تتجه خريطة الاستثمار السياحي في مصر نحو مرحلة جديدة مع تنامي الحاجة إلى إضافة ما بين 400 و500 ألف غرفة فندقية لمواكبة النمو المتوقع في حركة السياحة، بالتزامن مع توجه شركات فندقية للتوسع في المحافظات غير السياحية، بما يفتح المجال أمام توفير ما يصل إلى 1.5 مليون فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة.
يأتي التوسع الفندقي بالتوازي مع توجه حكومي لتطوير منظومة السياحة عبر التحول الرقمي ورفع كفاءة الموارد البشرية، بما يستهدف تحسين تجربة السائح، وزيادة قدرة القطاع على استيعاب الاستثمارات الجديدة، وتقليص الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل.
وقال ياسر المطراوي، الرئيس التنفيذي لشركة «أيوتي» للاستثمار، إن التقديرات الحالية لنمو القطاع السياحي تشير إلى احتياج السوق لإضافة ما بين 400 و500 ألف غرفة فندقية، موضحًا أن هذا التوسع يمكن أن يوفر ما بين مليون و1.5 مليون فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة.
وأضاف أن طبيعة الاحتياجات الجديدة لسوق العمل تتطلب إعادة النظر في منظومة التدريب التقليدية، التي تعتمد بصورة أساسية على عدد الساعات، والتركيز بدلًا من ذلك على المهارات المطلوبة فعليًا داخل المنشآت السياحية والفندقية.
وأشار إلى أهمية دمج التكنولوجيا في برامج التدريب ورفع قدرات العاملين، إلى جانب تبني الابتكار والاستدامة، لمواكبة التطورات المتسارعة في احتياجات السائحين وتوقعاتهم بشأن مستوى الخدمات.
وفي سياق التوسع الجغرافي، كشف طارق الشريف، الرئيس التنفيذي لمجموعة فنادق «أزال ومسك»، عن توجه المجموعة للاستثمار في المحافظات غير السياحية، لتلبية احتياجات مجتمع الأعمال والمستثمرين لخدمات فندقية تحمل علامات تجارية وتلتزم بمعايير تشغيل موحدة.
وأوضح أن المجموعة افتتحت أول فنادقها في كفرالشيخ خلال نوفمبر الماضي، فيما تخطط لتنفيذ مشروعات جديدة في دمياط والمنصورة وبني سويف، ضمن خطة للتوسع في الأسواق المحلية خارج المقاصد السياحية التقليدية.
وأضاف أن توفير العمالة المؤهلة يمثل أحد التحديات أمام التوسع في المحافظات، لافتًا إلى الاعتماد على برامج تدريبية متخصصة، إلى جانب توقيع بروتوكولات تعاون مع كليات السياحة والفنادق الإقليمية لإتاحة التدريب الصيفي للطلاب وتأهيلهم للعمل في القطاع.
وعلى الجانب الحكومي، قال محمد شعبان، معاون وزير السياحة والآثار للتحول الرقمي، إن الوزارة تعمل على توظيف التكنولوجيا في مختلف مراحل تجربة السائح، بدءًا من مرحلة التخطيط للزيارة وحتى ما بعد مغادرة مصر.
وأوضح أنه تم تفعيل منظومة الحجز الإلكتروني للتذاكر في أكثر من 112 موقعًا أثريًا ومتحفًا، بما يساعد على تنظيم حركة الزيارة وتقليل الزحام، إلى جانب العمل على تطوير الخدمات الرقمية المقدمة للسائحين.
وأضاف أن خطط التحول الرقمي تشمل إتاحة التأشيرات الإلكترونية وتحسين خدمات الاتصالات والتغطية بالمواقع الأثرية والمنشآت الفندقية، وهو ما يتطلب كوادر بشرية قادرة على تشغيل وإدارة هذه المنظومات.
من جانبه، قال أحمد رحيمة، معاون وزير السياحة لتنمية الموارد البشرية، إن التدريب يمثل استثمارًا أساسيًا لرفع كفاءة العاملين ومواكبة التحول الرقمي داخل القطاع.
وأشار إلى تفعيل منصة «إيجي تالنت» الرقمية بالتعاون مع الاتحاد المصري للغرف السياحية، لتوفير برامج تدريبية مرتبطة بالمهام الفعلية واحتياجات قطاعات الوزارة المختلفة.
وأكد أن خطة التدريب تستهدف إعداد صف ثانٍ وثالث من الكوادر ضمن منظومة التعاقب الوظيفي، في ظل محدودية التعيينات الجديدة، إلى جانب توفير برامج متخصصة في قطاع الآثار للطلاب والخريجين المصريين والأجانب.
وشدد على ضرورة تكامل جهود الوزارة مع الجامعات والقطاع الخاص لتقليص الفجوة بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل، بما يدعم قدرة القطاع على استيعاب التوسع المتوقع في الطاقة الفندقية والاستثمارات السياحية.







