امتدت تداعيات الحرب الإيرانية إلى القطاع السياحي في تركيا وقبرص، مع تراجع الحجوزات وتزايد الضغوط على المنتجعات الشاطئية، التي لجأت إلى خفض الأسعار بما يصل إلى 8% في محاولة لجذب السائحين، وتعويض انخفاض الطلب، والحفاظ على معدلات الإشغال خلال الموسم السياحي.
وقالت صحيفة “فاينانشيال تايمز” إن مشاعر القلق بين السياح القادمين إلى تلك المناطق تصاعدت جراء الصراع في الشرق الأوسط؛ ما ترك أماكن شاغرة في المنتجعات خلال موسم الذروة السياحي التقليدي.
ونقلت الصحيفة عن مجموعة “لايتهاوس” أن أسعار الإقامة المعلنة بين شهري أغسطس وأكتوبر في مدينة أنطاليا التركية تراجعت بنسبة 5% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وانخفضت الأسعار في محافظة “موجلا” على بحر إيجة – التي تضم وجهات سياحية شهيرة مثل “بودروم” و”مارماريس” و”دالامان” – بنسبة 8%، في المقابل ارتفعت أسعار الإقامة في إسطنبول بنسبة 5%؛ إذ اقتصرت ضغوط التراجع السعري في الغالب على المنتجعات الساحلية.
وفي قبرص تراجعت أسعار الإقامة في المنتجعات بنسبة 4% خلال الفترة نفسها، وفق أرقام شركة “لايتهاوس”.
ورغم تلك التراجعات، حافظت الجزر اليونانية والمقاصد الساحلية في إيطاليا، وإسبانيا، وكرواتيا على أسعارها بشكل ملحوظ مقارنة بالعام الماضي.
وذكرت “فاينانشيال تايمز” أن تلك التخفيضات تأتي في ظل الصراع الدائر في الشرق الأوسط، الذي دفع البعض إلى تأجيل حجز عطلاتهم حتى موعد أقرب من موعد سفرهم المخطط له؛ ما يقلل من وضوح إيرادات شركات الطيران، ومنظمي الرحلات، والفنادق خلال ما يفترض أن تكون أكثر أسابيع السنة ازدحامًا.
ونقلت عن شركة “أون ذا بيتش” لتنظيم الرحلات السياحية قولها إنها شهدت “انخفاضًا في الطلب” على العطلات في تركيا هذا الصيف بسبب الحرب في الشرق الأوسط، حيث فضل السياح قضاء عطلاتهم في المنتجعات الساحلية ببلدان أخرى مثل إسبانيا.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة الطيران البريطانية ومنظم الجولات السياحية “جيت 2″، ستيف هيبي، إن الصراع أثر سلبًا على الحجوزات في وقت سابق من هذا العام لوجهات سياحية تشمل تركيا وقبرص؛ “لأنها – كما يبدو من الخريطة – أقرب جغرافياً إلى منطقة الصراع، على الرغم من أن الوجهات التي نتحدث عنها تبعد أكثر من 2000 كيلومتر عن إيران”.
وأضاف أن الطلب قد انتعش في الأشهر الأخيرة، ويعود الفضل في ذلك جزئيًا إلى “بعض العروض المميزة” في شرق البحر الأبيض المتوسط.
وقال المؤسس المشارك لوكالة “نوت جست ترافل”، ستيف ويت، إنه استعان بموظفين إضافيين للاستجابة لتدفق الحجوزات في اللحظات الأخيرة خلال شهر أغسطس، بما في ذلك عدد كبير بشكل غير معتاد من العطلات التي تم حجزها قبل أقل من أسبوعين، وأشار – مع ذلك – إلى أن الارتفاع الأخير في عدد السياح لا يزال يُبقي حجوزات شركته الصيفية لتركيا منخفضة بنسبة 13% مقارنةً بعام 2025.
وتراجع عدد زوار تركيا في الأشهر الستة الأولى من هذا العام بنسبة 2.4% مقارنةً بالفترة نفسها من عام 2025، وذلك وفقًا للأرقام التي نشرتها الحكومة التركية يوم الجمعة الماضي، كما انخفض عدد السياح الذين زاروا قبرص بأكثر من 10%.
وقالت الصحيفة البريطانية إن تركيا أصبحت أيضًا وجهة سياحية باهظة الثمن؛ حيث أدى التضخم المرتفع وسياسة سعر الصرف القوي التي تتبعها الحكومة إلى زيادة التكاليف باليورو أو الدولار، مشيرة إلى أن بعض التكاليف – بما في ذلك الوجبات – أصبحت أعلى في كثير من الأحيان من مثيلاتها في وجهات سياحية أوروبية مماثلة مثل اليونان، في حين أن انهيار هوامش الربح جعل من الصعب على الشركات الصغيرة كبح جماح ارتفاع الأسعار.








