تولي الشركات السعودية ضمن خططها الاستثمارية (من 3 إلى 5 سنوات مقبلة)، اهتماماً أكبر من المتوسط العالمي بتبني الاتجاهات التكنولوجية، مع تركيز خاص على البنية التحتية السحابية وتكامل البيانات، وتعزيز البنية الرقمية الداعمة للتجارة، بحسب تقرير أصدره “ستاندرد تشارترد” حول مستقبل التجارة.
أظهر التقرير، الذي شمل 2100 من كبار صناع القرار في الشركات عبر 27 سوقاً، أن ثلاثة أرباع الشركات السعودية تعتبر البنية التحتية السحابية وتكامل البيانات من المحركات الرئيسية لتطوير التجارة، مقابل 70% على مستوى العالم، فيما يرى ما يقرب من ثلثلي شركات المملكة أن الأتمتة والروبوتات تمثل محركاً رئيسياً، مقابل نصف الشركات عالمياً.
بحسب التقرير، تخطط 57% من الشركات السعودية للاستثمار في منصات التمويل الرقمي لسلاسل التوريد، فيما تخطط نصف الشركات لزيادة الاستثمار في الرؤية الآنية للتدفقات النقدية، والنسبة نفسها في الأمن السيبراني وإدارة المخاطر.
خفض تكاليف التجارة
تسهم هذه الاستثمارات في خفض تكاليف التجارة، إذ تتوقع معظم الشركات السعودية خفض تكاليف معالجة المستندات والبيانات التجارية بنسبة لا تقل عن 10%. كما تتوقع خفضاً مماثلاً في تكاليف الامتثال للمتطلبات التنظيمية وتنسيق الشحنات والخدمات اللوجستية، بحسب التقرير.
لا يقتصر أثر الرقمنة على خفض التكاليف، إذ أفادت غالبية الشركات السعودية المشاركين في استطلاع “ستاندرد تشارترد” بأن الأدوات الرقمية تساعدها على الاستجابة بشكل أسرع لاضطرابات سلاسل التوريد، مقارنة بـ83% عالمياً.
أبدت الشركات السعودية اهتماماً مرتفعاً بالذكاء الاصطناعي والتحليلات المتقدمة، إذ يرى ما يقرب من ثلثلي الشركات أن هذه التقنيات تتمتع بأهمية كبيرة أو تمثل تحولاً جوهرياً في تطوير التجارة، بينما بلغت النسبة 57% لمنصات ومنظومات التجارة الرقمية، و55% لتقنيات البلوك تشين والأصول الرقمية.
يأتي هذا التوجه مدعوماً بارتفاع مستويات تبني القدرات الرقمية القائمة بالفعل، إذ أفادت معظم الشركات السعودية بأن تطبيق الأمن السيبراني وإدارة المخاطر لديها وصل إلى مرحلة مبكرة أو متقدمة، مقارنة بنسبة عالمية أقل. كما بلغ معدل التطبيق المبكر أو المتقدم للمدفوعات والتحصيلات المؤتمتة 77%، فيما بلغ 70% بالنسبة للرؤية الآنية للتدفقات النقدية.
فوائد منصات التمويل الرقمي لسلاسل التوريد
وتنعكس هذه الرقمنة على أداء الشركات، فوفق التقرير أفادت نحو نصف الشركات السعودية بتحقيق فوائد واضحة من منصات التمويل الرقمي لسلاسل التوريد، مقارنة بـ43% عالمياً، فيما قالت 44% إنها حققت فوائد من الرؤية الآنية للشحنات والخدمات اللوجستية، مقابل 39% عالمياً.
قال سيد خورام زعيم، المدير التنفيذي ورئيس التجارة والمعاملات المصرفية لمنطقة الشرق الأوسط وباكستان وأفريقيا في “ستاندرد تشارترد”، إن الشركات السعودية تضع التكنولوجيا في صميم استراتيجياتها التجارية، مشيراً إلى أن التركيز على الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية السحابية والأتمتة يعكس توجهاً نحو تحسين اتخاذ القرار ورفع الكفاءة وتعزيز القدرة على المنافسة في الأسواق الدولية.
وعالمياً، يقدّر تقرير “مستقبل التجارة” أن تسارع رقمنة التجارة قد يرفع حجم التجارة العالمية 6.9%، بما يعادل 2.8 تريليون دولار، بحلول عام 2031 مقارنة بخط الأساس لتوقعات “أكسفورد إيكونوميكس”.








