هيمنت مخاطر تقييد صادرات المنتجات المكررة على أسواق الطاقة هذا الأسبوع، بعدما حذر المعهد الأمريكي للبترول من أن دراسة واشنطن لتقييد صادرات الديزل قد تسحب 1.5 مليون برميل يومياً من السوق وترفع الأسعار، إذ لا تستطيع المصافي إنتاج الديزل بمعزل عن البنزين ووقود الطائرات. وتزامن ذلك مع تراجع صادرات الديزل من الشرق الأوسط إلى أوروبا لأدنى مستوى في 6 سنوات وارتفاع أسعاره قياسياً، مع بروز الهند كثاني أكبر مصدر عالمي.
وفي المقابل، يواجه سوق ناقلات المنتجات النفطية خطر فائض المعروض مع نمو الأسطول بنحو 30% مقابل تحسن محدود في مسافات الشحن، بينما عزز عبور ناقلات قطرية مضيق هرمز الآمال بعودة جزء من صادرات الغاز المسال وتراجع أسعاره الفورية.
ومن المرجح أن يستمر ارتفاع أسعار المنتجات المكررة إذا مضت واشنطن في دراسة تقييد صادرات الديزل، مقترناً بتراجع إمدادات الشرق الأوسط.
المعهد الأمريكي للبترول يحذر من حظر صادرات الديزل الأمريكية
الحدث: تقييد صادرات الديزل قد يخفض تشغيل المصافي وإنتاج البنزين ووقود الطائرات.
الأكثر تأثراً: سوق الديزل العالمية ومصافي ساحل خليج المكسيك وقطاعات النقل والزراعة.
التداعيات: سحب 1.5 مليون برميل يومياً من السوق العالمية قد يشدد الإمدادات ويرفع أسعار الديزل والمنتجات المكررة.
حذر المعهد الأمريكي للبترول من أن فرض قيود على صادرات الديزل الأمريكية قد يأتي بنتائج عكسية، في وقت تعمل فيه المصافي الأمريكية بمعدلات مرتفعة لتعويض جانب من نقص إمدادات المنتجات المكررة في الأسواق العالمية.
وقال المعهد في رسالة بعثها لدونالد ترامب موقعة من أبرز قادة صناعة النفط في أمريكا، إن حظر صادرات الديزل قد يجبر المصافي الأمريكية على خفض معدلات التشغيل، ما سيؤدي إلى تراجع إنتاج الديزل والبنزين ووقود الطائرات، ويزيد الضغوط على الأسعار داخل الولايات المتحدة وخارجها؛ خاصة وأن المصافي لا تستطيع إنتاج الديزل بمعزل عن بقية المنتجات. فعند معالجة الخام، تنتج المصافي مزيجاً من الديزل والبنزين ووقود الطائرات ومنتجات أخرى بنسب محددة، مع قدرة محدودة على تغيير هذه النسب وفقاً لحاجة السوق.
وتأتي هذه التحذيرات مع تصاعد الدعوات في الولايات المتحدة إلى تقييد صادرات الديزل بهدف زيادة المعروض المحلي وخفض أسعار الوقود. إلا أن مسؤولي قطاع التكرير حذروا من أن الخطوة قد تحقق نتيجة عكسية، نظراً إلى اعتماد المصافي، ولا سيما على ساحل خليج المكسيك، على أسواق التصدير لتصريف فائض الإنتاج والحفاظ على معدلات تشغيل مرتفعة.
وتوفر الولايات المتحدة نحو 1.5 مليون برميل يومياً من الديزل ضمن تجارة الديزل المنقولة بحراً عالمياً، التي تبلغ نحو 8 ملايين برميل يومياً، ما يجعلها أكبر مصدر منفرد للإمدادات في هذه السوق. ومن شأن وقف هذه الصادرات سحب نحو 20% من الكميات المتداولة بحراً من السوق العالمية، في وقت تواجه فيه أسواق المنتجات المكررة ضغوطاً على الإمدادات.
