أكد مستثمرون وخبراء، أن الاستثمار في الرعاية الصحية الحرجة لا يزال محدودًا في السوق المصرية، إذ تتركز الاستثمارات داخل المستشفيات الكبرى، بينما يغيب المستثمرون المتخصصون وصناديق الاستثمار الموجهة لهذا النشاط، نتيجة ارتفاع التكلفة وطول فترة استرداد رأس المال، رغم تزايد الطلب على خدمات الرعاية المركزة.
قال سيف بهجت، مدير الشراكات بشركة «سند بارتنرز» ، إن سوق الرعاية الحرجة في مصر لا يزال محدودًا من منظور الاستثمار المباشر، إذ لا توجد شركات مستقلة متخصصة في هذا النشاط، بينما تُقدم خدمات الرعاية المركزة (ICU) ضمن استثمارات المستشفيات والمجموعات الطبية.
وأضاف لـ«البورصة»، أن المستثمر الراغب في دخول القطاع الصحي يتجه عادة إلى الاستثمار في مستشفى متكاملة تضم وحدات للرعاية المركزة، وليس إلى إنشاء شركة متخصصة في الرعاية الحرجة فقط، موضحا أن بعض الشركات تقدم خدمات مرتبطة بالحالات الحرجة، مثل إدارة ونقل المرضى وتنسيق الخدمات الطبية، خاصة للعملاء القادمين من الخارج أو أصحاب الثروات، لكنها لا تستثمر في تشغيل وحدات الرعاية المركزة.
وأشار إلى عدم وجود بيانات مستقلة لحجم الاستثمارات في الرعاية الحرجة، إذ تُدرج ضمن استثمارات القطاع الطبي ككل، والتي تقدر بمليارات الدولارات، لافتًا إلى أن صناديق الاستثمار تمول القطاع الصحي بصورة عامة، بينما لا توجد شركات متخصصة في الرعاية الحرجة نجحت في جذب جولات تمويل كبيرة ومعلنة.
وتوقع بهجت، استمرار نمو القطاع الصحي خلال السنوات المقبلة، في ظل الفجوة القائمة في الطاقة الاستيعابية للمستشفيات والطلب المتزايد على الخدمات الطبية، وهو ما يخلق فرصًا أمام نماذج أعمال جديدة وشركات ناشئة إذا أثبتت جدواها الاقتصادية.
إيهاب: الشركات تواجه دورة استثمار أطول مقارنة بالتكنولوجيا المالية والتجارة الإلكترونية
وقال محمد إيهاب، مدير الاستثمار بشركة «أدفنتشرز»، إن غياب صناديق استثمار متخصصة في التكنولوجيا الطبية يرجع إلى طبيعة القطاع، الذي يتطلب خبرات تجمع بين الاستثمار والمعرفة الطبية، وهو ما يجعل هذا النوع من الصناديق محدودًا في السوق.
وأوضح أن قطاع التكنولوجيا الطبية ينمو بوتيرة أبطأ مقارنة بقطاعات مثل التكنولوجيا المالية (FinTech) والتجارة الإلكترونية، التي تتميز بسرعة النمو واتساع حجم السوق، ما يجعلها أكثر جذبًا لرؤوس الأموال.
أضاف إيهاب، أن المستثمرين يفضلون حاليًا ضخ استثماراتهم عبر صناديق عامة تستثمر في عدة قطاعات، من بينها القطاع الطبي، على أن تظهر صناديق متخصصة في التكنولوجيا الطبية مع نضوج السوق وتحقيق الشركات الناشئة العاملة فيه عوائد استثمارية ناجحة.
وأشار إلى أن شركات التكنولوجيا الطبية تواجه دورة استثمار أطول، بسبب الحاجة إلى إثبات سلامة وفعالية المنتجات، والحصول على الموافقات التنظيمية، وبناء الثقة لدى المستشفيات والأطباء والمرضى، وهو ما يطيل فترة تحقيق العوائد مقارنة بقطاعات أخرى، مثل التكنولوجيا المالية والتجارة الإلكترونية.







