40 مليار دولار إجمالي عمليات الاندماج والاستحواذ وجمع التمويل منذ يناير
رفعت كبرى شركات الدفاع العالمية استثماراتها في الشركات الناشئة المتخصصة بالتكنولوجيا العسكرية إلى مستويات قياسية خلال العام الحالي، في ظل سعيها لمواكبة التحولات المتسارعة في طبيعة الحروب الحديثة، التي باتت تعتمد بصورة متزايدة على الطائرات المسيّرة والأنظمة الذاتية والذكاء الاصطناعي.
وبحسب بيانات شركة “ديلروم”، شاركت شركات دفاع كبرى، من بينها “لوكهيد مارتن” و”بي إيه إي سيستمز”، في جولات تمويل رأس المال المخاطر بقيمة قياسية بلغت 4.1 مليار دولار منذ بداية العام وحتى الآن ، وفقاً لـ”فاينانشال تايمز”.
كما تجاوزت قيمة صفقات قطاع الدفاع العالمية، بما يشمل عمليات الاندماج والاستحواذ وجمع التمويل، 40 مليار دولار، لتتجه نحو تحطيم الرقم القياسي المسجل في عام 2019 والبالغ 59 مليار دولار، وفق بيانات “ديلوجيك”.
سباق على التقنيات العسكرية الجديدة
قالت جوين بيلون، الشريكة في بنك الاستثمار “بي جيه تي بارتنرز”، إن الصراعات الأخيرة أبرزت الحاجة إلى نموذج جديد للحرب يجمع بين المنصات العسكرية التقليدية والتقنيات الدفاعية الحديثة، مؤكدة أن شركات الدفاع الكبرى حريصة على الاستفادة من هذا التحول عبر الاستثمار المباشر في الشركات الناشئة.
ويواجه كبار مصنعي الأسلحة منافسة متزايدة من شركات أصغر وأكثر مرونة وتركيزًا على التكنولوجيا، في وقت بلغ فيه إجمالي التمويل الذي جمعته الشركات الناشئة في مجالي الدفاع والأمن 39.8 مليار دولار حتى الآن هذا العام، بحسب بيانات “ديلروم”.
استثمارات وصفقات بمليارات الدولارات
شهد القطاع خلال الأسابيع الماضية سلسلة من الصفقات والاستثمارات الكبرى، إذ تعتزم مجموعة تاليس الفرنسية الاستحواذ على شركة “إكزايل تكنولوجيز” في صفقة تقدر قيمتها بنحو 3.9 مليار يورو، فيما وافقت “لوكهيد مارتن” على الاستحواذ على مجموعة “ألترا ماريتايم” مقابل 3.45 مليار دولار.
كما جمعت شركة “كوانتوم سيستمز” الألمانية، المتخصصة في الطائرات المسيّرة، تمويلًا جديدًا بقيمة 1.2 مليار دولار، بينما حصلت شركة “كراكن تكنولوجيز” البريطانية، المتخصصة في الدفاع البحري، على تمويل بقيمة 175 مليون دولار، بدعم من مستثمرين من بينهم “راينميتال”.
وفي الوقت نفسه، أعلنت “لوكهيد مارتن” الأسبوع الماضي استثمار ما لا يقل عن 100 مليون دولار في شركات ناشئة بمجال تكنولوجيا الدفاع في المملكة المتحدة وأوروبا، بعد توسيع صندوقها الاستثماري من 400 مليون دولار إلى مليار دولار.
الابتكار يقود مستقبل الصناعة
تشير تقديرات شركة “فيرتيكال ريسيرش بارتنرز” إلى أن 13 من أكبر شركات تصنيع الأسلحة في العالم رفعت إنفاقها الداخلي على البحث والتطوير بأكثر من 25% خلال الفترة بين عامي 2021 و2026 ليصل إلى 11.6 مليار دولار، في إطار سعيها للحصول على فرص مبكرة في التقنيات الدفاعية الواعدة.
كما أعلنت “إيرباص للدفاع والفضاء” الأسبوع الماضي أنها أصبحت المستثمر الرئيسي في صندوق “إي تو دي”، الذي يستهدف جمع 500 مليون يورو للاستثمار في تقنيات الطيران والبحرية والفضاء ذات الاستخدامين المدني والعسكري.
وعقدت المجموعة الأوروبية شراكات مع عدد من الشركات الناشئة، من بينها “سكاي فول” الأوكرانية و”فرانكنبورغ تكنولوجيز” الإستونية المتخصصة في تكنولوجيا الصواريخ.
وقال أندرياس راينكه، رئيس قسم المبيعات للأمن السيبراني والدفاع الرقمي في “إيرباص للدفاع والفضاء”، إن الحرب في أوكرانيا وغيرها من النزاعات الأخيرة أظهرت سرعة تطور التكنولوجيا العسكرية، مضيفًا أن امتلاك الشركة نظام شراكات فعال مع شركات أصغر وأكثر مرونة أصبح “ضروريًا” لمواكبة التغيرات المتسارعة في الحروب الحديثة.







