يُحتمل أن يدفع تراجع مخزونات النفط الإقليمية لدى مصافي التكرير المستقلة في مقاطعة شاندونج الصينية إلى زيادة مشتريات الخام الإيراني، ما يمنح طهران دفعة تحتاج إليها بعد فترة من تباطؤ المبيعات.
هبطت المخزونات في شاندونج، التي تضم معظم المصافي المستقلة الصينية المعروفة أيضاً باسم “أباريق الشاي”، إلى 360 مليون برميل في يوليو، مسجلةً أدنى مستوى في ثمانية أشهر، وفق بيانات جمعتها “إنرجي أسبكتس” (Energy Aspects). وتتوزع هذه المخزونات بين شركات تكرير خاصة وأخرى مملوكة للدولة.
وخفضت المصافي المستقلة مشترياتها واعتمدت بصورة كبيرة على المخزونات بعدما وجهتها بكين إلى زيادة إنتاج الوقود إلى أقصى طاقة للمساعدة في الحد من تداعيات حرب إيران. وتُعد هذه المصافي أكبر مشترٍ للخام الإيراني، إذ تستحوذ عادةً على نحو 90% من مبيعاته، فيما أدى تراجع الطلب إلى تراكم كميات متزايدة من النفط الإيراني على متن ناقلات في البحر.
المصافي تعود إلى الخام الإيراني
تشير تقديرات “إنرجي أسبيكتس” إلى تراجع مخزونات النفط في شاندونغ بنحو 35 مليون برميل خلال الشهر الماضي، في أكبر سحب شهري منذ بدء شركة الاستشارات جمع البيانات في 2016. وفي الصين، ظلت المخزونات عند مستوى مرتفع بلغ 1.208 مليار برميل حتى 6 أغسطس، وفق تقديرات “كبلر”، التي تشمل مواقع الاحتياطيات الاستراتيجية تحت الأرض.
ولا تنشر الصين بيانات عن المخزونات، فيما تتباين غالباً التقديرات الصادرة عن الجهات الخارجية.
تفضل المصافي الصينية المستقلة، التي تعمل بهوامش ربح ضئيلة للغاية، شراء البراميل المخفضة السعر من إيران وروسيا. وعلى عكس المصافي الحكومية، تحتاج هذه المصافي إلى حصص استيراد تصدرها الحكومة، وقد منحتها بكين مخصصات إضافية بعد توجيهها بزيادة إنتاج الوقود. لكن هذه الحصص خُففت في يونيو، بعدما ارتفعت مخزونات الوقود المحلية وتفاقمت خسائر شركات التكرير.
وقالت إيما لي، كبيرة محللي شؤون الصين لدى “فورتيكسا” (Vortexa): “نتوقع أن تزيد حصة الخام الخاضع للعقوبات في السوق الصينية خلال أغسطس، مع توقعات بانتعاش واردات الخام الإيراني”. وتقدر الشركة أن مخزونات الخام لدى المصافي المستقلة في شاندونغ تراجعت بنحو 20 مليون برميل خلال يوليو.
مصافي النفط ترفع معدلات التشغيل
عززت الصين مخزوناتها من الخام بصورة كبيرة العام الماضي، ما وفر للمصافي هامش أمان بعدما عطلت حرب إيران الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط. كما ساعد السحب من هذه المخزونات على تخفيف ضغوط الطلب في السوق العالمية، وهو أحد العوامل التي حدت من صعود أسعار النفط إلى مستويات أعلى بكثير.
ورفعت مصافي شاندونغ معدلات تشغيلها منذ أوائل يوليو، إذ بلغ معدل استغلال الطاقة الإنتاجية 50.26% حتى 7 أغسطس، وفق بيانات جمعتها “ماي ستيل أويل كيم” (Mysteel OilChem). وأسهم انتهاء أعمال الصيانة في زيادة معدلات التشغيل، رغم بقائها دون المتوسطات الموسمية، فيما تحسنت هوامش الربح إلى أعلى مستوياتها منذ مارس، بعدما ظلت سلبية في معظم الفترة منذ أواخر أبريل، بحسب “جيه إل سي” (JLC).
يوجد حالياً نحو 30 مليون برميل من الخام الإيراني على متن ناقلات في المياه الآسيوية، وفق “كبلر”، ما قد يساعد في إعادة بناء مخزونات المصافي المستقلة. وعُرض الخام الإيراني الخفيف للتسليم في سبتمبر بخصم يقارب 4 دولارات للبرميل مقارنة بخام برنت في بورصة “إنتركونتيننتال إكستشينج” (ICE) مطلع الشهر الجاري، مقابل نحو 5 دولارات سابقاً، وفقاً لمتداولين. كما عُرض خام إسبو الروسي مؤخراً بخصم يصل إلى نحو دولار للبرميل عن برنت، وصولاً إلى مستوى التعادل مع الخام القياسي.







