تستعد وزارة الإسكان لطرح 5 آلاف وحدة سكنية بنظام الإيجار التمليكي، وهو نموذج يتيح للمواطن السكن في الوحدة مقابل أقساط إيجارية تنتهي بالتملك.
ويرى مطورون ومتعاملون بالقطاع، تحدثوا لـ”البورصة”، أن المبادرة تمثل خطوة مهمة لدعم الفئات غير القادرة على الشراء، مؤكدين أنها لا تمثل منافسة مباشرة للقطاع الخاص، بينما يتوقف نجاحها على تسعير الوحدات، وقيمة الأقساط، وسهولة إجراءات التنفيذ وعدالة توزيع الوحدات، مضيفين أن الشركات العقارية يصعب عليها دخول المبادرة دون حوافز حكومية.
صقر: الشركات العقارية يصعب عليها دخول المبادرة دون حوافز حكومية
قال أحمد صقر، رئيس مجلس إدارة شركة صقر للاستثمار وإدارة الأصول العقارية والرئيس التنفيذي لمنصة فريدة للتكنولوجيا العقارية، إن الطرح المرتقب يمثل إحدى الأدوات الجديدة التي تستهدف تلبية إحتياجات شرائح واسعة من المواطنين، خاصة في ظل تراجع القدرة الشرائية بعد موجات التضخم وإرتفاع أسعار الصرف.
وأوضح أن شريحتي متوسطي ومحدودي الدخل، أصبحتا الأكثر تأثرا بإرتفاع أسعار الوحدات السكنية، ما يجعل البحث عن بدائل تمويلية وسكنية أمرا ضروريا، مشيرا إلى أن توفير حلول تضمن الحق في السكن يعد من الأدوار الأساسية للحكومة.
وأضاف أن تطبيق نظام الإيجار التمليكي داخل القطاع الخاص يظل مرتبطًا بالجدوى الاقتصادية، موضحًا أن الشركات العقارية تحكمها التكلفة والربحية، وبالتالي يصعب عليها النموذج دون وجود حوافز حكومية، مثل توفير الأراضي بأسعار مدعمة مقابل تنفيذ مشروعات بنظام الإيجار التمليكي.
أشار صقر، إلى أن البرنامج قد يكون له تأثير محدود على القطاع الخاص، لكنه يستهدف في المقام الأول شريحة لا تستطيع شراء الوحدات المطروحة من الشركات العقارية، وبالتالي فإنه يخدم سوقا مختلفة إلى حد كبير عن السوق التقليدية للقطاع الخاص.
وأكد أن توجه الحكومة لطرح حلول جديدة لمواجهة أزمة السكن يعد خطوة إيجابية، لافتا إلى أن العالم يمر بتحديات اقتصادية، ومصر جزء من هذه التحديات، وهو ما يتطلب البحث عن أدوات غير تقليدية لمعالجة الأزمة، مضيفا أن الحكم الحقيقي على المبادرة سيكون من خلال آليات التنفيذ ومدى تحقيقها للعدالة.
وشدد على أن نجاح مبادرة الإيجار التمليكي يتطلب توافر الشفافية الكاملة وعدالة توزيع الوحدات على المستحقين، مع وجود آليات تمنع أي ممارسات قد تؤدي إلى الالتفاف على النظام أو حصول غير المستحقين على الوحدات، مؤكدًا أن نجاح المبادرة يرتبط بشكل أساسي بحسن التطبيق والتنفيذ على أرض الواقع.
سامي: العائد الإيجاري لا يكفي لتغطية تكاليف التنفيذ المرتفعة
وقال أيمن سامي، مدير مكتب جي إل إل للاستشارات العقارية، إن محاولات الدولة لتوفير حلول سكنية للشريحة غير القادرة علي الشراء، يمثل خطوة إيجابية، خاصة في ظل بحث شريحة كبيرة عن بدائل تمكنها من التملك، وهو ما يتوافق مع ثقافة المصريين التي تهدف في المقام الأول إلي امتلاك السكن.
وأوضح أن نجاح نظام الإيجار التمليكي يرتبط بوجود طلب قوي على السكن، إلى جانب تحقيق توازن بين طرفي العلاقة، بحيث تكون قيمة الإيجار مناسبة لقدرة المستفيدين على السداد، بما يضمن استدامة النموذج.
وأشار سامي إلى أن أبرز التحديات التي تواجه تطبيق هذا النظام تتمثل في إرتفاع تكلفة إنشاء الوحدات السكنية، وهو ما يجعل العائد الناتج عن الإيجارات غير كافٍ في كثير من الأحيان لتغطية تكاليف التنفيذ، لافتا إلى أن المبادرة تمثل في جانب منها دعما تقدمه الدولة للفئات المستهدفة.
أضاف أن هذه المبادرة لن تؤثر على مبيعات السوق العقاري. فالفئات المستهدفة بالمبادرة تختلف تماما عن الشريحة التي تتطلع شركات التطوير العقاري لاستهدافها في ظل استمرار ارتفاع الطلب على الوحدات السكنية.
