تخلى المؤشر الرئيسي للبورصة المصرية EGX30 عن قمته التاريخية التي سجلها خلال تعاملات الإثنين، بعدما تعرضه لضغوط بيعية قوية قادتها المؤسسات العربية، بالتزامن مع عمليات جني أرباح عقب موجة صعود دفعت السوق إلى مستويات غير مسبوقة خلال الأسابيع الماضية.
وأنهى المؤشر الرئيسي تعاملات جلسة أمس الإثنين متراجعًا بنسبة 0.79% فاقدًا نحو 409 نقاط ليغلق عند مستوى 55,451 نقطة، بعدما نجح في بداية الجلسة في تجاوز مستوى 56 ألف نقطة مسجلًا نحو 56,100 نقطة، وهو أعلى مستوى في تاريخه.
وجاء تراجع المؤشر الرئيسي رغم استمرار الأداء الإيجابي لشريحة واسعة من الأسهم الصغيرة والمتوسطة، حيث ارتفع مؤشر EGX70 بنسبة 0.63% ليغلق عند 21,771 نقطة، فيما صعد مؤشر EGX100 الأوسع نطاقًا بنسبة 0.33% مسجلًا 28,326 نقطة.
وعكست تعاملات الجلسة اختلافًا واضحًا في توجهات المستثمرين، إذ اتجهت المؤسسات العربية إلى البيع المكثف بعد المكاسب الكبيرة التي حققتها الأسهم مؤخرًا، في حين واصل المستثمرون الأفراد بناء مراكز شرائية جديدة، ما ساهم في الحد من حدة التراجعات.
ويرى متعاملون أن السوق تمر حاليًا بمرحلة إعادة توزيع للسيولة بين الأسهم والقطاعات المختلفة بعد موجة الصعود القياسية الأخيرة، في وقت يظل فيه الاتجاه العام إيجابيًا مدعومًا باستمرار السيولة المرتفعة وعودة المؤسسات الأجنبية للشراء، رغم الضغوط البيعية المؤقتة التي مارستها المؤسسات العربية خلال جلسة الإثنين.
رأفت: 57.5 ألف نقطة مستهدف المؤشر الرئيسي والتراجعات الحالية صحية
وقال مصطفى رأفت، رئيس قسم التحليل الفني بشركة أسطول لتداول الأوراق المالية، إن التراجع الذي شهده المؤشر الرئيسي خلال جلسة أمس يعد أمرًا طبيعيًا بعد الوصول إلى مستويات تاريخية جديدة، مؤكدًا أن الاتجاه العام للسوق لا يزال صاعدًا على المدى القصير والمتوسط والطويل.
وأضاف أن المؤشر الرئيسي ما زال يمتلك فرصة لاستهداف مستوى 57,500 نقطة خلال الفترة المقبلة، بشرط الحفاظ على منطقة الدعم الرئيسية بين 54,400 و54,500 نقطة.
وأوضح أن التراجعات الحالية لا تمثل تغييرًا في الاتجاه العام بقدر ما تعكس عمليات جني أرباح صحية بعد موجة صعود قوية، مشيرًا إلى أن السوق لا تزال تستند إلى زخم شرائي قوي في عدد من القطاعات الرئيسية.
وأضاف أن قطاع البنوك يواصل قيادة حركة السوق خلال الفترة الحالية، إلى جانب قطاعات النقل والشحن والطاقة والمقاولات والإنشاءات والموارد الأساسية، والتي ما زالت تستقطب جانبًا مهمًا من السيولة.
وأشار إلى أن مؤشر EGX70 يحافظ على أدائه الإيجابي رغم التذبذبات الأخيرة، متوقعًا استهداف مستوى 22,100 نقطة كهدف أول ثم 23 ألف نقطة كمستهدف رئيسي، طالما استمر التداول أعلى مستوى 21 ألف نقطة.
وسجلت المؤسسات العربية صافي بيع بلغ نحو 2.1 مليار جنيه، لتكون صاحبة التأثير الأكبر على أداء السوق خلال الجلسة، بينما اتجهت المؤسسات المصرية للبيع بصافي 42.4 مليون جنيه.
في المقابل، سجل الأفراد المصريون صافي شراء بقيمة 188.3 مليون جنيه، كما اتجه الأفراد العرب للشراء بصافي 207.5 مليون جنيه، بينما حققت المؤسسات الأجنبية صافي شراء محدودًا بلغ 1.8 مليون جنيه.
أبوالنصر: ترقب الفائدة وإعادة هيكلة المحافظ وراء زيادة التذبذب
من جانبها، قالت مروة أبوالنصر، رئيس قسم التحليل الفني بشركة فيصل لتداول الأوراق المالية، إن التراجع الذي شهدته السوق جاء نتيجة عمليات جني أرباح طبيعية بعد تسجيل المؤشر الرئيسي مستوى تاريخيًا جديدًا خلال الجلسة.
وأضافت أن السوق تتأثر حاليًا بعاملين رئيسيين، أولهما ترقب اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري المقرر عقده الخميس المقبل، وثانيهما التعديلات الأخيرة على مكونات مؤشرات البورصة وما ترتب عليها من إعادة هيكلة المحافظ الاستثمارية للصناديق والمؤسسات.
وأوضحت أن جلسات ما قبل قرارات الفائدة غالبًا ما تشهد ارتفاعًا في مستويات التذبذب، نتيجة إعادة تمركز المستثمرين وانتظار وضوح الرؤية بشأن اتجاه السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
وأضافت أن مستويات 55 ألف نقطة و54,700 نقطة و54,500 نقطة تمثل مناطق دعم رئيسية للمؤشر الرئيسي، مؤكدة أن استمرار التداول أعلى هذه المستويات يبقي التراجعات الحالية في إطار جني الأرباح الطبيعي.
وتوقعت أن تستمر التحركات العرضية خلال الجلسات المقبلة مع احتمالات إعادة اختبار تلك المستويات قبل استئناف الاتجاه الصاعد.
وعن أداء مؤشر EGX70، أوضحت أبوالنصر أن مستوى 22 ألف نقطة يمثل مقاومة رئيسية خلال الفترة الحالية، مشيرة إلى أن نجاح المؤشر في اختراق مستوى 22,200 نقطة قد يدفعه نحو 22,500 ثم 23 ألف نقطة.
وأضافت أن السيناريو الأقرب يتمثل في استمرار حركة التهدئة واختبار مستوى 21,500 نقطة قبل محاولة استكمال الصعود.
وسجلت قيم التداول خلال الجلسة نحو 14.1 مليار جنيه من خلال تنفيذ أكثر من 326 ألف عملية على نحو 4.5 مليار سهم، فيما بلغ رأس المال السوقي للأسهم المقيدة نحو 4.3 تريليون جنيه.
واستحوذ المستثمرون الأفراد على 67.46% من إجمالي التعاملات مقابل 32.53% للمؤسسات، بينما استحوذ المصريون على 79.55% من التداولات، مقابل 10.54% للعرب و9.91% للأجانب.








