تدخل صناعة الدواء مرحلة اختبار جديدة مع ارتفاع تكلفة الإنتاج بين 30% و45% منذ بداية العام الحالي، في وقت تربط فيه آلية التسعير الجديدة مراجعة الأسعار بمعادلة تعتمد 60% على سعر الصرف و30% على التضخم و10% على سعر الفائدة، مع مراجعة دورية كل 6 أشهر.
وتتزايد الضغوط على الشركات مع اعتماد الصناعة بصورة كبيرة على الخامات المستوردة.
وتدعو الآلية الجديدة إلى موازنة معادلة مزدوجة: الحفاظ على قدرة الشركات على إنتاج المستحضرات بأسعار تغطي تكلفتها، وفي الوقت نفسه الحد من انعكاس التحركات السعرية على المرضى وموازنات العلاج، مع استمرار الدعوات إلى توطين صناعة الخامات الدوائية لتقليل التعرض لتقلبات سعر الصرف.
قال الدكتور يس رجائي، مساعد رئيس هيئة الدواء المصرية، لـ«البورصة»، إن القرار يستهدف توفير إطار أكثر وضوحًا واستقرارًا لتسعير الأدوية وإعادة تقييمها، بما يدعم قدرة الشركات على بناء توقعاتها وخططها الاستثمارية والتوسعات في السوق المصرى على المدى الطويل.
وأضاف أن وضوح قواعد التسعير يمثل أحد العوامل المهمة لجذب الاستثمارات الدوائية، خاصة في مشروعات التوطين والتصنيع المحلي، مشيرًا إلى أن تقييم نجاح المنظومة لن يقتصر على حركة الأسعار، وإنما سيمتد إلى استدامة الإنتاج المحلي والاستثمارات الجديدة، وزيادة عدد المستحضرات المبتكرة التي يتم طرحها في السوق، وتطور المنافسة وتوافر البدائل العلاجية.
وأشار رجائي، إلى أن آلية التسعير الجديدة تتيح مراجعة أسعار الأدوية في الاتجاهين، بالزيادة أو التخفيض، وفقًا لمعادلة اقتصادية تستند إلى 60% لسعر الصرف و30% للتضخم و10% لسعر الفائدة، على أن تستمر المتغيرات المؤثرة لمدة لا تقل عن 45 يومًا، وألا تقل نتيجة المعادلة عن 10% لتحريك السعر.
شهيب: “يوني فارما” لديها 20 صنفًا لا يغطي سعرها التكلفة
وقال عصام شهيب، المدير العام لشركة “يوني فارما”، إن نحو 99% من مكونات الدواء من الخامات المستوردة، ما يجعل تغيرات سعر الصرف تنعكس سريعًا على تكلفة الإنتاج.
وتتركز الضغوط بصورة أكبر في المستحضرات القديمة منخفضة السعر، مضيفا أن شركته لديها نحو 60 صنفًا، بينها 15 ـ 20 صنفًا لا يغطي سعرها التكلفة أو يحقق هامش ربح يقترب من الصفر، فيما تستمر الشركة في إنتاج بعضها لتغطية جزء من التكاليف الثابتة.
أوضح شهيب ، لـ”البورصة”، أن مراجعة الأسعار كل 6 أشهر توفر مرونة أكبر، لكنها قد لا تكون كافية في حالات التغيرات المفاجئة في سعر الصرف، مطالبًا بإضافة بند يسمح بالتعديل الفوري في حالات التعويم أو التحركات الحادة للدولار، على أن يكون التعديل في الاتجاهين صعودًا وهبوطًا.
وقال السعيد كامل، رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة “يوتوبيا فارما” ورئيس شعبة الأدوية البشرية بالغرفة التجارية، إن تكلفة الإنتاج ارتفعت بين 30% و45% خلال العام الحالي، نتيجة زيادة أسعار الخامات ومواد التعبئة والطاقة والأجور والنقل والشحن والتمويل ومتطلبات الجودة.
أضاف لـ”البورصة”، أن التكلفة الفعلية لا تقتصر على سعر الصرف والتضخم والفائدة، وإنما تشمل أيضًا البحث والتطوير والطاقة والأجور والنقل والتحاليل والاستثمارات اللازمة لتطوير المصانع والالتزام بمعايير الجودة.
