تعد الغرف الصناعية باتحاد الصناعات المصرية مذكرة رسمية لتقديمها إلى وزارة المالية الشهر المقبل، تطالب فيها بإدخال تعديلات جوهرية على المرحلة الثانية من المبادرة التمويلية للقطاع الخاص، وإعادة توجيهها نحو الاحتياجات التشغيلية الحقيقية للمصانع.
وتتيح المبادرة التمويلية البالغة قيمتها 30 مليار جنيه، تسهيلات ائتمانية للقطاع الخاص، بفائدة مخفضة تبلغ 15% متناقصة سنوياً لمدة 5 سنوات، بهدف تمويل شراء الآلات والمعدات وخطوط الإنتاج، مع إمكانية خفض الفائدة بنسبة إضافية تصل إلى 2% وفقاً لنسبة المكون المحلي.
ويأتي موقف الغرف الصناعية، وسط إجماع من ممثلى القطاعات الصناعية على أن المبادرة بشروطها الحالية القائمة على تمويل الآلات والمعدات بعائد 15%، أصبحت غير ملائمة لطبيعة الأزمة الراهنة، إذ تتركز معاناة المصانع في أزمة السيولة الحادة وشراء الخامات ومستلزمات الإنتاج، إلى جانب ارتفاع تكلفة الاقتراض وصعوبة استيفاء الاشتراطات البنكية للمنشآت الصغيرة والمتوسطة.
المنزلاوى: المصانع تحتاج إلى رأسمال يتيح لها شراء الخامات واستمرار التشغيل
قال مجدي الدين المنزلاوي، أمين عام جمعية رجال الأعمال المصريين، إن قيمة المبادرة البالغة 30 مليار جنيه لا تكفي لتغطية احتياجات القطاع الصناعي، خاصة في ظل تعدد احتياجات المصانع واختلاف طبيعة التمويل المطلوب من قطاع إلى آخر.
وأضاف لـ«البورصة» أن المبادرة في صورتها الحالية تحتاج لإعادة نظر في بعض الشروط والإجراءات، خصوصا أن المصانع لا تحتاج فقط إلى تمويل تحديث خطوط الإنتاج وشراء الماكينات، وإنما تحتاج بصورة أكبر إلى رأسمال عامل يتيح لها شراء الخامات ومستلزمات الإنتاج والاستمرار في التشغيل.
أوضح المنزلاوي، أن توفير تمويل بفائدة تفضيلية لشراء المواد الخام من شأنه أن يمثل دفعة قوية للإنتاج، ويساعد المصانع على زيادة معدلات التشغيل وتحسين قدرتها على تلبية الطلب، مؤكدًا أن السيولة اللازمة لتوفير الخامات أصبحت من أبرز التحديات التي تواجه الشركات خلال الفترة الحالية.
وأشار المنزلاوي إلى أن المبادرات التمويلية السابقة تضمنت بالفعل مخصصات لتحديث الماكينات، مستشهدًا بمبادرة الـ 150 مليار جنيه التي خصص منها نحو 10 مليارات جنيه لهذا الغرض، بينما توجهت باقي المخصصات إلى أغراض تمويلية أخرى، معتبرًا أن الأولوية الآن يجب أن تكون لاستمرار العملية الإنتاجية، لا لشراء الآلات فقط.
وشدد على أن المطالبة لا تقتصر على زيادة مخصصات المبادرة، وإنما تستهدف بالأساس تعديل نوعية التمويل، بحيث يوجه جانب أكبر منه إلى تمويل رأس المال العامل وشراء الخامات، بما يتسق مع الاحتياجات الحقيقية للمصانع.
وكانت الحكومة، أطلقت المرحلة الأولى من مبادرة تمويل القطاعات الصناعية ذات الأولوية في أبريل 2025، بإتاحة تسهيلات تمويلية بقيمة 30 مليار جنيه للقطاع الخاص لتمويل شراء الآلات والمعدات وخطوط الإنتاج، بعائد مخفض 15% لمدة 5 سنوات، مع تحمل الخزانة العامة فارق سعر الفائدة.
