولايات المتحدة على نحو حاد في يونيو.
مع ذلك، لا يزال صناع السياسة والمستثمرون في حالة ترقب حيال ضغوط أسعار المستهلكين الناجمة عن توقف الصراع بين إيران والولايات المتحدة.
قالت تشو من “فيدليتي إنترناشونال”: “نراقب عن كثب مخاطر التضخم، وتباين سياسات البنوك المركزية، والجغرافيا السياسية”. أضافت: “سيُنظر إلى أي اتساع كبير في فروق العائد ناتج عن صدمات خارجية باعتباره فرصة شراء، نظراً إلى قوة الأساسيات الكامنة والرياح التقنية الداعمة”.