أكد سامي، أن تطبيق نموذج الإيجار التمليكي بالشروط نفسها يعد أمرا صعبا بالنسبة للقطاع الخاص، لأن المطورين يعتمدون على تحقيق عائد استثماري يغطي تكلفة الأراضي والإنشاءات، بينما تمتلك الدولة إمكانات وموارد تمكنها من تقديم هذا النوع من الدعم.
وفيما يتعلق بإمكانية تعميم النموذج مستقبلا، أوضح أن أي نموذج استثماري يجب أن يحقق توازنا بين مصلحة المستثمر والمستفيد، بحيث لا يتحمل المطور خسائر، وفي الوقت نفسه يحصل المواطن على وحدة سكنية بشروط مناسبة، متوقعا استمرار القطاع الخاص في العمل وفق آليات السوق، مقابل مواصلة الدولة تنفيذ برامجها لدعم أكبر شريحة ممكنة من المواطنين.
العادلي: طرح مراحل جديدة يرتبط بمدى نجاح التجربة الحالية
وقال رياض العادلي، رئيس مجلس إدارة شركة نكست دور للتسويق العقاري، إن الدولة تمتلك رؤية واضحة تستهدف توفير حلول سكنية مناسبة للفئات الأكثر احتياجا، من خلال تبني آليات جديدة تسهم في تحسين فرص الحصول على مسكن ملائم، مؤكدا أن نجاح التجربة الحالية قد يمهد الطريق للتوسع في تطبيق نظام الإيجار التمليكي مستقبلا، بما يحقق استفادة لشريحة أكبر من المواطنين.
ولفت إلى أن الإقبال على الوحدات المطروحة سيكون كبيرا، إلا أن نجاح المبادرة يعتمد على تيسير إجراءات التقديم، ووضع اشتراطات مناسبة للمستفيدين، إلى جانب اختيار مواقع متميزة وقريبة من الخدمات والمناطق العمرانية، بما يضمن تحقيق الاستفادة القصوى للمواطنين.
وأشار العادلي، إلى أن هذه المبادرة تأتي في إطار الدور الاجتماعي الذي تقوم به الدولة، ولن تؤثر بصورة مباشرة على شركات التطوير العقاري، لأن القطاع الخاص يخاطب شرائح مختلفة من العملاء، بينما يستهدف المشروع الحكومي الفئات التي تواجه صعوبة في شراء الوحدات السكنية بالأسعار الحالية.
وأكد أن تطبيق نظام الإيجار التمليكي من جانب شركات القطاع الخاص يواجه تحديات تمويلية، إذ يتطلب توفير تمويل طويل الأجل يضمن استرداد قيمة الوحدة على سنوات عديدة، وهو ما يصعب على المطورين العقاريين تحمله، بخلاف الدولة التي تستطيع تنفيذ هذا النموذج في إطار دورها التنموي والاجتماعي.
العسال: المبادرة تستهدف شريحة مختلفة عن عملاء المطورين العقاريين
وقال محمد خالد العسال، الرئيس التنفيذي لشركة مصر إيطاليا، إن نموذج الإيجار التمليكي الذي تعتزم الدولة تطبيقه يمثل خطوة إيجابية من حيث المبدأ، مشيرا إلى أن نجاح هذا النموذج سيعتمد بصورة أساسية على تفاصيل آلية التطبيق، وفي مقدمتها أسلوب التسعير وقيمة الأقساط التي سيتحملها المستفيدون.
وأوضح أن فكرة الإيجار التمليكي في حد ذاتها جيدة، لأنها تستهدف شريحة مختلفة عن العملاء الذين يخاطبهم المطورون العقاريون في السوق، وهو ما يجعلها لا تمثل منافسة مباشرة للقطاع الخاص.
أضاف العسال، أن هذا يفتح المجال أمام سوق موجه لفئة من المواطنين لا تستطيع شراء الوحدات السكنية من خلال الآليات التقليدية المتبعة في السوق العقارية، سواء بسبب ارتفاع الأسعار أو عدم ملاءمة نظم السداد المتاحة لهذه الفئة.
وأكد أن النموذج المقترح يمكن أن يسهم بشكل كبير في مساعدة المواطنين غير القادرين على تملك وحدة سكنية، من خلال توفير آلية تمنحهم فرصة الوصول إلى السكن بشروط تتناسب مع قدراتهم، إلا أنه أكد في الوقت نفسه أن الحكم على المبادرة بشكل كامل لا يزال سابقا لأوانه.
وتابع : “تقييم المبادرة يتطلب أولا معرفة سعر الوحدة السكنية، وقيمة القسط الشهري الذي سيلتزم المستفيد بسداده، لأن هذه التفاصيل هي التي ستحدد مدى نجاح التجربة وإقبال المواطنين عليها”، لافتًا إلى أن هناك فارقًا كبيرًا بين أن تكون قيمة القسط الشهري في حدود 5 آلاف جنيه أو أن تصل إلى 50 ألف جنيه.







