قال سيد أبو القمصان، المستشار الاقتصادي للغرف التجارية، إن إفريقيا تمثل أحد أكثر الأسواق الواعدة عالميًا، في ظل معدلات النمو المرتفعة التي تشهدها القارة، والتي تتجاوز معدلات النمو في العديد من مناطق العالم، مشددًا على ضرورة تغيير النظرة إلى الأسواق الإفريقية، والتركيز على الفرص المتاحة بدلًا من الاكتفاء برصد المعوقات.
وأضاف أن تجاوز حجم التجارة الإفريقية تريليون دولار يعكس ضخامة السوق والفرص المتاحة أمام المستثمرين، مؤكدًا أن استمرار الحديث عن التحديات لا يجب أن يحجب حقيقة نجاح شركات ومستثمرين بالفعل في اختراق الأسواق الإفريقية وتحقيق نتائج إيجابية.
وأوضح أن حركة التجارة المصرية مع إفريقيا لا تزال محدودة مقارنة بحجم الفرص المتاحة، رغم وجود اتفاقيات تجارية تربط مصر بعدد من الدول والتجمعات الإفريقية، مشيرًا إلى أن توقيع الاتفاقيات لا يعني بالضرورة أن الأسواق أصبحت مفتوحة بالكامل أمام حركة التجارة والاستثمار.
وأكد أن معظم الدول تتعامل مع الاتفاقيات التجارية وفقًا لمصالحها، وهو أمر قائم في مختلف أنحاء العالم، ما يستدعي من الشركات دراسة كل سوق على حدة، وفهم طبيعة القواعد والإجراءات المطبقة بها قبل اتخاذ قرارات الاستثمار والتوسع.
وأشار إلى أن التجربة التركية في إفريقيا تعد نموذجًا مهمًا يمكن الاستفادة منه، خاصة مع التطور الكبير الذي شهدته حركة التجارة والاستثمار التركية بالقارة، إلى جانب توجه عدد من الدول الإفريقية نحو استكمال التصنيع وزيادة القيمة المضافة بدلًا من تصدير المواد الخام.
ولفت إلى أن هذا التوجه يفتح فرصًا أمام الشركات المصرية للمشاركة في مراحل مختلفة من التصنيع داخل الأسواق الإفريقية، بدلًا من الاقتصار على تصدير المنتجات من مصر، موضحًا أن إنشاء مراحل إنتاج داخل الدول الإفريقية قد يمثل مدخلًا أكثر فاعلية للتوسع والاقتراب من الأسواق المستهدفة.
وقال إن إفريقيا تمثل مستودعًا عالميًا للمواد الخام والثروات المعدنية، مشيرًا إلى وجود فرص استثمارية كبيرة في قطاعات المناجم والتعدين، ومنها النحاس، إلى جانب التجارة والخدمات والصناعات المرتبطة بالموارد الطبيعية.
وأضاف أن شركات مصرية بدأت بالفعل التحرك داخل عدد من الأسواق الإفريقية، سواء في أنشطة المناجم أو الخدمات أو التجارة، مؤكدًا أن مصر تمتلك خبرات يمكن توظيفها في هذه الأسواق، خاصة في قطاع الخدمات.
وأوضح أن الاستثمار في إفريقيا لا يجب أن يقتصر على ضخ رؤوس الأموال، وإنما يمكن أن يشمل نقل الخبرات وتقديم الخدمات وإنشاء مراحل إنتاج وتصنيع داخل الدول الإفريقية، بما يسمح للشركات المصرية بالاستفادة من معدلات النمو المتوقعة في القارة.
وأشار إلى أن جزءًا من المشكلة يتمثل في محدودية معرفة المستثمرين المصريين بالأنظمة المصرفية والاتفاقيات والترتيبات المالية القائمة في بعض الأسواق الإفريقية، موضحًا أن هناك ترتيبات مصرفية بين البنوك المركزية في 6 دول، إلا أن معظم المستثمرين لا يعرفون عنها بالشكل الكافي.
وشدد أبو القمصان على أن الاستفادة من الفرص المتاحة في إفريقيا تحتاج إلى استثمارات جريئة ودراسة دقيقة لطبيعة كل سوق، مؤكدًا أن الفرص تشمل الاستثمار الصناعي والخدمي والتجاري والتعدين، وداعيًا الشركات المصرية إلى التحرك بصورة أكثر فاعلية لتعزيز وجودها في القارة.