وفي فبراير 2026، أُطلقت المرحلة الثانية بعد تعديلات شملت توسيع نطاق القطاعات المستفيدة ورفع الحد الأقصى لتمويل العميل الواحد إلى 100 مليون جنيه و150 مليون جنيه للعميل والأطراف المرتبطة، مع استمرار التمويل بالعائد نفسه ولمدة 5 سنوات.
وتستهدف المبادرة دعم زيادة الطاقة الإنتاجية وتعميق التصنيع المحلي، كما تتيح خفضًا إضافيًا في سعر الفائدة يصل إلى 2% لبعض الشركات، وفقًا لمحددات ترتبط بزيادة القيمة المضافة المحلية أو العمل في صناعات مستحدثة ذات فاتورة استيرادية مرتفعة.
عبدالسلام: سعر الفائدة 15% لايزال مرتفعًا بالنسبة للقطاع الصناعى
وقال محمد عبدالسلام، رئيس غرفة صناعة الملابس الجاهزة والمفروشات المنزلية باتحاد الصناعات، إن سعر الفائدة البالغ 15% ضمن المبادرة لايزال مرتفعًا بالنسبة للقطاع الصناعي، في ظل صعود تكاليف الإنتاج وتراجع هوامش الربحية، مطالبًا بخفضه إلى ما بين 8% و10% بما يتناسب مع طبيعة النشاط الصناعي.
وأضاف لـ«البورصة»، أن الشركات الصغيرة تواجه صعوبة في الحصول على التمويل، ليس فقط بسبب ارتفاع تكلفة الاقتراض، وإنما أيضًا نتيجة صعوبة استيفاء بعض المستندات والاشتراطات المطلوبة، خاصة لدى المصانع التي لم توفق أوضاعها بعد، إلى جانب تصنيف قطاع الملابس والمنسوجات ضمن القطاعات مرتفعة المخاطر لدى بعض البنوك.
أوضح عبدالسلام، أن ارتفاع سعر الدولار زاد الاحتياجات التمويلية للمصانع نتيجة زيادة تكلفة الخامات ومستلزمات الإنتاج، ما ضاعف الضغوط على رأس المال العامل، مؤكدًا أن دعم القطاع يتطلب خفض تكلفة التمويل، وتوجيه جانب أكبر من المبادرات إلى تمويل التشغيل، بالتوازي مع مساعدة المصانع الصغيرة على توفيق أوضاعها والاستفادة من الجهاز المصرفي.
المهندس: فوائد البرامج التمويلية يجب أن تبقى دون 10%
وقال محمد المهندس، رئيس غرفة الصناعات الهندسية باتحاد الصناعات، إن شركات القطاع تحتاج إلى مبادرات تمويلية أكثر مرونة تراعي اختلاف طبيعة الأنشطة وأحجام المصانع واحتياجاتها، بدلًا من تطبيق شروط وحدود موحدة على جميع الشركات.
وأضاف أن قيمة التمويل يجب أن تُحدد وفقًا للاحتياجات الفعلية لكل شركة، وقدرتها على السداد، وخططها الإنتاجية والتوسعية، موضحًا أن بعض الشركات تحتاج إلى تمويل التوسعات وزيادة الطاقة الإنتاجية، بينما تحتاج أخرى إلى تمويل لتحديث خطوط الإنتاج أو توفير مستلزمات التشغيل.
وطالب المهندس، بأن تكون أسعار الفائدة على التمويلات الصناعية في حدود لا تتجاوز 10%، إلى جانب تبسيط شروط وإجراءات الحصول على التمويل، حتى تتمكن الشركات من الوصول إلى السيولة في الوقت المناسب، دون الدخول في مسارات إجرائية معقدة أو تستغرق فترات طويلة.
ولفت إلى أن ارتفاع تكلفة التمويل أو صعوبة الإجراءات قد يدفع بعض الشركات إلى تأجيل خطط التوسع والتحديث، في حين أن التمويل الميسر يمكن أن يمنح المصانع دفعة قوية لزيادة معدلات التشغيل والإنتاج وتحسين قدرتها التنافسية.
وشدد المهندس، على أن نجاح أي مبادرة تمويلية يرتبط بقدرتها على الوصول إلى احتياجات المصنع الفعلية، سواء من خلال توفير الخامات ومستلزمات الإنتاج أو دعم تحديث خطوط الإنتاج، مع وضع شروط واضحة وميسرة تضمن سرعة استفادة الشركات من التمويل، وتحقيق الهدف الأساسي المتمثل في زيادة الإنتاج وتعزيز نمو القطاع الصناعي.
