قال الرئيس عبدالفتاح السيسي إن مصر خسرت نحو 20 مليار دولار من عوائد قناة السويس خلال السنوات الأخيرة، في ظل حالة عدم الاستقرار التي شهدتها المنطقة، مؤكداً ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة في الممرات البحرية وفقاً للقانون الدولي.
وأكد السيسي، خلال اجتماع موسع عقده اليوم بمقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، بحضور الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والوزراء والمحافظين وعدد من كبار المسؤولين وقادة القوات المسلحة والشرطة المدنية، أن خيار مصر الاستراتيجي هو السلام، مشدداً على أن القضية الفلسطينية تظل القضية المركزية في منطقة الشرق الأوسط.
وأضاف أن حل الدولتين يمثل السبيل الوحيد لتحقيق السلام والاستقرار الدائمين في المنطقة، مشيراً إلى أن عدم تسوية القضية الفلسطينية يمثل أحد أسباب حالة عدم الاستقرار التي تشهدها المنطقة.
وأوضح الرئيس أن مصر تعرضت منذ عام 2020 لعدد من الصدمات الاقتصادية، في مقدمتها تداعيات جائحة كورونا، والحرب الروسية الأوكرانية، والحرب على قطاع غزة، والتي انعكست على الاقتصاد المصري وتسببت في ضغوط على الموارد والأسعار.
وأشار إلى أن التطورات الإقليمية الأخيرة أدت إلى ارتفاع أسعار البترول والسلع الأساسية، وهو ما انعكس بدوره على الأسعار في مصر، مؤكداً أن الدولة تعمل على خفض التصعيد في المنطقة وتجنب تجدد الاقتتال.
وأكد السيسي أن الدولة تواجه تحديات متعددة، مشدداً على أهمية حسن استغلال موارد الدولة وترسيخ الثقة في مؤسساتها والحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية.
وقال إن وعي المصريين يمثل حائط الصد أمام محاولات الإضرار بالدولة، مشيراً إلى أن الأحداث التي شهدتها مصر خلال الفترة من 2011 إلى 2013 أدت إلى انكماش الاقتصاد المصري، وأن التعافي من آثارها قد يستغرق نحو 15 عاماً.
وأضاف أن التحدي الأكبر الذي واجه الدولة بعد عام 2013 تمثل في الحفاظ على بقاء الدولة ومؤسساتها، مشدداً على أن الحفاظ على مصر مسؤولية جماعية تتطلب تضافر جهود المؤسسات والمواطنين.
ولفت إلى أن وسائل الإضرار بالدول أصبحت متعددة، ومن بينها استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكداً ضرورة تطوير أدوات الدولة للحفاظ على مقدراتها، والعمل على رفع الروح المعنوية للرأي العام والابتعاد عن نشر الإحباط.
وأشار الرئيس إلى أن مصر تمتلك موارد كبيرة يتعين العمل على حسن استغلالها، موضحاً أن البلاد تضم نحو 4500 قرية يعيش بها نحو 50% من السكان.
وخلال الاجتماع، استمع السيسي إلى تجربة عمدة قرية السرارية بمركز سمالوط في محافظة المنيا، الذي استعرض عدداً من المبادرات المجتمعية التي جرى تنفيذها داخل القرية، من بينها دعم الأسر الأكثر احتياجاً، وحصر الأطفال الأيتام لتوفير الرعاية اللازمة لهم، وتنظيم مسابقة لحفظ القرآن الكريم، والتصدي لظاهرة زواج القاصرات.
وأشاد الرئيس بالتجربة، معتبراً إياها نموذجاً إيجابياً يمكن الاستفادة منه في العمل المجتمعي.
واستعرض وزراء النقل، والصحة والسكان، والتنمية المحلية، والداخلية، والكهرباء والطاقة المتجددة، والمالية، والتربية والتعليم والتعليم الفني، والإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، والتعليم العالي والبحث العلمي، أبرز ما تحقق من إنجازات خلال السنوات العشر الماضية.
وتناولت العروض جهود تحسين الخدمات المقدمة للمواطنين ومعالجة عدد من المشكلات المزمنة، فيما وجه الرئيس وزارة الداخلية باتخاذ الإجراءات اللازمة لترشيد تكاليف تراخيص السيارات، مجدداً التأكيد على ضرورة حسن معاملة المواطنين أثناء حصولهم على الخدمات الحكومية.
وشدد السيسي على أهمية الارتقاء بجودة التعليم، باعتباره أحد العناصر الأساسية لبناء وتنمية مصر وتحقيق الإصلاح والتطوير، مؤكداً أن مسؤولية تطوير الدولة تقع على عاتق جميع المسؤولين.
وفي حوار مع طلبة الأكاديمية العسكرية المصرية، تناول الرئيس عدداً من الملفات، من بينها قضية المياه والسدود الإثيوبية والذكاء الاصطناعي والتطورات في الشرق الأوسط، بما في ذلك مضيقا هرمز وباب المندب.
وأكد السيسي أن مصر تمنح المسار الدبلوماسي والحلول السلمية مساحة في التعامل مع قضية السدود الإثيوبية، مشدداً في الوقت نفسه على أن ذلك لن يكون على حساب وجود مصر وشعبها.
وأشار إلى أن الدولة تعمل على زيادة مواردها المائية من خلال التوسع في تحلية مياه البحر ومعالجة المياه وإعادة استخدامها، في إطار مواجهة تحديات الأمن المائي.
وفيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، أكد الرئيس ضرورة رفع جودة التعليم بما يسمح بإعداد أجيال قادرة على مواكبة التطورات التكنولوجية المتسارعة.
وشدد على أهمية الاستفادة من الجوانب الإيجابية للذكاء الاصطناعي، مع الاستعداد للتحديات والمخاطر المرتبطة باستخداماته.
كما دعا الرئيس إلى تعزيز العمل المؤسسي والتنسيق بين مختلف أجهزة الدولة، مؤكداً أن تحقيق التنمية والحفاظ على استقرار الدولة يتطلبان تضافر جهود جميع مؤسسات الدولة والمجتمع.








