دخل نظام الإعاشة الإلزامية للمعتمرين المصريين، حيز التنفيذ اعتباراً من 14 أغسطس الحالى، ليضيف بنداً جديداً إلى تكلفة برامج العمرة ويعيد حسابات شركات السياحة بشأن أسعار الرحلات، فى وقت يستعد فيه السوق لموسم جديد يتوقع أن يشهد طلباً مرتفعاً من المصريين.
ويشمل النظام إدراج خدمة الإعاشة ضمن برامج العمرة للقادمين من مصر والهند وباكستان وبنجلاديش، على أن تختلف قيمة الخدمة وفقاً لعدد الوجبات ونوعية الطعام ومستوى البرنامج، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على السعر النهائى الذى يدفعه المعتمر.
«السيسى»: تكلفة الوجبات تتراوح بين 40 و100 ريالاً سعودياً يومياً
وقال باسل السيسى، عضو مجلس إدارة غرفة شركات ووكالات السفر والسياحة، إن أسعار باقات الإعاشة تتراوح بين 40 و100 ريالاً سعودياً يومياً، بحسب عدد الوجبات ومستوى الخدمة، إذ تبدأ الباقة الاقتصادية المكونة من وجبتين من نحو 40 ريالاً يومياً، بينما تصل تكلفة بعض الباقات المميزة إلى 75 ريالاً مقابل وجبتين، فيما قد تصل بعض الباقات إلى 100 ريال يومياً.
أضاف أن بحساب تكلفة الإعاشة على برنامج مدته 10 أيام، فإن قيمة الخدمة تتراوح بين 400 و1000 ريال سعودى للفرد، بينما تصل فى برنامج مدته 14 يوماً إلى نحو 560 و1400 ريال، وفق مستوى الباقة.
وأوضح «السيسى»، أن البرامج الاقتصادية التى تمتد لنحو 15 يوماً، وتضم وجبتين يومياً، قد ترتفع تكلفتها بنحو 7 آلاف جنيه، مع تقديم الوجبات فى صورة تعبئة وتغليف، بينما قد تصل الزيادة فى برامج الخمس نجوم إلى نحو 10 آلاف جنيه نتيجة تقديم الوجبات بنظام البوفيه المفتوح وبمستوى خدمة أعلى.
وأشار إلى أن شركات السياحة أمام تحدٍ جديد يتعلق بكيفية تمرير التكلفة الإضافية إلى العميل، خاصة البرامج الاقتصادية التى تستهدف شريحة من المعتمرين الأكثر حساسية تجاه الأسعار، فى الوقت الذى تمثل فيه الإعاشة خدمة إضافية تدخل ضمن التكلفة الإجمالية للبرنامج.
وأكد «السيسى»، أن تطبيق نظام الإعاشة يفرض على الشركات التعامل مع باقات متعددة للخدمة وفق عدد الوجبات ونوعيتها، موضحاً أن الأسعار لا تسير وفق قيمة موحدة لجميع البرامج.
ولفت إلى أن تأثير القرار على الطلب مرهون بقدرة الشركات على ضبط الزيادات فى الأسعار، خاصة أن شريحة كبيرة من السوق تعتمد على البرامج الاقتصادية، بينما قد تستوعب البرامج المتوسطة والفاخرة الزيادة بصورة أكبر، وهو ما يجعل موسم العمرة الجديد اختباراً لقدرة القطاع على تحقيق التوازن بين ارتفاع تكاليف الخدمات والحفاظ على القدرة الشرائية للمعتمر المصرى.
«البكرى»: تطبيق النظام يستهدف توفير الوقت وتقليل أعباء الطعام
وقال أحمد البكرى، عضو الاتحاد المصرى للغرف السياحية إن تطبيق الإعاشة الإلزامية لا يمثل مجرد إضافة وجبات إلى برامج العمرة، لكنه يعيد ترتيب هيكل التكلفة داخل الرحلة، ويفرض على شركات السياحة إعادة تسعير برامجها وفق مستويات الخدمة، فى الوقت الذى ستصبح فيه جودة الإعاشة وتكلفتها عنصراً جديداً فى المنافسة على جذب المعتمر المصري.
وأضاف أن القرار الجديد ترتب عليه زيادة آلاف الجنيهات على تكلفة برامج العمرة، خاصة فى البرامج طويلة المدة، إذ إن تكلفة 40 ريالاً يومياً لمدة 15 يوماً تعادل 600 ريال، بينما تصل تكلفة الباقة عند 75 ريالاً يومياً إلى 1125 ريالاً، وترتفع إلى 1500 ريال عند سعر 100 ريال يومياً.
