يواجه المتسوقون في بريطانيا موجة جديدة من ارتفاع الأسعار، مع اتجاه المتاجر ومحال السوبر ماركت إلى تحميل الزيادة في تكاليف التغليف البلاستيكي على المستهلكين.
وتواجه بريطانيا ارتفاعًا جديدًا في موجة غلاء المعيشة، مع تحذيرات من أن المستهلكين البريطانيين سيتحملون أعباء إضافية على أسعار السلع الغذائية، نتيجة تضاعف تكاليف التغليف البلاستيكي التي تفرضها السياسات الحكومية المرتبطة بأهداف الحياد الكربوني.
وتقول صحيفة التليجراف، إن هذا التطور يأتي في وقت لا تزال فيه الأسر البريطانية تعاني من تبعات أزمة غلاء المعيشة الممتدة منذ سنوات، ما يجعل أي كلفة إضافية على سلاسل التوريد الغذائية عاملًا حساسًا ينعكس مباشرة على فواتير التسوق اليومية.
وبحسب تقرير الصحيفة البريطانية، أفاد اتحاد التجزئة البريطاني بأن تجار التجزئة يتحملون سلسلة متراكمة من الرسوم المرتبطة بالتغليف وبسياسات الحكومة نحو الحياد الكربوني، وهو ما ينعكس تدريجيًا على أسعار السلع المعروضة للمستهلكين.
وأظهر تحليل اتحاد تجار التجزئة البريطاني أن نظام «إيصال استرجاع وتدوير التغليف»، الذي وصفه الاتحاد بأنه «عفا عليه الزمن»، شهد قفزة حادة في تكلفة البلاستيك، إذ ارتفع متوسط سعر الطن من نحو 180 جنيهًا إسترلينيًا في 2025 إلى أكثر من 370 جنيهًا في 2026، أي أكثر من الضعف.
ومن المتوقع أن يضيف هذا الارتفاع وحده نحو 100 مليون جنيه إسترليني إلى تكاليف تجار التجزئة خلال العام الجاري.
ولفت التقرير إلى أن نظام إيصالات استرجاع وتدوير التغليف ليس سوى واحد من ثلاثة أنظمة تفرض تكاليف على التغليف، إلى جانب ضريبة التغليف البلاستيكي، وخطة “مسؤولية المنتج الممتدة” الحكومية الجديدة، التي تقدر قيمتها بمليار ونصف المليار جنيه إسترليني سنوياً.
ونتيجة هذا التداخل، يجد تجار التجزئة أنفسهم يدفعون رسومًا متعددة على قطعة التغليف الواحدة.
وفي هذا السياق، دعا أندرو أوبي، مدير قسم الغذاء والاستدامة في الاتحاد، الحكومة إلى تبسيط هذه المنظومة بدلًا من “تحميل تجار التجزئة، وفي النهاية المستهلكين، ثلاثة رسوم منفصلة على التغليف المستخدم”، مقترحًا توحيد عمليات إعادة التدوير عبر خطة “مسؤولية المنتج الممتدة” باعتبارها الآلية الرئيسة للحكومة في هذا الملف.
وكانت الحكومة البريطانية قد طبقت العام الماضي رسومًا جديدة على النفايات، صممت لنقل العبء المالي المرتبط بإدارة نفايات التغليف المنزلي تدريجيًا من السلطات المحلية ودافعي الضرائب إلى قطاع الشركات.
وبررت الحكومة هذه الخطة بالقول إنها “تخلق حوافز مالية للمنتجين لتقليل التغليف غير الضروري، وإعادة استخدامه حيثما أمكن، وتصميمه بما يدعم إعادة التدوير الفعال”.
غير أن هذه المنظومة الضريبية المتشابكة، المرتبطة بسياسات الحياد الكربوني، تعرضت لانتقادات واسعة باعتبارها عاملًا رئيسيًا في رفع تكلفة السلع.
ويعكس هذا الجدل توترًا أعمق بين طموحات الحكومة البريطانية في تحقيق أهداف الحياد الكربوني، وبين قدرة السوق الاستهلاكية على استيعاب الأعباء المالية الناجمة عن هذه السياسات دون مزيد من الضغط على القوة الشرائية للأسر، في ظل استمرار البلاد في التعافي البطيء من آثار أزمة غلاء المعيشة.
وتسارع معدل التضخم السنوي في بريطانيا خلال يوليو إلى 2.9 بالمئة، مدفوعًا بارتفاع فواتير الطاقة، ما وضع حدًا لفترة قصيرة من الارتياح الذي استفادت منه الأسر البريطانية التي تواجه ضغوطًا متزايدة جراء ارتفاع تكاليف المعيشة.
وأعلن مكتب الإحصاءات الوطنية البريطاني، قبل أيام، أن أسعار المستهلكين ارتفعت بنسبة 2.9 بالمئة على أساس سنوي في يوليو، مقارنة بـ2.6 بالمئة في يونيو.
ويعود الجزء الأكبر من الارتفاع إلى زيادة بنسبة 13 بالمئة في سقف أسعار الطاقة المنزلية، وهو الحد الذي يحدد قيمة فواتير الطاقة للأسر البريطانية.








