تراجع الطلب على قروض شراء المنازل في بريطانيا بشكل غير متوقع خلال أغسطس، مع تسبب ارتفاع تكاليف الاقتراض الناجم عن الحرب مع إيران في إحجام المشترين المحتملين عن دخول سوق العقارات.
وانخفض عدد الموافقات على قروض الرهن العقاري للشهر الثاني على التوالي إلى 54,918 موافقة، مقابل 55,928 في يوليو بعد تعديل الرقم بالخفض، وفقًا لما أعلنه بنك إنجلترا اليوم الثلاثاء.
وكان هذا أدنى مستوى للموافقات منذ ديسمبر 2023، بينما كان الاقتصاديون يتوقعون عدم حدوث أي تغيير.
وتشير البيانات إلى أن ارتفاع تكاليف الاقتراض يفرض ضغوطًا متزايدة، مع اقتراب أسعار الفائدة الرئيسية على الرهون العقارية حاليًا من 6%، في الوقت الذي يستمر فيه الصراع في الشرق الأوسط.
كما يتعرض سوق الإسكان لضغوط بسبب تزايد التكهنات بأن وزير الخزانة جون هيلي سيرفع الضرائب العقارية في أول موازنة له، بهدف تحقيق استقرار المالية العامة.
ويتوقع خبراء تقييم العقارات انخفاض أسعار المنازل خلال الأشهر الثلاثة المقبلة؛ وتبدو لندن، التي تعد سوقًا معرضة بشكل خاص لفرض ضرائب محتملة على المنازل مرتفعة القيمة، ضعيفة بصورة خاصة.
وأظهرت بيانات رسمية أن متوسط أسعار المنازل في العاصمة انخفض بنحو 20,000 جنيه إسترليني من ذروته في منتصف 2025.
وقال ناثان إيمرسون، الرئيس التنفيذي لشركة بروبرتي مارك: “كان العديد من المشترين المحتملين يتخذون نهجًا أكثر حذرًا بصورة مفهومة، وينتظرون لمعرفة الإجراءات التي سيجري الإعلان عنها في موازنة الخريف”.
ويواجه هيلي مهمة صعبة تتمثل في تحقيق توازن بين تهدئة مخاوف المستثمرين بشأن تراكم الديون المتزايد في بريطانيا ودعم الأسر في مواجهة تكاليف المعيشة.
وقالت الحكومة إنها تريد إطلاق برنامج جديد للقروض لمساعدة المشترين لأول مرة على شراء المنازل الجديدة، في محاولة للحفاظ على جزء من دفعة الثقة التي شهدها السوق خلال الصيف،
ومن المتوقع أن يقدم بنك إنجلترا دعمًا محدودًا للمقترضين خلال الفترة المقبلة.
وحذر صانعو السياسة النقدية من أن احتمال رفع أسعار الفائدة يزداد كلما طال أمد الحرب في إيران، في ظل مخاطر انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى مختلف قطاعات الاقتصاد.
وفي حين يتراجع الطلب على شراء المنازل، ظل المستهلكون صامدين نسبيًا منذ بداية الحرب مع إيران، واستفادت الأسر من احتياطي صحي من المدخرات، ما سمح لها بخفض معدل الادخار وزيادة الاقتراض لتمويل الإنفاق خلال صدمة أسعار الطاقة.
وأظهرت أحدث بيانات بنك إنجلترا أن المستهلكين اقترضوا 2.5 مليار جنيه إسترليني إضافية في أغسطس، ارتفاعًا من 2.1 مليار جنيه إسترليني في يوليو، وبفارق كبير عن المتوسط خلال 6 أشهر البالغ 1.9 مليار جنيه إسترليني.
وارتفع صافي الاقتراض عبر بطاقات الائتمان إلى 1.2 مليار جنيه إسترليني، مقابل 900 مليون جنيه إسترليني. كما زادت أشكال الائتمان الأخرى، مثل تمويل السيارات من الوكلاء والقروض الشخصية.
وقالت كاتي كلينتون، رئيسة استشارات الخدمات المالية في كيه بي إم جي المملكة المتحدة: “يتزامن ارتفاع الاقتراض مع وصول ثقة المستهلكين إلى أعلى مستوى لها في عامين، مدفوعة
بتحسن التوقعات بشأن الأوضاع المالية الشخصية والظروف الاقتصادية”، لكنها أضافت أن الأرقام تعكس أيضًا زيادة عدد الأشخاص الذين يلجأون إلى الائتمان “لتدبير أمورهم”.
وأضافت كلينتون: “مع توقع ارتفاع التضخم خلال الأشهر المقبلة، وتوجه الأسر نحو فترة الإنفاق التقليدية التي تسبق عيد الميلاد، قد تزداد الضغوط على الميزانيات”.







