ارتفع صافى أرباح شركات الأدوية المدرجة بالبورصة المصرية بنسبة 10.3% خلال الربع الأول من العام الجارى، لتسجل 1.7 مليار جنيه مقابل 1.5 مليار جنيه خلال الفترة المقارنة من العام الماضى.
وجاء نمو الأرباح بدعم من تحسن أداء شركات القطاع، عقب تحريك أسعار عدد من المستحضرات خلال الشهور الماضية.
ووفقًا لإحصائية أعدتها «البورصة» ارتفعت إيرادات القطاع بنسبة 22.5% لتصل إلى 11 مليار جنيه فى الربع الأول من 2026، مقابل 9 مليارات جنيه فى الفترة المماثلة من 2025.
وأظهرت الإحصائية، تفاوتًا ملحوظًا فى أرباح الشركات، وفقًا لمزيج المنتجات وهيكل التكلفة وطبيعة الاستثمارات والتوسعات المنفذة خلال الفترة.
وعلى مستوى صافى الأرباح، تصدرت ممفيس للأدوية قائمة الشركات بنسبة نمو 27.9%، تلتها القاهرة للأدوية بنسبة 22.5%، ثم أكتوبر فارما والعربية للأدوية بنحو 19.9% و19% على الترتيب.
بينما سجلت إيبيكو 11.2%، و راميدا 9.7%، مقابل 0.6% لدى جلاكسو سميثكلاين.
ومن حيث هامش مجمل الربح تصدرت راميدا الشركات بـ 49.4%، تلتها أكتوبر فارما بنسبة 44%، ثم إيبيكو وجلاكسو سميثكلاين بنسبة 42.6% و42.4% على التوالى.
مزيج المنتجات يحسم هوامش الربحية
قال عبدالرحمن الشامى، رئيس قسم البحوث بشركة أسطول لتداول الأوراق المالية، إن اختلاف هوامش الربحية بين شركات الأدوية يرجع بصورة أساسية إلى طبيعة المنتجات ومزيج المستحضرات التى تنتجها كل شركة.
وأوضح أن الشركات التى تمتلك منتجات أصلية وعلامات تجارية قوية تتمتع عادة بمرونة أكبر فى التسعير مقارنة بمنتجى الأدوية الجنيسة، وهو ما ينعكس على هوامش الربحية.
وأضاف أن بعض الشركات تعتمد على مستحضرات مرتفعة الربحية لتعويض انخفاض هوامش منتجات أخرى، ما يجعل الحكم على أداء القطاع من خلال صافى الربح وحده غير كافٍ.
وأشار إلى أن الدواء يظل سلعة استراتيجية لا يمكن إخضاعها بالكامل لآليات التسعير الحر، ولذلك تخضع طلبات تحريك الأسعار لدراسات فنية ومالية من جانب هيئة الدواء المصرية.
وأكد أن المواد الخام الفعالة المستوردة بالدولار تمثل أحد أكبر مصادر الضغط على تكلفة الإنتاج، بينما تأتى الطاقة فى مرتبة أقل من حيث تأثيرها على هيكل التكلفة.
ويرى الشامى أن توطين صناعة المواد الخام يمثل الحل الأكثر استدامة لتقليل تعرض الشركات لمخاطر تقلبات سعر الصرف، إلا أن تنفيذ ذلك يتطلب استثمارات رأسمالية كبيرة وفترة زمنية طويلة قبل الوصول إلى نتائج ملموسة.
تراجع الدولار يقلل ضغوط التكلفة
وقالت سلمى عاطف، محللة قطاع الرعاية الصحية بشركة النعيم للوساطة فى الأوراق المالية، إن المطالبات بتحريك أسعار الأدوية مجددًا أصبحت أقل إلحاحًا فى ظل تراجع سعر صرف الدولار عن المستويات التى استندت إليها قرارات إعادة التسعير السابقة.
وأضافت أن انخفاض الدولار خفف نسبيًا من تكلفة مدخلات الإنتاج المستوردة، ما يقلل مبررات رفع الأسعار بالنسبة إلى عدد من المستحضرات.
وأوضحت أن جانبًا من نمو نتائج الربع الأول يعكس أثر قرارات تحريك الأسعار السابقة، وليس بالضرورة تحسنًا مماثلًا فى الكفاءة التشغيلية، مشيرة إلى أن نتائج النصف الأول وبقية العام ستكون أكثر دلالة على اتجاهات الربحية.
ولفتت إلى أن هيئة الدواء أعلنت فى وقت سابق إعداد آلية للتسعير التلقائى تربط أسعار المستحضرات بتغيرات التكلفة، ومنها سعر الصرف وتكلفة الاستيراد، إلا أن الآلية لم تدخل حيز التنفيذ حتى الآن.
وأضافت أن تطبيق هذه المنظومة يمكن أن يوفر إطارًا أكثر استقرارًا لتسعير الدواء، ويحد من الحاجة إلى تقديم طلبات متكررة لتحريك الأسعار.
