تبحث مصر وعمان، إقامة منطقتين صناعيتين مشتركتين، إحداهما فى مصر والأخرى فى السلطنة، فى خطوة تستهدف تعزيز التعاون الصناعى بين البلدين وتطوير فرص جديدة أمام القطاع الخاص في مجالات الإنتاج والاستثمار والتصدير.
ويأتي المقترح في إطار مباحثات أجرتها الهيئة العامة للتنمية الصناعية مع وفد عماني، برئاسة قيس بن محمد اليوسف، رئيس هيئة المناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة في سلطنة عُمان، لبحث سبل الاستفادة من التجربة المصرية في نظام المطور الصناعي وإمكانية تطبيق نموذج مماثل في البلدين.
ويستهدف النموذج المقترح، تعزيز الترابط بين القاعدة الصناعية فى مصر والمناطق الاقتصادية والصناعية فى السلطنة، بما يتيح فرصا أكبر أمام إقامة مشروعات مشتركة وربط مراحل الإنتاج وسلاسل الإمداد، إلى جانب الاستفادة من الموقع الجغرافى لكل دولة في الوصول إلى أسواق تصديرية مختلفة.
ويضم السوق المصرى نحو 144 شركة عمانية مستثمرة برأس مال مصدر يقدر بنحو 250 مليون دولار، بينما تستثمر نحو 700 شركة مصرية في سلطنة عُمان، من بينها نحو 140 شركة باستثمارات تتجاوز مليار دولار.
عيسى: تكامل مراحل الإنتاج أفضل من حصر التعاون فى التجارة التقليدية
من جانبه، قال على عيسى رئيس مجلس إدارة جمعية رجال الأعمال المصريين، إن العلاقات السياسية المترابطة التى تجمع مصر وسلطنة عمان، تمثل أساسا قويا يمكن البناء عليه لتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري خلال الفترة المقبلة.
وأضاف لـ «البورصة»، أن قوة العلاقات بين البلدين تهيئ مناخا مواتيا لفتح مجالات جديدة للتعاون بين مجتمعى الأعمال، خاصة في القطاعات الصناعية والاستثمارية.
وأشار عيسى، إلى أن التعاون المقترح في مجال المناطق الصناعية يمكن أن يمثل نموذجا عمليا لتعميق الشراكة بين مصر وسلطنة عمان، من خلال الاستفادة من المقومات الصناعية والإنتاجية المتاحة في مصر، إلى جانب المزايا اللوجستية والاستثمارية التي تتمتع بها السلطنة.
ولفت إلى أهمية تحديد القطاعات التي تمتلك فيها مزايا تنافسية، بما يسمح بإقامة مشروعات مشتركة وتكامل مراحل الإنتاج بدلًا من اقتصار التعاون على حركة التجارة التقليدية بين البلدين.
شعيرة: موقع السلطنة يمنحها ميزة النفاذ لأسواق الخليج والمحيط الهندى
وقال باسل شعيرة، المدير العام لشركة بولاريس باركس للتطوير الصناعي، إن اهتمام سلطنة عمان بالاستفادة من التجربة المصرية في نموذج المطور الصناعي يمثل خطوة مهمة لتعزيز التعاون الصناعى بين البلدين، خاصة في ظل نجاح هذا النموذج فى تطوير مناطق صناعية متخصصة وجذب استثمارات جديدة.
وأضاف لـ «البورصة»، أن إقامة منطقتين صناعيتين مشتركتين يمكن أن تخلق نموذجا متكاملًا للاستفادة من المزايا النسبية لكل دولة، من خلال توزيع مراحل الإنتاج وربط الشركات والمصانع في البلدين ضمن سلاسل إمداد أكثر كفاءة.
وأوضح شعيرة، أن الموقع الجغرافى للسلطنة يمنحها ميزة مهمة فى النفاذ إلى أسواق الخليج والمحيط الهندى، فى حين تمتلك مصر قاعدة صناعية وسوقًا محلية كبيرة وموقعًا يربطها بالأسواق الأفريقية والعربية.
وأكد أن نجاح التجربة يمكن أن يجعل المناطق الصناعية المشتركة منصة لاستقطاب استثمارات تستهدف التصدير، مستفيدة من التسهيلات اللوجستية في البلدين، بما يدعم تحول العلاقات الاقتصادية المصرية العُمانية من التعاون التجاري إلى شراكة صناعية أكثر تكاملًا.
وتضم مصر حاليًا 26 منطقة صناعية بنظام «المطور الصناعي»، تديرها 12 شركة من المطورين الصناعيين المحليين والعالميين، بإجمالي مساحة تقترب من 40 مليون متر مربع.
يوسف: «رجال الأعمال» ترتب زيارات متبادلة قبل نهاية العام الحالي
وقال محمد يوسف، المدير التنفيذي لجمعية رجال الأعمال المصريين، إن الجمعية تعمل على ترتيب زيارات ووفود متبادلة بين مجتمعَي الأعمال في مصر وسلطنة عُمان قبل نهاية العام الحالي، بهدف بحث فرص التعاون والاستثمار بصورة أكثر تفصيلًا، والتعرف على المشروعات والقطاعات ذات الأولوية تمهيدًا لتحويلها إلى شراكات قابلة للتنفيذ.
وأضاف لـ «البورصة»، أن وجود عدد كبير من الشركات والمستثمرين المصريين العاملين في سلطنة عمان، خاصة في مجالات الإنشاءات والتطوير العمراني، يعكس تنامى حضور القطاع الخاص المصري فى السوق العمانية، ويؤكد وجود خبرات يمكن البناء عليها لتعزيز التعاون الاستثماري والصناعي بين الجانبين.
أوضح يوسف، أن مصر تحظى باهتمام كبير من المستثمرين العمانيين باعتبارها إحدى الوجهات الاستثمارية الرئيسية خارج السلطنة، مستفيدة من موقعها كبوابة إلى القارة الأفريقية، التي ترتبط بدورها بعلاقات اقتصادية وتجارية جيدة مع سلطنة عُمان.
وأكد أن نجاح المناطق الصناعية المشتركة يرتبط بقدرتها على جذب استثمارات فعلية وتحديد الأنشطة التي تحقق تكاملًا بين البلدين، بما يسمح بتطوير مشروعات تخدم السوقين وتستفيد في الوقت نفسه من فرص النفاذ إلى الأسواق الخارجية.
المهندس: استثمارات الصناعات الهندسية سترفع قدرات الشركات المحلية
قال محمد المهندس، رئيس غرفة الصناعات الهندسية باتحاد الصناعات المصرية، إن وجود قاعدة صناعية في مصر إلى جانب موقع سلطنة عمان يمكن أن يساعد الشركات على تصميم مشروعات تستهدف التصدير منذ بداية تأسيسها، مع إمكانية التوسع تدريجيًا في أسواق الخليج وآسيا وغيرها من الأسواق التي تتمتع السلطنة بإمكانية وصول جيدة إليها.
وأضاف لـ «البورصة»، أن النموذج المقترح يمكن أن يكون أكثر فاعلية إذا جرى توجيهه نحو صناعات ذات قيمة مضافة مرتفعة ومكونات تدخل فى أكثر من نشاط صناعي.
وأكد أن جذب استثمارات مشتركة في الصناعات الهندسية لن يقتصر أثره على زيادة الطاقة الإنتاجية، وإنما يمكن أن يسهم في نقل التكنولوجيا وتطوير قدرات الشركات المحلية ورفع مستويات الجودة، بما يعزز قدرة المنتج المصرى على المنافسة في الأسواق الخارجية.







