بدأت شركات المحمول الأربع العاملة في السوق المحلي إجراءات موسعة لتدقيق ومراجعة بيانات خطوط الموبايل، في أعقاب ظهور خطوط مسجلة بأسماء مواطنين دون علمهم أو دون أن تكون هذه الخطوط تحت حيازتهم الفعلية.
وقالت مصادر مطلعة لـ«البورصة» إن التقديرات المبدئية تشير إلى أن المرحلة الأولى من عمليات المراجعة ستشمل ما بين 18 و20 مليون خط محمول، بهدف التحقق من بيانات أصحابها ومطابقتها مع المستخدمين الفعليين، على أن تمتد عمليات التدقيق إلى باقي الخطوط المسجلة لدى شركات المحمول خلال الأشهر المقبلة.
وأضافت المصادر أن الشركات تستهدف الانتهاء من فحص الخطوط التي وردت بشأنها شكاوى بحلول منتصف سبتمبر المقبل على أقصى تقدير، بينما تستهدف استكمال مراجعة جميع الخطوط التابعة للمشغلين الأربعة والتأكد من مطابقة بيانات مستخدميها قبل نهاية العام الجاري.
ويوجد في مصر 126.9 مليون شريحة محمول مفعّلة حتى نهاية مايو 2026، بحسب بيانات وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
وكشفت المصادر عن بدء شركات المحمول في إرسال رسائل نصية لبعض العملاء الذين يستخدمون خطوطًا بصورة فعلية، رغم عدم تطابق بيانات هذه الخطوط مع البيانات المسجلة لدى شركات الاتصالات.
وأوضحت أن هذه الرسائل تستهدف إبلاغ المستخدمين بضرورة توفيق أوضاع الخطوط التي تقع تحت حيازتهم الفعلية، وذلك من خلال التوجه إلى فروع الشركة التابع لها الخط وإبرام عقد جديد باسم المستخدم الفعلي، وفقًا للإجراءات التي أقرها الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات.
وتأتي هذه الخطوة في إطار التعامل مع الخطوط التي يتم استخدامها من جانب أشخاص، بينما تكون مسجلة ببيانات أو أسماء أشخاص آخرين، وهي الممارسات التي يسعى الجهاز إلى الحد منها لضمان ارتباط كل خط بالمستخدم الحقيقي له.
وتزامنت عمليات التدقيق مع تزايد لجوء المواطنين إلى الاستعلام عن الأرقام المسجلة بأسمائهم من خلال تطبيق My NTRA، حيث فوجئ بعض المستخدمين بوجود خطوط لا يعلمون عنها شيئًا، أو لم يسبق لهم حيازتها أو استخدامها.
وأدى ذلك إلى تقديم عدد من المواطنين شكاوى وطلبات لإنكار ملكية هذه الخطوط، وهو ما استدعى من شركات المحمول مراجعة البيانات واتخاذ الإجراءات المتعلقة بالخطوط محل الشكاوى، بما انعكس في بعض الحالات على المستخدمين الفعليين لهذه الخطوط.
وفي تطور متصل، كان الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات قد أحال شركات المحمول الأربع إلى النيابة العامة، لاتخاذ شؤون التحقيق بشأن الوقائع محل الشكاوى، وذلك بعد الانتهاء من إجراءات الفحص والتفتيش التي أجراها الجهاز واستكمال الأدلة والقرائن والمستندات المرتبطة بهذه الوقائع.
وأكد الجهاز أن الإحالة تأتي في إطار حماية حقوق مستخدمي خدمات الاتصالات وصون بياناتهم الشخصية، والتصدي لأي ممارسات تخالف القواعد والإجراءات التنظيمية المعتمدة لتسجيل وتفعيل خطوط الهاتف المحمول.
وأشار إلى أن عمليات الفحص والتفتيش استهدفت التحقق من مدى الالتزام بالقواعد المنظمة لتسجيل الخطوط، وتحديد المسئوليات في الحالات التي ظهرت فيها بيانات غير متطابقة أو خطوط لمستخدمين لا تتوافق بياناتهم مع المعلومات المسجلة لدى شركات الاتصالات.
وعقب سلسلة من الاجتماعات مع شركات المحمول الأربع، أقر الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات حزمة من الإجراءات التنظيمية العاجلة تستهدف إحكام منظومة تسجيل خطوط المحمول، وتعزيز آليات التحقق من هوية الحائز الفعلي للخط، ومنع تكرار وقائع تسجيل الخطوط ببيانات غير مطابقة مستقبلًا.
كما ألزم الجهاز شركات المحمول بإرسال رسائل نصية إلى جميع الخطوط القديمة المسجلة على أنظمة الشركات، بهدف إخطار حائزيها بضرورة التوجه إلى فروع الشركات وإبرام عقود جديدة باسم المستخدم الفعلي للخط.
وبموجب الإجراءات الجديدة، سيتم إلغاء الخط نهائيًا في حال عدم استكمال إجراءات التعاقد وتوفيق البيانات خلال المهلة المحددة، بما يضمن عدم استمرار خطوط فعالة ببيانات لا تتطابق مع حائزيها الفعليين.
وفي إطار التحرك لتقليل فرص تكرار هذه الوقائع مستقبلًا، وجه الجهاز شركات المحمول بسرعة إتاحة آليات التحقق البيومتري لحائزي خطوط المحمول عبر التطبيقات الإلكترونية الخاصة بالشركات.
ويعكف الجهاز، بالتوازي مع ذلك، على مراجعة وتطوير الضوابط المنظمة لتسجيل وتفعيل خطوط الهاتف المحمول، مع تشديد أعمال المراجعة والتفتيش على شركات المحمول، واتخاذ الإجراءات والجزاءات المقررة ضد أي مخالفات يتم رصدها.







