وحدد المؤتمر، في جلسته الختامية اليوم، عددًا من التوصيات التي يمكن تنفيذها على المدى قصير الأجل ومنها وضع التزام مكتتبي لتأمين الحريق بالأسس والمعايير الفنية السليمة عند دراسة وقبول الأخطار، مع وضع شروط تأمينية واضحة وعادلة تتناسب مع طبيعة وحجم الخطر محل التأمين، كما يجب الالتزام بالتسعير الفني العادل بما يعكس درجة الخطورة ونتائج الخبرة ومعدلات الخسائر.
كما أوصى بالتعاون الاستراتيجي مع الجهات الحكومية المنوط بها وضع الأكواد المصرية للحريق مثل هيئة الحماية المدنية وكذلك التعاون مع المكاتب الاستشارية والهيئات العالمية الرائدة في مجال السلامة والوقاية من الحرائق.
ويهدف هذا التعاون إلى تنفيذ برنامج تدريبي متخصص لمكتتبي التأمين حول كود الحريق الحديث، بهدف تعزيز معارفهم الفنية ورفع قدرتهم على تقييم الأخطار التأمينية المرتبطة بالحريق بصورة أكثر دقة.
كما يستهدف تأهيل وتدريب المهندسين والفنيين المحليين على أحدث النظم والأدوات التقييمية، ومواءمة الممارسات المحلية مع أفضل الممارسات العالمية في تقييم المخاطر الصناعية، وتعزيز مشاركة الخبرات الفنية المتخصصة من شركات التأمين في اللجان والجهات المعنية بإعداد وتطوير أكواد واشتراطات الحماية والوقاية من مخاطر الحريق، بما يضمن الاستفادة من الخبرات التأمينية والعملية في هذا المجال.
أما عن التوصيات التي يمكن تنفيذها على المدى الطويل، أوصى المؤتمر بضرورة إنشاء قاعدة بيانات موحدة من خلال التعاون مع الجهات المعنية الهدف منها تمكين التحليل الإحصائي العميق واستخلاص الأنماط المتكررة، ودعم اتخاذ القرارات الوقائية المبنية على الأدلة.
وتعد قاعدة البيانات بمثابة منصة بيانات مركزية للحرائق وتُعنى بتوثيق جميع حوادث الحرائق بشكل منهجي، بحيث تشمل البيانات أسباب الحريق وتوقيته، حجم الخسائر المادية والبشرية و الظروف المحيطة.
كما أوصى المؤتمر بوضع دليل استرشادى للمعايير الهندسية لكافة المنشآت والقطاعات ذات المخاطر العالية في السوق. وُتشمل هذه المعايير متطلبات التصميم المقاوم للحريق وكثافة أنظمة الإطفاء ومسافات الأمان، بحيث تُشكّل حداً أدنى للسلامة لا يمكن تجاوزه.
وأكد المشاركون في المؤتمر ضرورة تعزيز التعاون مع الجامعات المصرية، وبصفة خاصة كليات الهندسة، لدراسة إمكانية إدراج تخصص معاينات وتقييم أخطار الحريق ضمن التخصصات والمقررات الدراسية ذات الصلة، بما يسهم في إعداد كوادر هندسية مؤهلة ومتخصصة في هذا المجال، ودعم سوق العمل بالكفاءات اللازمة لتعزيز منظومة الوقاية من الحرائق وإدارة مخاطرها.
وأوصى المؤتمر كذلك بأهمية تعزيز التعاون وبناء شراكات فاعلة مع الجهات والمؤسسات ذات الصلة بالتوعية والوقاية من مخاطر الحريق، ومنها جهاز الحماية المدنية ومؤسسة أهل مصر واتحاد الصناعات وجمعيات المستثمرين وغيرها، بهدف دعم جهود الوقاية والحد من مسببات ومخاطر الحريق، ورفع مستوى الوعي المجتمعي بإجراءات السلامة والوقاية، بما يسهم في الحد من الخسائر الناجمة عن حوادث الحريق.
كما أوصى بضرورة التزام المنشآت بالمعايير والاشتراطات البيئية المعتمدة، وتشجيعها على تبني الممارسات التي تسهم في الحد من الآثار البيئية للأنشطة التشغيلية، والحفاظ على الموارد، والحد من مصادر التلوث والمخاطر البيئية. ويُوصى بتشجيع المنشآت على الحصول على شهادات الجودة والامتثال البيئي والشهادات ذات الصلة، مثل شهادة الإعلان البيئي للمنتج (EPD)، بما يعزز الشفافية في تقييم الأثر البيئي للمنتجات والعمليات، ويدعم توجه المنشآت نحو تطبيق أفضل الممارسات البيئية والتنمية المستدامة.
وأكد أهمية دمج الوقاية من الحرائق ضمن مبادئ الاستدامة باعتبارها أحد محاور تعزيز المرونة واستمرارية الأعمال وحماية الأرواح والممتلكات، مع التشجيع على تبني ممارسات مستدامة للحد من مسببات الحرائق وآثارها الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، وتعزيز دور المنشآت في حماية البيئة واستدامة الموارد ورفع قدرتها على الاستجابة للمخاطر والتعافي منها، بما يسهم في ترسيخ مفهوم الوقاية من الحرائق كجزء من منظومة الاستدامة والمسؤولية المجتمعية، وليس فقط كوسيلة للحد من الخسائر التأمينية.
وشارك في جلسات المؤتمر الذي بدأت فعالياته أمس واستمر ليومين وتم تنظيمه تحت رعاية الهيئة العامة للرقابة المالية، هبة السويدي مؤسس ورئيس مجلس أمناء مؤسسة “أهل مصر”، والدكتور طارق سيف نائب رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية نيابة عن الدكتور إسلام عزام رئيس الهيئة، والدكتور كمال الدسوقي عضو مجلس إدارة اتحاد الصناعات المصرية، وجمال صقر المدير الإقليمي للشركة الأفريقية لإعادة التأمين، وخالد عبدالصادق نائب رئيس اتحاد شركات التأمين المصرية العضو المنتدب لشركة “المهندس للتأمين”.
كما شارك في المؤتمر اللواء نادر نعمان مساعد وزير الداخلية للحماية المدنية سابقا، المهندس أحمد الشيخ الخبير في تأمين الحريق بالسوق المصرية، أيمن مأمون مساعد العضو المنتدب للتعويضات بشركة “ثروة” للتأمين ورئيس لجنة التعويضات بالاتحاد وطارق أنور رئيس قطاع تأمين الحريق والسطو بشركة “مصر للتأمين” رئيس لجنة تأمين أخطار الحريق بالاتحاد.







