أطلقت “تداول السعودية” وشركة مركز مقاصة الأوراق المالية “مقاصة” حزمة من التغييرات الهيكلية في سوق المشتقات المالية، تشمل خفض الرسوم وإعفاءات لمدة عام وتعديل آليات صناعة السوق، في خطوة تستهدف تعزيز السيولة وتوسيع مشاركة المستثمرين الأفراد والمؤسسات.
دخلت التعديلات حيز التنفيذ في 19 أغسطس، وتستهدف العقود المستقبلية لمؤشر “إم تي 30” (MT30) والعقود المستقبلية للأسهم المفردة. وتشمل خفض رسوم التداول والمقاصة والرسوم التنظيمية ورسوم التسوية النهائية، إلى جانب إعفاء كامل لمدة عام من رسوم تداول العقود المستقبلية ورسوم التسوية النهائية، بحسب بيان نشرته سوق الأسهم السعودية “تداول”.
كما منحت “مقاصة” إعفاءات إضافية من الرسوم المرتبطة بالحسابات المنفصلة الإضافية للضمانات وخدمات التخلي والتلقي، في إطار مساعيها لخفض تكلفة المشاركة وتنشيط التداول في سوق المشتقات.
كذلك أجرت “مقاصة” مراجعة لمستويات الهامش وعززت آليات المقاصة بين الهوامش عبر تواريخ الاستحقاق المختلفة ومنتجات العقود المستقبلية، بما يستهدف رفع كفاءة استخدام رأس المال. وأطلقت الشركة حاسبة للهامش عبر موقعها الإلكتروني لتمكين الأعضاء من احتساب متطلبات الهامش لمنتجات المشتقات المدرجة.
صناع سوق جدد للمشتقات
تضمنت التحسينات أيضاً تحديث إطار صناعة السوق من خلال وضع التزامات معززة لصناع السوق مدعومة بحوافز تنافسية، بهدف دعم استقرار آليات التسعير وزيادة السيولة.
وأبرمت “تداول السعودية” اتفاقيات مع “الأهلي كابيتال”، نيابة عن عدد من صناع سوق المشتقات، لدعم توفير السيولة في العقود المستقبلية. وتشمل الجهات المشاركة “كورفوس” (Corvus) و”بينيفينا” (Binevenagh) و”بي إل إس فيوتشرز” (BLS Futures Ltd) و”إيتين إيت سوليوشنز” (Eighteen Eight Solutions) و”إم إي تي تريدرز” (MET Traders).
وبدأ نشاط صناع السوق خلال أغسطس، بالتزامن مع زيادة السيولة وأحجام التداول، وفق البيان.
ربط تقني مع “إف آي إس”
يمتد التطوير إلى البنية التحتية التقنية للسوق، إذ عززت “تداول السعودية” و”مقاصة” الربط مع شركة “إف آي إس” (FIS) عبر حلول تقنية لدعم عمليات تداول المشتقات ومقاصتها.
وتتيح هذه الحلول عرض الصفقات ومراكز الضمانات ومراقبة الهوامش بصورة لحظية عبر منصات رقمية متكاملة، بما يستهدف رفع الكفاءة التشغيلية وتعزيز مستويات الشفافية.
وقال محمد الرميح، المدير التنفيذي لـ”تداول السعودية”، إن تطوير سوق المشتقات يأتي ضمن الأولويات الاستراتيجية للشركة، من خلال تمكين المشاركين وتعزيز عمق السوق والاستثمار في البنية التحتية بما يدعم تنافسية السوق المالية السعودية إقليمياً وعالمياً.
وتأتي التعديلات بعد أن كشف خالد الحصان، الرئيس التنفيذي لمجموعة “تداول السعودية”، في مقابلة مع “الشرق بلومبرغ” في نوفمبر الماضي، عن تعديلات كبيرة مرتقبة في الهيكل التشغيلي للمشتقات، ضمن خطط لإضافة أدوات جديدة تعزز سيولة سوق الأسهم وتوسع قدرة المستثمرين على التحوط وتنويع استراتيجياتهم.
وتعتزم “تداول السعودية” مواصلة تنفيذ المرحلة المقبلة من خارطة طريق تطوير سوق المشتقات، والتي ستشمل التوسع في طرح منتجات عقود الخيارات، في خطوة من شأنها توسيع نطاق الأدوات المتاحة للمستثمرين، وفق البيان.
السعودية توسع منتجات سوق المال
تُعد السوق المالية السعودية الأكبر في الخليج، وتعمل المملكة على تطوير أسواقها المالية لدعم خطط تنويع الاقتصاد وتقليص الاعتماد على إيرادات النفط، من خلال توسيع المنتجات الاستثمارية وتعميق السيولة وجذب مزيد من المستثمرين المحليين والأجانب.
وشهدت السوق توسعاً كبيراً خلال السنوات الماضية، إذ ارتفع عدد الشركات المدرجة من نحو 100 شركة إلى أكثر من 380 شركة في السوقين الرئيسية والموازية، فيما تجاوزت الأموال التي جُمعت من الاكتتابات الأولية منذ 2018 نحو 130 مليار دولار، بحسب تصريحات سابقة للحصان.
وكان الحصان قد وصف سوق المشتقات بأنها إحدى الركائز الثلاث لتطوير المنتجات الاستثمارية في المملكة، إلى جانب أدوات الدين والبيانات، مشيراً إلى أن تطويرها يستهدف زيادة قدرة المستثمرين على التحوط وتعزيز سيولة السوق.
وتأتي التغييرات أيضاً في وقت ربح فيه مؤشر الأسهم السعودية الرئيسي نحو 5% منذ بداية العام، وبالتزامن مع تغيير في قيادة هيئة السوق المالية، بعد تعيين مازن بن تركي السديري رئيساً لمجلس الهيئة في وقت سابق من أغسطس، خلفاً لمحمد بن عبدالله القويز الذي شغل المنصب لنحو عقد.
ويترقب مصرفيون ومستثمرون أن تمضي القيادة الجديدة في إصلاحات أوسع للسوق، بما يشمل تنشيط سوق الإدراجات وتعزيز السيولة وأحجام التداول، فيما قالت “تداول السعودية” إن التحسينات الجديدة تستهدف إرساء إطار أكثر متانة لتداول المشتقات ومواءمة السوق مع المعايير الدولية ومستهدفات “رؤية السعودية 2030”.
وفي سياق متصل، وافقت “تداول السعودية” على طلب “الأهلي المالية” لمزاولة أنشطة صناعة السوق للعقود المستقبلية لمؤشر “إم تي 30″، إلى جانب العقود المستقبلية للأسهم المفردة المرتبطة بأسهم خمس شركات مدرجة، هي “أرامكو السعودية” و”إس تي سي” و”معادن” و”البنك الأهلي السعودي” و”مصرف الراجحي”.