ولا تشكل الولايات المتحدة سوقاً موحدة للوقود، إذ تختلف أوضاع الإمدادات بشكل كبير بين مناطق أمريكا. ويتركز نحو 54% من طاقة التكرير الأمريكية على ساحل خليج المكسيك، حيث تنتج المصافي كميات من الوقود تتجاوز احتياجات الاستهلاك المحلي، ما يجعل أسواق التصدير منفذاً رئيسياً لتصريف الفائض.
في المقابل، تعاني مناطق أخرى نقصاً في طاقة التكرير، ويعتمد الساحل الشرقي جزئياً على الإمدادات القادمة من مناطق أخرى وعلى الواردات، التي توفر نحو 10% من احتياجاته من الديزل.
وفي حال حظر صادرات الديزل، قد تبدأ الكميات الفائضة من الديزل في التراكم داخل خزانات التخزين على ساحل خليج المكسيك، ما قد يدفع المصافي إلى خفض معدلات معالجة الخام لتجنب تراكم المزيد من المخزونات، وسيؤدي ذلك إلى خفض معدلات تشغيل المصافي ما يتسبب في تراجع إنتاج منتجات أخرى إلى جانب الديزل، بما في ذلك البنزين ووقود الطائرات، في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية ضغوطاً على إمدادات الوقود.
ويعيد الجدل الحالي إلى الواجهة تحولاً مهماً في سياسة الطاقة الأمريكية، ففي ديسمبر 2015 أنهت الولايات المتحدة القيود التي كانت مفروضة على صادرات النفط الخام، بعدما أقر الكونغرس تشريعاً سمح بتصدير الخام الأمريكي من دون القيود السابقة، مع استثناءات محددة.
واستند المعهد الأمريكي للبترول لاحقاً إلى دراسة أعدتها شركة ICF للقول إن رفع حظر صادرات الخام سنة 2015، بعدما كان محظوراً لسنوات طويلة، أسهم خلال السنوات التالية في زيادة إنتاج النفط الأمريكي بنحو 1.8 مليار برميل، وخفض متوسط أسعار النفط العالمية بنحو 1.93 دولار للبرميل، فضلاً عن زيادة الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي بنحو 161 مليار دولار. وتعكس هذه الأرقام نتائج الدراسة التي استند إليها المعهد، ولا تمثل تقييماً مستقلاً لسياسة رفع الحظر.
ويقول المعهد، إن التجربة السابقة توضح أهمية إبقاء قنوات التجارة مفتوحة أمام المنتجين والمصافي، إذ تتيح الصادرات تصريف الفوائض من مناطق الإنتاج، بينما توفر الواردات مصدراً إضافياً للإمدادات في المناطق التي تعاني نقصاً محلياً.
وبالتالي، فإن تقييد صادرات الديزل قد لا يؤدي بالضرورة إلى زيادة المعروض المتاح للمستهلك الأمريكي، بل قد يدفع المصافي إلى خفض إنتاجها، ويقلص إمدادات المنتجات المكررة في الأسواق العالمية، مع انعكاسات محتملة على تكاليف النقل والزراعة والتصنيع وسلاسل الإمداد.
صادرات الديزل من الشرق الأوسط إلى أوروبا عند أدنى مستوى في 6 سنوات
الحدث: تراجُع صادرات الديزل من الشرق الأوسط إلى أوروبا إلى أدنى مستوى منذ فبراير 2020.
الأكثر تأثراً: سوق الديزل الأوروبية، مع تراجع الإمدادات من الشرق الأوسط واستمرار قيود صادرات الديزل الروسية.
التداعيات: قفز سعر الديزل في شمال غرب أوروبا إلى مستويات قياسية، ما عزز هوامش التكرير وحفز المصافي الأوروبية على زيادة إنتاج الديزل على حساب وقود الطائرات.