وأوضح «البكرى»، أن هذه التطورات تأتى فى سوق ضخم للعمرة المصرية، بعدما بلغ عدد المعتمرين المصريين خلال موسم 1446هـ نحو 904 آلاف معتمر، نفذت برامجهم قرابة 800 شركة سياحة، فيما استقبلهم 559 فندقاً، منها 368 فندقاً فى مكة المكرمة و191 فندقاً فى المدينة المنورة.
وأشار إلى أن حجم السوق يمثل عاملاً رئيسياً فى تقدير التأثير الاقتصادى لتطبيق الإعاشة؛ إذ إن أى زيادة محدودة فى تكلفة الخدمة اليومية تنعكس على حجم إنفاق كبير عند احتسابها على مئات الآلاف من المعتمرين.
فعلى سبيل المثال، إذا افترضنا ثبات عدد المعتمرين عند مستوى 904 آلاف معتمر، فإن تكلفة إعاشة بمتوسط 25 ريالاً يومياً لمدة 10 أيام ستصل حسابياً إلى نحو 226 مليون ريال سعودى، بينما ترتفع إلى نحو 904 ملايين ريال عند متوسط 100 ريال يومياً.
أما فى حال امتد متوسط البرنامج إلى 14 يوماً، فإن إجمالى قيمة الإعاشة حسابياً يتراوح بين نحو 506 ملايين ريال و1.27 مليار ريال عند تطبيق المتوسطين نفسيهما على العدد ذاته من المعتمرين.
وهذه الحسابات لا تعنى أن هذه المبالغ تمثل زيادة صافية فى إنفاق المعتمرين، إذ إن الطعام كان يمثل بنداً من بنود إنفاق المعتمر قبل تطبيق النظام، لكن القرار يعيد تنظيم هذا الإنفاق ويجعله جزءاً من باقة العمرة والتعاقد بين شركة السياحة ومقدم خدمة الإعاشة.
ولفت إلى أن تطبيق النظام يستهدف توفير الوقت على المعتمر وتقليل أعباء إعداد الطعام وحمله وتخزينه خلال الرحلة، لكنه أشار فى المقابل إلى تحديات مرتبطة باختلاف أذواق المعتمرين ومواعيد تقديم الوجبات واحتمالات تأخرها.
«صدقى»: مستوى جودة الوجبات ومواعيد تقديمها أبرز التحديات
وقال عمرو صدقى، رئيس لجنة السياحة بمجلس النواب سابقاً، إن شركات السياحة تواجه تحدياً إضافياً فيما يتعلق بالبرامج التى تم تسعيرها أو حجزها قبل دخول النظام حيز التنفيذ، إذ أصبحت الشركات مطالبة بإعادة حساب تكلفة البرنامج وفق الخدمات الجديدة.
أضاف أن بدء تطبيق الإعاشة فى الوقت الحالى يضع الشركات أمام تحديات مرتبطة بالبرامج التى جرى حجزها وتسعيرها بالفعل قبل دخول النظام حيز التنفيذ.
وتوقع «صدقى»، أن تختلف قدرة الشركات على تمرير الزيادة إلى العملاء وفق نوع البرنامج ومدته ومستوى الفندق، إذ ستكون البرامج الاقتصادية الأكثر تأثراً، بينما يمكن للبرامج الأعلى سعراً استيعاب جزء أكبر من الزيادة بسبب ارتفاع إجمالى قيمة الرحلة.
وأوضح أنه من المنتظر أن تتحول الإعاشة إلى أحد عناصر المنافسة الرئيسية بين شركات السياحة خلال الموسم الجديد، إلى جانب مستوى الفندق وقربه من الحرم ووسائل الانتقال ومدة الإقامة.
وأشار إلى أن الشركات تتجه إلى تقديم برامج متعددة للإعاشة، بحيث تتضمن البرامج الاقتصادية وجبات أساسية بتكلفة محدودة، بينما تقدم البرامج الأعلى مستوى وجبات أكثر تنوعاً وبنظام البوفيه المفتوح.
وأكد «صدقى»، أن القرار قد يؤدى إلى زيادة الطلب على شركات الإعاشة ومقدمى خدمات الأغذية فى مكة والمدينة، مع انتقال جزء من الإنفاق الفردى للمعتمرين إلى تعاقدات منظمة بين شركات السياحة ومقدمى الخدمة.
ولفت إلى أن مستوى جودة الوجبات ومواعيد تقديمها يعدان من أبرز التحديات التى قد تواجه التطبيق، خاصة أن اختلاف أذواق المعتمرين وتوقيت الوجبات بالنسبة لمواعيد الصلاة والتنقل بين مكة والمدينة قد يخلق شكاوى جديدة إذا لم تكن الخدمة متوافقة مع طبيعة برامج العمرة.