وأوضح كامل، أن الآلية الجديدة تمثل إطارًا أكثر وضوحًا للتسعير، لكنها تستهدف مراجعة المستحضرات التي لم يعد سعرها الحالي يعكس تكلفتها الاقتصادية ويهدد استدامة إنتاجها.
وأشار إلى أن عددًا من الأصناف القديمة منخفضة السعر يحتاج إلى المراجعة، مؤكدًا أن نجاح الآلية في تحسين توافر الأدوية يرتبط بسرعة التنفيذ، خصوصًا للمستحضرات منخفضة السعر والأدوية الأساسية والمنتجات المعرضة لخطر نقص المعروض.
عوف: “لا” زيادات حتى الربع الأول 2027 ما لم يتحرك الدولار
وقال علي عوف، رئيس شعبة الأدوية بالغرفة التجارية، إن الشعبة تدرس القرار حاليًا، ومن المتوقع الانتهاء من حصر الملاحظات وأوجه القصور خلال أسبوع أو أسبوعين، تمهيدًا لبحث إمكانية إدخال تعديلات عليه.
وتوقع عوف، وصول حجم سوق الدواء المصرى إلى نحو 400 مليار جنيه بنهاية 2026، مؤكدًا عدم وجود زيادات متوقعة في الأسعار حتى نهاية 2026 والربع الأول من 2027 وفق التقديرات الحالية، ما لم يتحرك سعر الدولار.
المصري: المعادلة الجديدة تغطي تأثير سعر الصرف فقط
وأكد شريف المصري، رئيس مجلس الإدارة والشريك المؤسس لـ”EP Group” ورئيس مجلس إدارة “EPDA”، أن المعادلة الجديدة تغطي تأثير سعر الصرف، لكنها لا تعكس بالضرورة الزيادة الفعلية في جميع عناصر التكلفة، خاصة الأجور والطاقة والنقل والتمويل وتكاليف سلسلة التبريد ومتطلبات التتبع الدوائي.
وأضاف لـ”البورصة”، أن بيع بعض المستحضرات بأقل من تكلفتها ظاهرة معروفة، خاصة الأصناف القديمة، ويمكن أن تكون أحد أسباب نقص بعض المنتجات، مشيرًا إلى أن انخفاض الهوامش قد يؤثر في خطط تسجيل وطرح مستحضرات جديدة.
عربي: انخفاض هوامش الربح سيدفع بعض الشركات لخفض الإنتاج
وقالت ياسمين عربي، مدير حساب أول بشركة “أسطول لتداول الأوراق المالية”، إن استمرار الفجوة بين سعر بيع الدواء وتكلفة إنتاجه قد يضغط على هوامش الشركات ويؤثر في قرارات الإنتاج والطرح، بينما قد يدفع انخفاض الهوامش لفترات طويلة بعض الشركات إلى خفض كميات الإنتاج أو تأجيل طرح بعض الأدوية، بما قد ينعكس لاحقًا على توافر المستحضرات.
فؤاد: تحريك الأسعار لم يمنع تكرار أزمات نقص الدواء
في المقابل، طالب محمود فؤاد، مدير مركز الحق في الدواء، باستثناء الأدوية الأساسية من الزيادات المرتبطة بالمتغيرات الاقتصادية، خاصة أدوية الأمراض المزمنة وبعض أدوية الأورام وأمراض الدم.
أضاف أن تحريك الأسعار في الماضي، لم يمنع تكرار أزمات نقص الدواء.
سعيد: مطلوب تسعير على أساس التكلفة وهامش ربح عادل
وقالت إيرين سعيد، عضو مجلس النواب وعضو لجنة الصحة، لـ”البورصة”، إن القدرة الشرائية للمريض يجب أن تكون أحد الاعتبارات الأساسية عند تطبيق آلية التسعير الجديدة، مشيرة إلى أن أي زيادة في الأسعار ستنعكس أيضًا على موازنات وزارة الصحة والتأمين الصحي والعلاج على نفقة الدولة.







