ارتفعت تكاليف الاقتراض الحكومي في عدد من الاقتصادات المتقدمة، خلال تعاملات أمس الاثنين، إلى أعلى مستوياتها منذ الأزمة المالية العالمية في 2008 أو قبلها؛ وسط مخاوف المستثمرين من أن تؤدي تطورات أزمة الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة إلى إبقاء معدلات التضخم مرتفعة لفترة أطول.
ودفعت المخاوف بشأن الضغوط التضخمية وارتفاع الإنفاق الحكومي عوائد السندات السيادية في فرنسا، ألمانيا، الولايات المتحدة، اليابان، وبريطانيا إلى الصعود؛ مع توقعات بأن تضطر البنوك المركزية إلى الإبقاء على سياسات نقدية أكثر تشددًا لمواجهة ارتفاع الأسعار.
وفي فرنسا، ارتفع العائد على السندات الحكومية لأجل 30 عامًا إلى 4.8558%، وهو أعلى مستوى منذ سبتمبر 2008، بزيادة نقطة أساس واحدة، وفقًا لبيانات مجموعة بورصات لندن (LSEG).
كما صعد العائد على السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات إلى 4.0516% مسجلاً أعلى مستوى منذ يونيو 2009، فيما ارتفع العائد على السندات الألمانية المماثلة إلى 3.2138%، وهو أعلى مستوى منذ عام 2011.
وتشير تسعيرات أسواق المال إلى احتمال يقترب من 85% لرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة في سبتمبر، في ظل تنامي القلق من استمرار الضغوط التضخمية.
وجاء ارتفاع عوائد السندات بالتزامن مع صعود أسعار النفط، بعدما زادت بنحو 6% خلال الأسبوع الماضي على خلفية استمرار أزمة الشرق الأوسط، فيما واصلت العقود الآجلة لخام برنت مكاسبها.
وفي الولايات المتحدة، ارتفع العائد على سندات الخزانة لأجل 30 عامًا إلى 5.29%، مسجلاً أعلى مستوى منذ عام 2007، أي قبل اندلاع الأزمة المالية العالمية.
كما تعرضت أسعار السندات الحكومية في بريطانيا وإيطاليا لضغوط، في ظل الارتفاع العام في العوائد؛ إذ تتحرك أسعار السندات وعوائدها عادةً في اتجاهين متعاكسين.
وفي اليابان، بلغ العائد على السندات الحكومية لأجل 10 سنوات 2.93%، وهو أعلى مستوى في نحو ثلاثة عقود وتحديدًا منذ سبتمبر 1996، قبل أن يتراجع بصورة طفيفة عقب صدور بيانات أظهرت نمو الاقتصاد الياباني بوتيرة أضعف من المتوقع خلال الربع الثاني من العام.
ويرى محللون أن ضعف الين واستمرار الضغوط التضخمية يعززان مبررات تشديد السياسة النقدية في اليابان، بينما تضيف المخاوف المرتبطة بتمويل خطط الإنفاق الحكومي مزيدًا من الضغوط على سوق السندات؛ مما يضع بنك اليابان أمام موازنة صعبة بين دعم النشاط الاقتصادي واحتواء التضخم.