حنفى: تعقيدات الإجراءات والشروط تحول دون استفادة عدد كبير من الشركات
وقال محمد حنفي، المدير التنفيذي لغرفة الصناعات المعدنية باتحاد الصناعات، إن المبادرة تبدو جيدة من حيث الفكرة والإطار العام، إلا أن تعقيدات الإجراءات والشروط تحول دون استفادة عدد كبير من الشركات منها.
وأضاف أن الشركات الصغيرة، خاصة العاملة في أنشطة المسابك وتشكيل المعادن، تحتاج إلى إجراءات أكثر مرونة لتسهيل حصولها على التمويلات اللازمة للتوسع وزيادة الإنتاج، مشيرًا إلى أن صعوبة استيفاء المستندات والاشتراطات تمثل أحد أبرز العوائق أمام الاستفادة الفعلية من المبادرات.
وأوضح حنفي، أن المبادرات التمويلية متاحة منذ سنوات، إلا أن معدلات الاستفادة منها لم تصل إلى المستويات المستهدفة، ما يستدعي دراسة أسباب عزوف الشركات عن التقدم للحصول عليها، وإعادة النظر في الإجراءات والاشتراطات المنظمة لها بما يتناسب مع طبيعة الشركات الصناعية، خاصة الصغيرة والمتوسطة.
رضوان: تكلفة الاقتراض تمثل عبئًا على المصانع
وقال حسن رضوان، عضو غرفة الصناعات المعدنية باتحاد الصناعات، إن المبادرة لن تكون كافية لمعالجة أزمة المصانع في ظل نقص السيولة وتراجع حركة السوق، محذرًا من أن ارتفاع تكلفة الاقتراض قد يزيد أعداد المصانع المتعثرة.
وأضاف أن الأولوية يجب أن تكون لضخ السيولة وتحريك دورة النشاط الاقتصادي، بدلًا من الاعتماد على القروض وحدها، مؤكدًا أن تحسن حركة البيع والتعاملات سيساعد المصانع على استعادة نشاطها دون تحميلها أعباء تمويلية إضافية.
أشار رضوان، إلى أن تكلفة الاقتراض تمثل عبئًا كبيرًا على المصانع في الظروف الحالية، موضحًا أن الحصول على قرض بقيمة مليون جنيه بفائدة 15% يعني تحمل نحو 150 ألف جنيه فوائد سنويًا، وهو ما يصعب تحمله مع ضعف حركة البيع وتآكل هوامش الربح.
وشدد على ضرورة إتاحة بيئة أكثر مرونة للقطاع الصناعي، تسمح بعودة حركة الإنتاج والبيع وتدوير رأس المال، بدلًا من زيادة الاعتماد على التمويل المصرفي مرتفع الكلفة.
الجباس: المدابغ الكبيرة الأكثر استفادة من المبادرات التمويلية
وقال عبدالرحمن الجباس، عضو غرفة دباغة الجلود باتحاد الصناعات، إن القطاع يحتاج إلى تمويلات بفائدة تتراوح بين 5% و10% كحد أقصى، بما يتناسب مع طبيعة الصناعة وهوامش ربحيتها، خاصة في ظل شدة المنافسة وارتفاع تكاليف التشغيل.
وأضاف أن المبادرات التمويلية الحالية تستفيد منها المدابغ الكبيرة بصورة أكبر، وهي تمثل نحو 10% فقط من إجمالي القطاع، بينما تحتاج المنشآت الصغيرة والمتوسطة إلى زيادة التمويلات الموجهة إليها، وتيسير شروط الحصول عليها.
وأوضح أن انخفاض تكلفة التمويل يمكن أن يسهم في خفض أعباء مستلزمات الإنتاج، خاصة الكيماويات المستخدمة في عمليات الدباغة، مشيرًا إلى أن توفير تمويل مباشر لاستيراد هذه المواد قد يخفض التكلفة بنحو 30% إلى 40% مقارنة بالشراء بنظام الآجل.