تراجعت صادرات الديزل من الشرق الأوسط إلى أوروبا إلى أدنى مستوى في نحو 6 سنوات خلال سبتمبر، بمتوسط بلغ نحو 110 آلاف برميل يومياً حتى 21 سبتمبر، مقابل 191 ألف برميل يومياً في أغسطس، وفق بيانات «كوموديتيز أت سي» التابعة لـ«إس آند بي غلوبال».
وكانت عُمان أكبر مورد للديزل إلى أوروبا خلال الفترة، مستفيدة من موقع موانئ صحار والدقم خارج مضيق هرمز، فيما تصدرت رومانيا قائمة الوجهات الأوروبية. وكانت صادرات عُمان قد سجلت مستوى قياسياً عند 130 ألف برميل يومياً في أغسطس.
ويأتي تراجع تدفقات الديزل من الخليج ضمن انخفاض أوسع في صادرات المنتجات المكررة من المنطقة، التي بلغت نحو 4.1 مليون برميل يومياً في 2025 قبل أن تتراجع إلى نحو مليوني برميل يومياً في أغسطس، بحسب بيانات «كوموديتيز أت سي».
وفي أوروبا، ارتفعت أسعار الديزل إلى مستويات قياسية مع تشدد الإمدادات نتيجة اضطراب تدفقات النفط والمنتجات من الشرق الأوسط واستمرار قيود صادرات الديزل الروسية. وبلغ تقييم «بلاتس» للديزل منخفض الكبريت للغاية في منطقة «إيه آر إيه» نحو 1,536 دولاراً للطن في 18 سبتمبر، مقارنة مع 752.25 دولاراً للطن قبل اندلاع الحرب في 27 فبراير.
كما بلغ سعر شحنات الديزل إلى شمال غرب أوروبا 1,642.25 دولاراً للطن في 15 سبتمبر، وهو أعلى مستوى منذ بدء تسجيل البيانات في 2007.
وعزز اتساع الفارق السعري بين الديزل الأوروبي ووقود الشرق الأوسط الحافز أمام المصافي الأوروبية لزيادة إنتاج الديزل على حساب وقود الطائرات، مع ارتفاع جاذبية هوامش تكسير الديزل مقارنة بالمنتجات المقطرة الأخرى.
ومع دراسة إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لفرض قيود على صادرات الديزل، برزت الهند كثاني أكبر مصدر للديزل المنقول بحراً عالمياً بعد الولايات المتحدة، متقدمة على روسيا التي قيدت صادراتها بعد تضرر مصافيها جراء الهجمات الأوكرانية. وتمثل الهند نحو 10% من إجمالي شحنات الديزل العالمية، وفق بيانات «كبلر».
نمو أسطول ناقلات المنتجات النفطية والكيماوية يضغط على سوق الشحن حتى نهاية العقد
الحدث: قد تزيد طاقة أسطول ناقلات المنتجات بنحو 30%، مقابل تحسن محتمل في مسافات الشحن بنحو 8% إلى 10% فقط.
الأكثر تأثراً: ناقلات «إل آر 2» و«إم آر» و«إل آر 1».
التداعيات: فائض المعروض المحتمل قد يضغط على أجور الشحن حتى نهاية العقد.
يواجه سوق ناقلات المنتجات النفطية خطر فائض المعروض، إذ قد تزيد طاقة الأسطول بنحو 30% مع دخول السفن الجديدة، بينما قد لا يتجاوز التحسن في مسافات الشحن 8% إلى 10% حتى مع تعافي التجارة وتنويع مصادر الإمدادات.
وقال بانكاج خانا، الرئيس التنفيذي لشركة «هايدمار مارايتايم هولدنغز»، إن تراجع كميات المنتجات المكررة المشحونة من الخليج ألغى إلى حد كبير المكاسب التي كان يمكن أن تحققها الناقلات من انتقال التجارة إلى مسارات أطول ومصادر إمداد أبعد.
