12.6 مليار جنيه صافي أصول 6 صناديق عقارية
يتجه القطاع العقاري المصري نحو تنويع مصادر التمويل، مع زيادة اعتماد المطورين على مزيج من مقدمات وأقساط العملاء والتسهيلات المصرفية وتوريق المستحقات ومصادر رأس المال المؤسسي، وفقًا لكاتسبي لانجر-باجيت، رئيس شركة “سَفِلز مصر”.
وحصل 6 من كبار المطورين العقاريين في مصر على تسهيلات مصرفية بقيمة إجمالية تصل إلى 52.2 مليار جنيه خلال الفترة من مارس 2025 وحتى أغسطس 2026، شملت قروضًا مشتركة وتمويلًا مرحليًا وتسهيلات ائتمانية متجددة.
قال كاتسبي لانجر-باجيت، رئيس شركة “سَفِلز مصر” إن الاعتماد على توريق المستحقات كأداة لتحويل التدفقات النقدية المستقبلية من مدفوعات العملاء إلى سيولة يمكن إعادة توظيفها في مشروعات التطوير يزداد ، ومن أبرز الأمثلة برنامج توريق بقيمة 30 مليار جنيه أُطلق خلال العام الجاري، وبدأ بإصدار أولي بقيمة 2.015 مليار جنيه.
أضاف أن اتساع الفجوة الزمنية بين تحصيل المبيعات واحتياجات الإنفاق على الإنشاءات يمثل أحد أبرز أسباب تنويع مصادر التمويل، في ظل امتداد خطط السداد حاليًا إلى 8 و10 و12 عامًا، مقابل احتياج المطورين للسيولة على مدار مراحل تنفيذ المشروع.
وأوضح أن دور المطور العقاري لم يعد يقتصر على تنفيذ مشروعات محدودة، وإنما امتد إلى تطوير مجتمعات متكاملة وفق مخططات رئيسية تتطلب استثمارات كبيرة منذ المراحل الأولى، تشمل الطرق والمرافق وأعمال الإنشاء والمساحات العامة.
كما تتطلب المدارس والمنشآت الصحية والفنادق داخل هذه المجتمعات استثمارات رأسمالية كبيرة، في ظل طول دورات الاستثمار والتشغيل وتأخر بدء تحقيق الإيرادات إلى ما بعد دخول تلك الأصول مرحلة التشغيل.
تابع أن خطط السداد التي كانت تمتد إلى 4 أو 5 سنوات في دورات السوق السابقة كانت تسمح بتحصيل مستحقات العملاء خلال فترة أقصر، بينما أدى امتداد آجال السداد إلى زيادة الحاجة لمصادر تمويل مكملة.
ولفت إلي أن توسع نموذج التطوير العقاري من حيث الحجم والطموح يواكبه تطور في منظومة التمويل، مشيرًا إلى أن المبيعات المتعاقد عليها تظل مؤشرًا على قوة الطلب، لكن توقيت تحصيلها يمثل عاملًا رئيسيًا في تحديد مستويات السيولة خلال فترة الإنشاء.
وأضاف أن تنوع قنوات التمويل يمنح المطورين قدرة أكبر على مواءمة احتياجاتهم الرأسمالية مع مراحل تنفيذ المشروعات.
ويمكن للتمويل المصرفي دعم أعمال الإنشاء في مشروعات محددة استنادًا إلى التدفقات النقدية المتوقعة، بينما يتيح التوريق للمطورين الحصول مبكرًا على قيمة مستحقاتهم المستقبلية، في ظل توسع عدد من كبار المطورين في إطلاق برامج توريق تمتد لعدة سنوات.
يشهد سوق صناديق الاستثمار العقاري في مصر نموًا متزايدًا، إذ بلغ إجمالي صافي أصول 6 صناديق استثمار عقاري مرخصة نحو 12.6 مليار جنيه بنهاية الربع الثاني من 2026، مقابل نحو 9 مليارات جنيه خلال الربع السابق.
وتتزايد طلبات تأسيس صناديق جديدة تخضع للدراسة لدى الجهات التنظيمية، بالتزامن مع إعلان تحالف سعودي-مصري اعتزامه إطلاق صندوق للاستثمار في قطاعي العقارات والضيافة، يستهدف ضخ مليار ريال سعودي خلال عامه الأول، رهنًا بالحصول على الموافقات اللازمة من الهيئة العامة للرقابة المالية.
وأوضح أن اختلاف أولويات المستثمرين الأفراد عن المؤسسات، إذ يركز الأفراد بصورة أكبر على ارتفاع قيمة الاستثمار وشروط السداد وإمكانات إعادة البيع، بينما يهتم المستثمرون المؤسسيون بمعدلات الإشغال وجودة عقود الإيجار والأداء التشغيلي وإدارة الأصول واستقرار التدفقات النقدية.
وأكد علي أن اتساع منظومة تمويل القطاع العقاري يرفع أهمية الشفافية والانضباط المالي، مشيرة إلى إمكانية لعب حسابات الضمان «Escrow Accounts» دورًا في تنظيم تدفقات مشروعات البيع على الخريطة.
وتتضمن الآلية إيداع مدفوعات العملاء في حسابات مخصصة، مع صرفها للمطور تدريجيًا وفق مراحل التنفيذ وبعد التحقق منها واعتمادها من جهة مستقلة، بما يربط بين تحصيلات العملاء ومعدلات إنجاز المشروع.
وأوضح أن أطرًا مماثلة تطبق في الإمارات والسعودية، فيما يمكن للتوسع في استخدامها بالسوق المصرية أن يدعم ثقة المشترين والبنوك والمستثمرين المؤسسيين، ويوفر رؤية أوضح للتدفقات النقدية على مستوى كل مشروع.
وقال لانجر-باجيت إن السوق المصرية تتمتع بطلب مستمر ومحفظة من المشروعات قيد التطوير، مضيفًا أن انتقال دور المطور من تنفيذ المشروعات إلى بناء مجتمعات ومدن متكاملة يستلزم تطوير منظومة التمويل بما يتناسب مع هذا التحول.
وترى «سَفِلز» أن تنويع مصادر التمويل يوفر للمطورين مرونة أكبر في إدارة السيولة، ويفتح مسارات جديدة للاستثمار، ويوسع خيارات التمويل المتاحة للقطاع العقاري والمشترين.