«هيئة الدواء» تراجع كل مستحضر على حدة
وقال على عوف، رئيس شعبة الأدوية بالاتحاد العام للغرف التجارية، إن تحريك أسعار الأدوية لا يتم بصورة جماعية، وإنما تراجع هيئة الدواء تكلفة كل مستحضر على حدة قبل اتخاذ القرار.
وأوضح أن ارتفاع أرباح شركة ما لا يعنى بالضرورة الموافقة على زيادة أسعار منتجاتها، إذ تعتمد الهيئة على البيانات الخاصة بكل مستحضر ودراسة تكاليف إنتاجه ومدخلاته.
وأضاف أن بعض الشركات لا تزال تتحمل أعباء إضافية نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين والاضطرابات الجيوسياسية، ما يرفع تكلفة عدد من المنتجات.
وأشار إلى أن وصف الدواء بالاسم العلمى بدلًا من الاسم التجارى يمكن أن يرفع مستوى المنافسة بين المنتجات المحتوية على المادة الفعالة نفسها، بما قد يسهم فى خفض أسعار بعض المستحضرات بنحو 30%.
وأوضح أن ملف هامش ربح الصيدليات لا يزال قيد الدراسة، مؤكدًا أن أى تعديل محتمل يستهدف إعادة توزيع الهوامش داخل سلسلة التداول، وليس بالضرورة زيادة السعر النهائى على المستهلك.
التسعير يوازن بين الصناعة والمستهلك
وقال يس رجائى، مساعد رئيس هيئة الدواء المصرية، إن تسعير المستحضرات يتم من خلال لجنة متخصصة تضم خبرات فى الاقتصاد والتمويل والتكلفة، إلى جانب ممثلين عن جهات مختلفة.
وأوضح أن اللجنة تراجع عناصر التكلفة المرتبطة بالمستحضر، بما يشمل المواد الخام والتعبئة والتغليف وسعر الصرف والتضخم وأسعار الفائدة والتكاليف المباشرة وغير المباشرة.
وأضاف أن الهدف هو تحقيق توازن بين استدامة الصناعة وتوافر الدواء والقدرة الشرائية للمواطن، مع إخضاع كل طلب لتحريك السعر لدراسة مستقلة.
وأشار إلى أن مقترح كتابة المادة الفعالة بدلًا من الاسم التجارى لا يزال قيد الدراسة، ويحتاج إلى جاهزية المنظومة الصحية والبنية الرقمية وتوافق الأطباء والصيادلة قبل تطبيقه.
ارتفاع الأرباح لا يعنى ربحية جميع المستحضرات
وقال أحمد أبوالعينين، رئيس مجلس إدارة مصنع فارما زاد، إن صافى أرباح الشركات لا يعكس بالضرورة مستوى الربحية لكل مستحضر على حدة.
وأوضح أن الشركات تعتمد على موازنة المحافظ الدوائية، إذ تحقق بعض المنتجات هوامش مرتفعة بينما تعمل مستحضرات أخرى بهوامش محدودة أو بخسائر، لضمان استمرار توافرها فى السوق.
وأكد أن توطين صناعة المواد الخام يمثل أولوية للقطاع خلال المرحلة المقبلة، لما له من أثر فى تقليل الاعتماد على الاستيراد والحد من مخاطر تقلبات سعر الصرف.
زيادة المنافسة ضرورة لتجنب نقص الأدوية
وقالت إيرين سعيد، عضو لجنة الصحة بمجلس النواب، إن اعتماد السوق على عدد محدود من المنتجين لبعض المستحضرات قد يرفع مخاطر نقص الدواء حال توقف أحد المصانع، ما يستدعى توسيع قاعدة المنتجين.
وطالبت بمراجعة آليات تسجيل خطوط الإنتاج والتعامل مع التراخيص غير المستغلة، بما يتيح دخول استثمارات جديدة إلى السوق ويعزز المنافسة.
وأوضحت أن الفجوة بين شركات القطاع الخاص وقطاع الأعمال لا ترتبط بالتسعير وحده، وإنما تشمل كفاءة الإدارة والحوكمة والاستثمار وتطوير خطوط الإنتاج.
وأكدت أن شركات قطاع الأعمال تحتاج إلى إعادة هيكلة وتحديث خطوط الإنتاج وتحسين الإدارة ورفع كفاءة العاملين حتى تتمكن من المنافسة بصورة أكثر فاعلية.
الصيدليات تضغط لحسم هامش الربح
وقال محمود عبدالمقصود، رئيس شعبة الصيدليات بالاتحاد العام للغرف التجارية، إن ارتفاع تكاليف التشغيل خلال السنوات الأخيرة ضغط على اقتصاديات عدد كبير من الصيدليات، مشيرًا إلى إغلاق نحو 1500 صيدلية حتى الآن.
وأضاف أن المقترح الخاص بهامش الربح يستهدف إعادة توزيع الهوامش داخل منظومة تداول الدواء، وليس تحميل المستهلك زيادات جديدة فى الأسعار.
وأكد أن تطبيق الباركود ومنظومة التتبع الإلكترونى يمثل خطوة مهمة لتشديد الرقابة على تداول الأدوية والحد من التلاعب والتهريب، بما يعزز شفافية السوق.







