تدرس شركة “شنزن إينوفانس تكنولوجي” (Shenzhen Inovance Technology) تنفيذ عمليات استحواذ في أوروبا، في خطوة تعكس استعدادها لمنافسة الشركات الصناعية الراسخة في السوق الأوروبية، مثل “سيمنز” (Siemens AG) و”روبرت بوش” (Robert Bosch)، إحدى أكبر موردي قطع غيار السيارات.
أصبحت “إينوفانس” أكبر شركة محلية للأتمتة الصناعية في الصين، بعدما نمت إيراداتها بأكثر من 22% العام الماضي. كما تستعد لإدراج ثانوي في بورصة هونغ كونغ، إلى جانب إدراجها في بورصة شنزن، قد تجمع من خلاله ما يصل إلى ملياري دولار لتمويل توسعها الخارجي.
بهذا الصدد، قال ماركوس فينكباينر، رئيس مبيعات “إينوفانس” في ألمانيا وسويسرا والنمسا: “نتمتع بسيولة كافية. وإذا سنحت فرصة، فسننظر فيها بالتأكيد”.
طموحات “إينوفانس” في أوروبا
تستهدف “إينوفانس” ترسيخ موطئ قدم أكبر في أوروبا لاستقطاب عملاء صناعيين أكبر وتوسيع نطاق عملياتها التصنيعية، بحسب فينكباينر. وبدأت الشركة، التي تبلغ قيمتها السوقية نحو 165 مليار يوان صيني (23.1 مليار دولار)، نشاطها في عام 2003 مزوداً لبرمجيات المصاعد.
ربما يكون تحقيق تقدم في السوق المحلية لـ”سيمنز” بمجال برمجيات أتمتة المصانع المدعومة بالذكاء الاصطناعي أمراً صعباً، في ظل حرص الشركات على الحد من مشاركة البيانات الحيوية. كما تُصنع “إينوفانس” أنظمة نقل الحركة للسيارات الكهربائية، حيث تبدو عقبات تحقيق المبيعات أقل حدة.
لا يزال حضور “إينوفانس” في أوروبا محدوداً، إذ لا تتجاوز نسبة موظفيها في المنطقة 1% من إجمالي قوتها العاملة البالغة 28 ألف موظف. وتُدير الشركة مكاتب في سبع دول لتوزيع منتجاتها، ومنها محركات التيار المتردد منخفضة الجهد المستخدمة في التحكم بسرعة المحركات الكهربائية.
الاستحواذات الصينية في أوروبا
تصعد الشركات المصنعة الصينية، ولا سيما شركات السيارات مثل “بي واي دي” (BYD) وعلامة “إم جي” (MG) التابعة لشركة “سايك موتور” (SAIC Motor)، منافستها للشركات الراسخة في أوروبا، مثل “فولكس واجن” (Volkswagen). أما في الصين، فقد انتزعت شركات السيارات المحلية صدارة المبيعات بفضل طرازاتها الكهربائية الجذابة، لتنهي بذلك هيمنة “فولكس واجن” ونظيرتيها الألمانيتين “بي إم دبليو” (BMW) و”مرسيدس بنز” (Mercedes-Benz Group).
تواجه الشركات من خارج الاتحاد الأوروبي قيوداً عند تنفيذ استحواذات كبرى في ألمانيا. فبعد عام من استحواذ شركة الأجهزة المنزلية الصينية “ميديا غروب” (Midea Group) على شركة تصنيع الروبوتات “كوكا” (Kuka AG) عام 2016، خفضت ألمانيا الحد الذي يستدعي مراجعة استحواذات المستثمرين من خارج الاتحاد الأوروبي على البنية التحتية الحيوية إلى 10%، بينما ظل الحد المطبق على الأصول الأخرى عند 25%.
تشمل عمليات الاستحواذ الصناعية الأخيرة التي نفذتها شركات صينية في ألمانيا، سيطرة شركة “لوكسشير بريسيجن إندستري” (Luxshare Precision Industry)، الموردة لشركة “أبل” (Apple)، على حصة مسيطرة في شركة تصنيع كابلات السيارات العريقة “ليوني” (Leoni). كما استحوذت شركة “أجايل روبوتس” (Agile Robots)، وهي شركة خاصة مدعومة من الصين ومقرها ميونيخ، هذا العام على “تيسنكروب سيستم إنجينيرينغ” (Thyssenkrupp System Engineering GmbH).
“إينوفانس” تستهدف تجاوز “سيمنز”
تسعى “إينوفانس” إلى توسيع أعمالها في الصين، وتستهدف تجاوز “سيمنز” من حيث المبيعات خلال العامين المقبلين. وواصلت الشركة، المتخصصة في أنظمة نقل الحركة للسيارات الكهربائية ومنتجات أتمتة المصانع، زيادة حصتها في سوق الأتمتة الصينية على حساب منافسين أجانب، بينهم “ميتسوبيشي إلكتريك” (Mitsubishi Electric) و”شنايدر إلكتريك” (Schneider Electric) و”داسو سيستمز” (Dassault Systemes).
حققت “إينوفانس” إيرادات بنحو 6.3 مليار دولار (5.5 مليار يورو) في السوق الصينية العام الماضي، مقابل 7.1 مليار دولار لصالح “سيمنز”.
وقال فينكباينر: “كانت خطتنا الأصلية تجاوز سيمنز في الصين بحلول عام 2030. لكن بناءً على مسارنا الحالي، يُرجح تحقيق ذلك في عام 2028”.
فقدت “سيمنز” نحو 1.4 نقطة مئوية من حصتها السوقية في الصين بين عامي 2019 و2025، وهو أقل تراجع بين منافسيها الغربيين، وفق جيمس مور، المحلل لدى “ريدبيرن” (Redburn). وردت الشركة الألمانية الأعلى قيمةً بإطلاق منتجات أتمتة منخفضة التكلفة ومصممة خصيصاً للعملاء الصينيين.