وفيما يتعلق بالتصنيف الائتماني للقطاع، قال الجباس إن صناعة الجلود تُعد حاليًا من القطاعات مرتفعة المخاطر من وجهة نظر التمويل، نتيجة تداعيات الحرب وارتفاع تكاليف التأمين على الحاويات، خاصة مع توجه جانب كبير من صادرات القطاع إلى أسواق شرق آسيا ومرور الشحنات عبر مناطق ترتفع فيها مستويات المخاطر.
جابر: قطاع الطباعة والتغليف يحتاج برامج تمويلية تراعى طبيعته
وقال أحمد جابر، عضو غرفة صناعة الطباعة والتغليف باتحاد الصناعات، إن ارتفاع تكلفة التمويل يمثل عائقًا مباشرًا أمام شركات القطاع، خاصة في ظل تجاوز أسعار الفائدة على بعض التمويلات 20%، ما يحد من قدرة الشركات على الاقتراض والتوسع، ويزيد أعباء التشغيل.
أضاف لـ«البورصة» أن ارتفاع تكلفة الاقتراض ينعكس بصورة مباشرة على أسعار المنتجات، إذ تضطر الشركات إلى تحميل جانب من أعباء التمويل على تكلفة الإنتاج، ما يؤثر سلبًا على قدرتها التنافسية في السوق.
وأوضح جابر، أن قطاع الطباعة والتغليف يعد من القطاعات منخفضة المخاطر ائتمانيًا، نظرًا لاعتماده بدرجة كبيرة على الإنتاج وفقًا للطلبات، وعدم احتفاظ الشركات بمخزونات كبيرة من المنتجات التي قد تتعرض للتلف، مطالبًا بتصميم برامج تمويلية تراعي طبيعة القطاع وتتيح للشركات الحصول على التمويل بتكلفة مناسبة.
الكفراوى: إعفاء ضريبى لمدة 5 سنوات لتشجيع الطاقات الإنتاجية الإضافية
وقال وليد الكفراوي، ممثل غرفة الصناعات النسيجية باتحاد الصناعات، إن المشكلة الرئيسية التي تواجه شركات القطاع حاليًا لا تتمثل في حجم التمويلات المتاحة، بقدر ما تكمن في ارتفاع تكلفة الاقتراض، موضحًا أن أسعار الفائدة البالغة 15% و16% لا تتناسب مع طبيعة النشاط، خاصة عند مقارنتها بالمعدلات العالمية التي تتراوح بين 3% و4%.
وأضاف لـ«البورصة»، أن ارتفاع تكلفة التمويل يضعف تنافسية المصانع المصرية، ويحد من قدرتها على تنفيذ خطط التوسع وزيادة الطاقة الإنتاجية، خاصة أن قطاع المنسوجات والملابس يصنف لدى بعض البنوك ضمن القطاعات مرتفعة المخاطر، ما ينعكس على شروط وضمانات الحصول على التمويل.
وطالب الكفراوي، بتوفير تمويلات ميسرة للقطاع بفائدة في حدود 6% لتمويل دورة التشغيل، و3% إلى 4% لشراء الآلات والمعدات، إلى جانب تبسيط الشروط والضمانات البنكية بما يتناسب مع طبيعة النشاط.
وأوضح أن زيادة صادرات الصناعات النسيجية تتطلب التوسع في الطاقات الإنتاجية، وإنشاء مصانع جديدة، وتحديث خطوط الإنتاج القائمة، مشيرًا إلى أن ارتفاع تكاليف التشغيل، خاصة الكهرباء والغاز والأجور، زاد احتياجات الشركات من السيولة.
أكد الكفراوي، أن توفير تمويلات منخفضة التكلفة لا يرتبط فقط بتمويل التوسعات والاستثمارات الجديدة، وإنما يمتد أيضًا إلى تمويل دورة التشغيل وتغطية الزيادة في تكاليف الإنتاج، بما يساعد الشركات على الحفاظ على قدرتها التنافسية والاستمرار في الإنتاج.
كما طالب بتقديم حوافز استثمارية للمشروعات الجديدة، من بينها إعفاء ضريبي لمدة 5 سنوات، لتشجيع إقامة طاقات إنتاجية إضافية ودعم قدرة القطاع على التوسع في الأسواق المحلية والخارجية.








