تتجه مصر إلى الوصول بقدرات البنية التحتية المخصصة للذكاء الاصطناعي إلى نحو 1 جيجاوات خلال السنوات المقبلة، مع إمكانية بلوغ هذا المستوى خلال فترة تتراوح بين 3 و5 سنوات، في إطار خطط الدولة لتوسيع قدرات الحوسبة المرتبطة بتطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وقال أولو غولييلميني، نائب رئيس شركة «إنفيديا» لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، في تصريحات خاصة لـ«البورصة»، إن مصر تمتلك فرصة للتحول إلى مركز إقليمي للذكاء الاصطناعي يخدم منطقتي الشرق الأوسط وأفريقيا، مشددًا على أهمية سرعة التحرك للاستفادة من هذه الفرصة.
وأضاف أن السوق المصرية تتمتع بإمكانات كبيرة، في ظل توافر عدد من المقومات اللازمة لنمو منظومة الذكاء الاصطناعي، لافتًا إلى أن المشاركة الواسعة للشركات والمؤسسات ورواد الأعمال والشركات الناشئة والجهات الحكومية في فعالية «NVIDIA» بالقاهرة تعكس حالة من الديناميكية والتغير داخل السوق المصرية.
وأشار إلى أن «إنفيديا» تعمل على توسيع حضورها في مصر عبر زيادة أنشطتها ومسارات التعاون مع الحكومة المصرية، موضحًا أن هناك عدة مجالات للعمل المشترك يجري تطويرها حاليًا.
وأوضح غولييلميني أن الشركة ستعلن تفاصيل الشراكات والمبادرات الجديدة عند اكتمالها واستعدادها للإعلان، مشيرًا إلى وجود زخم إيجابي في التعاون مع الجانب المصري، ومؤكدًا تقدير الشركة للدعم الذي تحصل عليه حاليًا.
ولفت إلى أن الحكومة المصرية تعمل على توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي ورقمنة عملياتها بهدف رفع مستويات الكفاءة والقدرات، معتبرًا أن توجه الدولة إلى بناء قدراتها في هذا المجال يمثل خطوة مهمة، خاصة أن هذا النهج لا يتم بالوتيرة نفسها في جميع الدول.
وأضاف أن الحكومة تعمل بالتوازي على تحديد المتطلبات اللازمة لبناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي وتطوير المواهب والكوادر البشرية القادرة على التعامل مع هذه التقنيات.
وفيما يتعلق بحماية البيانات في عصر الذكاء الاصطناعي، قال غولييلميني إن البيانات تمثل مصدرًا للثروة، وتحظى البيانات المملوكة للجهات والمؤسسات بأهمية خاصة.
وأوضح أن الحفاظ على البيانات والاستفادة من قيمتها داخل الدولة يمثل أحد الدوافع الرئيسية لبناء بنية تحتية سيادية للذكاء الاصطناعي، موضحًا أن هذه البنية تتيح تحويل البيانات إلى قيمة اقتصادية وخلق فرص جديدة داخل السوق المحلية.
وأكد أن تحقيق ذلك أصبح ممكنًا مع التطور المستمر في البنية التحتية للحوسبة وتقنيات الذكاء الاصطناعي.
وبشأن مراكز البيانات والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي في مصر، أشار غولييلميني إلى أن «إنفيديا» أعلنت، من خلال عدد من شركائها، عن مشروعات في هذا المجال، من بينها التعاون مع «Vodafone» و«Cassava Technologies».
وأوضح أن القدرات المعلنة تبدأ من 1 ميجاوات، مع خطط للتوسع تدريجيًا إلى 5 ميجاوات ثم 20 ميجاوات، وصولًا إلى 200 ميجاوات، معتبرًا أن هذه المشروعات تمثل مراحل ضمن المسار الأوسع لبناء قدرات الحوسبة الخاصة بالذكاء الاصطناعي في مصر.
وكانت «Vodafone Business» و«Cassava Technologies» قد أعلنتا خلال سبتمبر الجاري إطلاق أول مصنع وطني للذكاء الاصطناعي في مصر، في إطار توجه لتوفير بنية تحتية سيادية تتيح استضافة البيانات ومعالجتها محليًا باستخدام تقنيات «NVIDIA»، بالتوازي مع خطط لمشروعات بنية تحتية تصل قدراتها إلى 200 ميجاوات.
ووصف غولييلميني الشراكة بين «Vodafone» و«Cassava» بأنها «استراتيجية للغاية»، باعتبارها أول خطوة من هذا النوع في المنطقة، موضحًا أنها يمكن أن تمثل محركًا لتسريع المزيد من الفرص والاستثمارات المرتبطة بالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
وأضاف أن الشراكة ستفتح المجال أمام فرص جديدة لمصر، وتدعم نمو منظومة الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية المرتبطة بها.