وتصل أكبر دفعات السفن الجديدة في 2028 و2029، مع امتداد بعض الطلبيات إلى 2030، بينما يُتوقع أن يظل إخراج السفن القديمة من الخدمة محدوداً. وتمثل ناقلات «إل آر 2» أكثر من نصف الحمولة في دفتر طلبيات ناقلات المنتجات.
وتأتي مخاطر فائض المعروض رغم قوة هوامش التكرير. فقد بلغ هامش تكرير خام فورتيز في شمال غرب أوروبا، وفق «بلاتس»، 32.18 دولار للبرميل في 15 سبتمبر، بزيادة 166% عن 27 فبراير و149% فوق متوسط السنوات الخمس.
وارتفع مؤشر «بلاتس» لأجور شحن ناقلات المنتجات النظيفة إلى 80,965 دولاراً يومياً في 15 سبتمبر، بزيادة 112% عن 27 فبراير. وفي المقابل، قفز مؤشر أجور شحن ناقلات الخام إلى 649,751 دولاراً يومياً، بزيادة 301% خلال الفترة نفسها، ما يعكس قوة أكبر في سوق ناقلات الخام.
وتتوقع «بيمكو» استقرار الطلب على ناقلات المنتجات تقريباً في 2026، قبل نموه بين 2.5% و4.5% في 2027، مقابل نمو الأسطول بنحو 13% بين نهاية 2025 ونهاية 2027، ما يبقي ضغوط المعروض قائمة خلال السنوات المقبلة.
ناقلات قطرية تعبر هرمز وسط آمال بعودة صادرات الغاز المسال
الحدث: 5 ناقلات غاز مسال تشغلها «قطر للطاقة» عبرت مضيق هرمز خلال الأسبوع الماضي من دون بث مواقعها عبر نظام التعريف الآلي.
الأسعار: سعر الغاز المسال في شمال شرق آسيا تراجع إلى 26.20 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، من 29.56 دولار في 15 سبتمبر.
التداعيات: التحركات تعزز توقعات عودة جزء من الإمدادات القطرية، لكنها لا تؤكد استئناف صادرات واسعة ومستدامة.
عبرت 5 ناقلات غاز مسال على الأقل تشغلها «قطر للطاقة» مضيق هرمز خلال الأسبوع الماضي من دون بث مواقعها، وفق بيانات «كيبلر»، ما عزز الآمال بإمكانية استئناف صادرات الغاز المسال القطرية.
وأعادت الناقلة «الشمال»، التي تبلغ سعتها 217 ألف متر مكعب، بث إشارتها في المحيط الهندي في 24 سبتمبر، بعدما كانت آخر إشارة لها في 19 سبتمبر قرب رأس لفان. ورفع ذلك عدد عمليات العبور المرصودة لناقلات «قطر للطاقة» هذا الشهر إلى 13 عملية.
وتوجهت معظم الناقلات المحملة التي غادرت هرمز إلى الهند، فيما اتجهت أخرى إلى باكستان. كما تحولت المناقصات الهندية من شحنات عاجلة للتسليم في سبتمبر إلى شحنات للتسليم بين أكتوبر ونوفمبر، ما يشير إلى احتمال تأمين جزء من الاحتياجات الفورية عبر الإمدادات القطرية.
وتراجع تقييم «أرغوس» للغاز المسال الفوري في شمال شرق آسيا إلى 26.20 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية في 25 سبتمبر، بانخفاض 1.65 دولار خلال أسبوع، فيما هبط عقد «تي تي إف» الهولندي إلى 75.025 يورو لكل ميغاواط/ساعة.
ولا تزال عودة الصادرات القطرية على نطاق واسع غير مؤكدة، لكن تزايد عمليات العبور من دون بث المواقع، إلى جانب تغير نمط الطلب الهندي وتراجع أسعار الغاز، يشير إلى أن السوق بدأت تضع في حساباتها احتمال عودة جزء من الإمدادات القطرية.








