ارتفع النفط إلى أعلى مستوى في أكثر من شهر، وانخفضت السندات مع تصاعد الهجمات الأمريكية والإيرانية، ما جدد مخاوف التضخم. واستقرت الأسهم بعدما هزت موجة بيع قادتها أسهم التكنولوجيا الأسواق الأسبوع الماضي.
صعد خام “برنت” بما يصل إلى 3.8% إلى 91.42 دولاراً للبرميل، وهو أعلى مستوى منذ يونيو، في ظل ضربات متبادلة امتدت إلى ما هو أبعد من الأهداف العسكرية.
وانخفضت العقود الآجلة لسندات الخزانة لأجل 10 سنوات بمقدار 7/32، مع إغلاق التداول في السوق النقدية خلال ساعات التعامل الآسيوية اليوم الإثنين بسبب عطلة في اليابان. كما انخفضت السندات الحكومية في أستراليا ونيوزيلندا وسط مخاوف من أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى تأجيج التضخم.
وكان أداء الأسهم متبايناً. وارتفعت العقود الآجلة لمؤشر “ناسداك 100” بنسبة 0.3% بعد موجة البيع يوم الجمعة، التي أشعلها جزئياً اختراق مفاجئ حققته شركة الذكاء الاصطناعي الصينية الناشئة “مونشوت إيه آي” (Moonshot AI)، بعدما كشفت عن نموذج تحدى التصورات بشأن ريادة الولايات المتحدة في الذكاء الاصطناعي.
وتذبذب مؤشر “إم إس سي آي آسيا والمحيط الهادئ” للأسهم بين مكاسب وخسائر طفيفة، بينما انخفض مؤشر “كوسبي” الكوري الجنوبي 4% مع عودة المتداولين بعد عطلة يوم الجمعة.
ويُربك التصعيد في الشرق الأوسط الأسواق التي اهتزت بالفعل جراء موجة بيع في أسهم التكنولوجيا، مع تساؤل المستثمرين عما إذا كانت طفرة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي قادرة على دعم المكاسب السريعة للقطاع.
كما يعيد ارتفاع النفط التضخم إلى دائرة التركيز، بعدما خففت بيانات أميركية معتدلة صدرت أخيراً التوقعات بأن الاحتياطي الفيدرالي سيحتاج إلى رفع أسعار الفائدة.
النفط يعيد مخاطر التضخم إلى الواجهة
قالت شارو تشانانا، كبيرة استراتيجيي الاستثمار لدى “ساكسو ماركتس” (Saxo Markets): “لا تزال آسيا هشة، إذ يعيد ارتفاع النفط إحياء مخاطر التضخم، ويدفع العوائد إلى الصعود، ويشدد الأوضاع المالية للاقتصادات المستوردة للطاقة”. وأضافت: “تُظهر التقلبات الحادة في كوريا أيضاً أن تقليص المخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات لم ينته”.
وفي أماكن أخرى، واصل الذهب انخفاضه الذي بدأ الأسبوع الماضي، متراجعاً 0.1% إلى نحو 4000 دولار للأونصة. وعزز ارتفاع أسعار النفط التوقعات بأن تظل أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، ما يجعل الذهب الذي لا يدر عائداً أقل جاذبية. وكان أداء الدولار متبايناً أمام العملات الرئيسية المناظرة.
وارتفع عائد السندات الحكومية الأسترالية لأجل 10 سنوات ست نقاط أساس إلى 4.96%.
كما دخل مؤشر بورصة فيلادلفيا لأشباه الموصلات، الذي يحظى بمتابعة واسعة، سوقاً هابطة يوم الجمعة، بعدما تعرض لهزة بسبب شركة “مونشوت إيه آي” الصينية الناشئة.
وقال هومين لي، كبير استراتيجيي الاقتصاد الكلي لدى “لومبارد أودييه” (Lombard Odier)، في مقابلة مع تلفزيون “بلومبرغ”: “على المدى الطويل، يأتي التهديد الحقيقي لتجارة شرائح الذاكرة في كوريا الجنوبية من الصين”.
وأضاف: “في النصف الثاني من العام، سنشهد تحولاً جزئياً في السردية لمصلحة منظومة الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات الصينية، ما سيؤدي إلى عمليات الإدراج الضخمة المتوقعة، والتي يبدو أن السلطات تدعمها بقوة”.
وفي الوقت نفسه، جاءت مكاسب النفط بعدما أظهرت تقارير أمريكية الأسبوع الماضي أن أسعار المستهلكين انخفضت في يونيو للمرة الأولى منذ ست سنوات، وأن مقياساً رئيسياً للتضخم الأساسي لم يطرأ عليه تغير يُذكر.
رهانات الفائدة تترقب قوة الاقتصاد الأمريكي
في وقت سابق من هذا الشهر في سينترا بالبرتغال، قال رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش إن مخاطر الأسعار تراجعت خلال الأسابيع الأخيرة، وكرر عزمه على إعادة التضخم إلى مستهدف البنك المركزي الأمريكي البالغ 2%.
ومع توضيح وارش أن أولوية البنك المركزي هي خفض التضخم، سيتطلع المتداولون أيضاً إلى بيانات هذا الأسبوع بحثاً عن مؤشرات على صمود الاقتصاد الأمريكي، بما يرسخ توقعات رفع أسعار الفائدة في سبتمبر أو أكتوبر.
تتوقع أسواق العقود الآجلة رفع سعر الفائدة مرتين تقريباً بحلول الربع الأول من عام 2027، ويؤكد هذا التوقع الدعم القوي من الأعضاء المتشددين في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وفق ما كتبه فيشنو فاراثان، رئيس أبحاث الاقتصاد الكلي لآسيا باستثناء اليابان لدى “ميزوهو بنك” (Mizuho Bank)، في مذكرة للعملاء.








