تستعد “هواوي تكنولوجيز” للكشف عن تقنية جديدة للذكاء الاصطناعي خلال الأسبوع الجاري، متحدية ضوابط التصدير الأميركية، في خطوة تدفع قدماً بطموحها لإحلال منتجاتها محل منتجات “إنفيديا” في الصين والمنافسة على الساحة العالمية.
سيكشف وانغ تاو، الرئيس الدوري لـ”هواوي”، عن رقائق الذكاء الاصطناعي المرتقبة “أسيند 960” (Ascend 960)، التي ستصبح متاحة تجارياً في 2027، خلال القمة السنوية للشركة في شنغهاي اليوم.
ومن بين التفاصيل المهمة التي يترقبها المحللون ما إذا كان المكون الجديد يتمتع بقدرة كافية لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الأكثر تقدماً.
تشغيل الذكاء الاصطناعي
يتمثل هدف “هواوي” في ضمان قدرة رقائق “أسيند” التابعة لها على تشغيل جميع نماذج الذكاء الاصطناعي بلا استثناء، في الصين وخارجها، بحسب ما قاله قوه بينغ، رئيس مجلس الرقابة في الشركة، للموظفين الجدد خلال اجتماع داخلي في وقت سابق من الشهر الجاري.
وقال قوه: “نعمل على تضييق الفجوة من خلال الابتكار في معمارية تصميم بناء الرقائق. لم تكن أبل رائدة في تصنيع المعالجات في البداية، لكنها قدمت تجربة استثنائية للمستخدم من خلال إعادة تصميم المعمارية وتحسين البرمجيات”.
وحققت “هواوي” بالفعل تقدماً في السوق المحلية وخارجها. وتخطط “ديب سيك” لاستخدام ما لا يقل عن 160 ألفاً من رقائق “هواوي أسيند 950 دي تي” (Huawei Ascend 950DT) في مركز بيانات تبنيه في منغوليا الداخلية لتشغيل نماذجها. كما تستكشف “هواوي” أسواقاً خارجية، من بينها ماليزيا ومصر، وفقاً لما أوردته “بلومبرغ نيوز”.
تقود الشركة الصينية، التي تمتد أعمالها من معدات الاتصالات إلى الهواتف الذكية، مساعي بكين لتحقيق الاكتفاء الذاتي في التقنيات الحيوية في مواجهة قيود أميركية مستمرة منذ سنوات وتهدف إلى تقويض طموحات الصين في تصنيع الرقائق.
كما تقود حملة مدعومة من بكين لتصدير منظومة التقنيات الصينية إلى الخارج، في وقت تتنافس فيه القوتان العظميان في العالم على الهيمنة الجيوسياسية في مختلف أنحاء العالم.
رقائق متطورة
ستحل “أسيند 960” محل عائلة “أسيند 950” الحالية من مسرعات الذكاء الاصطناعي التابعة لـ”هواوي”، والتي تضم “950 دي تي” المفضلة لدى “ديب سيك” (DeepSeek)، والمزودة بذاكرة أسرع وأعلى سعة للتعامل مع أعباء عمل استدلال الذكاء الاصطناعي كثيفة المتطلبات.
كما تخطط الشركة بالفعل لإطلاق نسخة مطورة أخرى، هي “أسيند 970″، في 2028، وفقاً لما أعلنته سابقاً الشركة التي يقع مقرها في شنتشن عندما أطلقت حملة مدتها ثلاث سنوات للتفوق على “إنفيديا”. وسيضاعف كل جيل جديد من الرقائق القدرة الحاسوبية مقارنة بسابقه.
لكن رقائق الذكاء الاصطناعي من “هواوي” ما زالت متأخرة عن أفضل منتجات “إنفيديا”. وما تزال مختبرات الذكاء الاصطناعي الصينية الرائدة، مثل “ديب سيك”، تعتمد إلى حد كبير على رقائق الشركة الأمريكية لتدريب نماذجها، ثم تشغل هذه النماذج باستخدام المزيد من أشباه الموصلات المحلية، ما يبرز التحدي الذي تواجهه بكين في التخلص تماماً من اعتمادها على التكنولوجيا الغربية.
وفي الوقت نفسه، ما زالت أكثر رقائق “إنفيديا” تطوراً تجد طريقها إلى الصين عبر التهريب، وإن كان بكميات محدودة.
قيود إنتاج الرقائق
كما تحول قيود الطاقة الإنتاجية دون تمكن “هواوي” من تلبية الطلب المتسارع على القدرة الحاسوبية في سوق تقدر “مورغان ستانلي” أنها قد تصل قيمتها إلى 646 مليار يوان (96 مليار دولار) بحلول 2030. ولا تتوافر معالجات “بلاكويل” الأكثر تطوراً من “إنفيديا” مباشرة في الصين. ورفعت “هواوي” مؤخراً سعر رقائق “أسيند 950 دي تي” 60%، مشيرة في مراسلاتها مع العملاء إلى شح إمدادات المكونات.
وللتغلب على أوجه القصور التي تواجهها، تحاول “هواوي” ابتكار أساليب جديدة، من بينها تقنية “لوجيك فولدينغ” (LogicFolding) التي أعلنت عنها مؤخراً، لتحسين تكنولوجيا رقائقها من دون امتلاك أفضل المعدات.
كما قدمت “هواوي” بنية تُعرف باسم “سوبر بود” (SuperPod)، ستتيح قريباً ربط ما يصل إلى 100 ألف رقاقة “أسيند” ضمن عنقود حوسبة واحد، وتتيح نقل البيانات بسرعة أكبر عبر بروتوكول الشبكات “يونيفايد باص” (UnifiedBus) التابع لها. وتقول الشركة إن التعديلات التي أدخلتها وتقنيات الشبكات التي تستخدمها يمكن أن تعوض أوجه القصور في أداء الرقائق الواحدة مقارنة بشركات مثل “إنفيديا”.
وقال تشارلي تشان، المحلل لدى “مورغان ستانلي”، في مذكرة بحثية حديثة: “باتت القدرة التنافسية على مستوى النظام أكثر أهمية من أي وقت مضى”. وأضاف تشان: “تضيق الفجوة الفعلية من خلال التصميم متعدد القوالب والتغليف المتقدم والتصميم المعماري لأنظمة نطاق أرفف الخوادم الحاسوبية والشبكات الضوئية والتحسين المشترك للبرمجيات والأجهزة”.
تقدم “هواوي”
وتحرز “هواوي” أيضاً بعض التقدم على جبهات أخرى. فرقائق “أسيند 950” هي أول مسرعات للذكاء الاصطناعي من “هواوي” تعمل برقائق ذاكرة تصممها الشركة داخلياً، رغم أن الشركة لم تقدم سوى تفاصيل محدودة عن الإنتاج.
وحُرمت شركة الإلكترونيات العملاقة وغيرها من الشركات الصينية المصنعة لرقائق الذكاء الاصطناعي من أحدث منتجات ذاكرة الذكاء الاصطناعي التي تنتجها شركتا “إس كيه هاينكس” و”سامسونج إلكترونيكس” الكوريتان الجنوبيتان، إلى جانب شركة “مايكرون تكنولوجي” الأمريكية، في إطار ضوابط التصدير الأميركية.








