تستأجر شركات تكرير النفط الهندية ناقلات لعبور مضيق هرمز ونقل النفط الخام من داخل الخليج العربي، في تغيير تكتيكي يستهدف خفض التكاليف وتأمين سلاسل التوريد.
طرحت شركات التكرير مناقصات، كما تجري مفاوضات مع شركات شحن، وفق أشخاص مطلعين على هذه الجهود. وحتى الآن، فازت “سينوكور غروب” (Sinokor Group) و”دايناكوم تانكرز مانجمنت” (Dynacom Tankers Management) بمناقصات، بحسب الأشخاص الذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم لعدم تخويلهم بالتحدث إلى وسائل الإعلام. كما أشاروا إلى أن “شيبينغ كورب أوف إنديا” (Shipping Corp. of India) و”ليلا جلوبال” (Lila Global) قدمتا عروضاً، قبل إلغاء تلك المناقصات.
يعكس هذا التحرك تحولاً في نهج المصافي الهندية، التي تجنبت منذ اندلاع الحرب الأميركية الإيرانية إرسال ناقلاتها عبر مضيق هرمز خشية التعرض لهجمات. وبدلاً من ذلك، اعتمدت على منتجي الخليج والتجار الدوليين لتحمل مخاطر عبور الممر المائي المتنازع عليه وتسليم الشحنات إلى الهند، مقابل علاوات مرتفعة ضمن صفقات “التكلفة والشحن”.
وخلال الأسابيع الأخيرة، اشترت “إنديان أويل” (Indian Oil) و”ريلاينس إندستريز” (Reliance Industries) و”بهارات بتروليوم” (Bharat Petroleum) و”إتش بي سي إل-ميتال إنرجي” (HPCL-Mittal Energy) خاماً عراقياً على أساس التسليم على ظهر السفينة. وتُلزم هذه الصفقات المشترين بترتيب السفن اللازمة لتحميل الشحنات ونقلها إلى وجهاتها النهائية، ما يمنح المصافي الهندية قدرة أكبر على ضبط التكاليف، رغم صعوبة العثور وتأمين الناقلات المطلوبة.
قال سوميت ريتوليا، كبير مديري النمذجة لدى شركة التحليلات “كبلر” (Kpler): “الخصم جذاب، لكن المشكلة الرئيسية أن الخام لا يزال يتعين الحصول عليه من داخل مضيق هرمز، حيث لا تزال مخاطر الشحن والتشغيل مرتفعة. من يستطيع إدارة هذه المخاطر سيحاول على الأرجح الاستفادة من الخصم وزيادة المشتريات”.
لم ترد “إنديان أويل” و”ريلاينس” و”بهارات بتروليوم” و”إتش بي سي إل-ميتال” و”سينوكور” و”دايناكوم” و”شيبينغ كورب أوف إنديا” و”ليلا جلوبال” على الفور على طلبات للتعليق عبر البريد الإلكتروني.
تدفقات النفط تتعافى إلى قرب مستويات ما قبل الحرب
يأتي التحول في الاستراتيجية عقب تعافي التدفقات عبر مضيق هرمز خلال الأشهر الأخيرة واستئناف تشغيل خط أنابيب “شرق-غرب” السعودي. وذكر “جيه بي مورغان تشيس آند كو” في مذكرة هذا الأسبوع أن شحنات الخام من الشرق الأوسط عادت إلى 98% من مستويات ما قبل الحرب.
وفي الوقت نفسه، أبدت الهند تردداً أكبر في استقبال الشحنات الروسية مع تصاعد الضغوط السياسية من الولايات المتحدة.
كان تحميل الخام من داخل الخليج أمراً صعباً، إذ لم تكن نيودلهي تسمح للسفن العاملة على هذه الرحلات بالاستعانة بأطقم هندية. لكن المديرية العامة للشحن البحري خففت توجيهاتها في أغسطس، وطلبت من مُلاك السفن ووكالات التوظيف الحصول على موافقة البحارة الهنود قبل عبور مضيق هرمز، بدلاً من حظر مشاركتهم.
خصومات العراق تدعم الطلب الهندي
ثمة سبب آخر قد يكون دفع شركات التكرير الهندية نحو تغيير استراتيجيتها، هو الخصومات التي تقدمها شركة تسويق النفط العراقية “سومو”، إذ تعرض على المشترين تخفيضات تصل إلى 37 دولاراً للبرميل مقارنة بالمؤشرات الإقليمية للإمدادات المتعاقد عليها لشهر أكتوبر.
وبلغ متوسط كميات النفط العابرة للمضيق والمتجهة إلى الهند نحو 1.3 مليون برميل يومياً في سبتمبر، وهو أعلى مستوى منذ فبراير، أي قبل اندلاع الحرب، وفق بيانات “كبلر”. وتبلغ واردات الهند الإجمالية من خام الشرق الأوسط نحو 2.8 مليون برميل يومياً، بما يشمل الإمدادات السعودية المنقولة عبر البحر الأحمر.







