حذر اقتصاديون من أن التضخم في المملكة المتحدة قد يقترب من 5% إذا أوقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صادرات الديزل الأمريكية، وذلك بعدما تجاوزت أسعار الوقود مستوى 2 جنيه إسترليني، أي نحو 2.7 دولار، للتر الواحد للمرة الأولى على الإطلاق.
وقال خبراء توقعات إن حظرًا مطولًا على صادرات الديزل سيؤدي إلى تجاوز الأسعار 3 جنيهات إسترلينية للتر، ويدفع التضخم البريطاني للارتفاع بما يصل إلى نقطة مئوية واحدة، في صدمة جديدة كبيرة للإمدادات من شأنها أن تعزز مبررات رفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة، بحسب ما أوردته وكالة “بلومبرج” الأمريكية.
وجاءت هذه التحذيرات بالتزامن مع ظهور أنباء تفيد بأن دول مجموعة السبع ستطرح ما يصل إلى 100 مليون برميل من الديزل والنفط خلال الأشهر الـ4 المقبلة لتخفيف الضغوط الحالية، وتراجعت أسعار الديزل الأوروبية وعقود خام برنت الآجلة.
وكانت إدارة ترامب قد طرحت إمكانية فرض حظر على صادرات الديزل ما لم تفرج الدول الأوروبية عن مخزونات لديها لتهدئة الأسعار، وهي خطوة ستضر بالمملكة المتحدة بشكل خاص باعتبارها واحدة من أكبر المشترين.
وقالت منظمة السيارات البريطانية راك، إن متوسط أسعار الديزل تجاوز 2 جنيه إسترليني للتر للمرة الأولى، ما يعني أن ملء خزان سعة 55 لترًا سيكلف 32 جنيهًا إسترلينيًا إضافية مقارنة بما كان عليه قبل بدء الصراع في الشرق الأوسط.
ويمثل اضطراب إمدادات الديزل إلى بريطانيا تهديدًا كبيرًا، نظرًا لاعتمادها الشديد على الواردات، كما أن الطلب من القطارات والشاحنات من غير المرجح أن ينخفض بما يكفي استجابة لنقص الإمدادات، وقال وزير النقل البريطاني كير ماذر إن بريطانيا تتمتع “بإمدادات مرنة” و”نطاق متنوع من مصادر الإمداد عندما يتعلق الأمر بالديزل”.
وقال توماس بيو كبير الاقتصاديين في شركة “آر إس إم” المملكة المتحدة، إن حظرًا أمريكيًا على صادرات الديزل قد يضيف نصف نقطة مئوية إلى التضخم البريطاني في حال استمر الحظر لفترة طويلة. ويشمل ذلك الآثار غير المباشرة الناجمة عن ارتفاع الأسعار وانتقالها سريعًا عبر سلاسل الإمداد إلى المستهلكين.
وقال بيو: “فقدان 20% من الديزل بين ليلة وضحاها سيكون عملية صعبة للغاية للتكيف معها، لكن التأثير الأكبر بكثير يأتي من الآثار غير المباشرة، لأن الديزل يُستخدم في جميع قطاعات الصناعة والنقل بالشاحنات، والاعتقاد بأن الشركات لن تنقل هذه الزيادة إلى الأسعار هو تفاؤل مبالغ فيه للغاية”.
ويهدد ذلك بزيادة الضغوط على المستهلكين والشركات الذين يواجهون بالفعل شتاءً صعبًا، مع توقع ارتفاع فواتير الغاز والكهرباء في يناير، ودفع التضخم إلى تجاوز 4% في أوائل العام المقبل.
ويتجه مسؤولو بنك إنجلترا نحو رفع أسعار الفائدة لمنع انتشار صدمة الطاقة على نطاق واسع في الاقتصاد، كما يخشون من أن تؤدي ظاهرة النينيو شديدة القوة إلى موجة جديدة من تضخم أسعار الغذاء إذا تسببت في اضطراب أنماط الطقس العالمية ومحاصيل السلع الزراعية الرئيسية.
ويواجه وزير الخزانة البريطاني جون هيلي ضغوطًا متزايدة لإيجاد مساحة في ميزانية ضيقة في وقت لاحق من هذا الشهر لتقديم مزيد من المساعدات لمواجهة تكاليف المعيشة، وتدعو جماعات ضغط هيلي إلى وقف زيادة رسوم الوقود في يناير كما هو مخطط.
ويتمثل جزء من المشكلة في أن الطلب على الديزل لا يتأثر كثيرًا بتغيرات الأسعار، نظرًا لاستخدامه في العديد من القطاعات الحيوية للاقتصاد، ويقدر اقتصاديون أن الأسعار ستحتاج إلى الارتفاع بنسبة 10% لخفض الطلب بنسبة 1%.
ويبدو أن المملكة المتحدة أكثر تعرضًا للخطر، نظرًا لأن مخزوناتها من الديزل أقل من مخزونات العديد من الدول الأوروبية الأخرى، وفقًا لشركة “كابيتال إيكونوميكس”، وقال كبير الاقتصاديين في الشركة بالمملكة المتحدة، بول ديلز، إن صدمة الديزل قد تضيف نقطة مئوية واحدة إلى التضخم، مع تعرض قطاعات الزراعة والبناء والنقل لأكبر قدر من التأثير.
وقال ديلز: “إن وصول التضخم إلى ذروة عند 5.3% سيرفع احتمالات حدوث آثار تضخمية من الدرجة الثانية، وقد يعني أن بنك إنجلترا سيرفع أسعار الفائدة أكثر ولمدة أطول مما كان سيحدث بخلاف ذلك، وقد يؤدي حظر أمريكي كامل على الصادرات إلى رفع أسعار الديزل في المملكة المتحدة من مستواها الحالي المرتفع بالفعل، والبالغ 2 جنيه إسترليني للتر، إلى نحو 3 جنيهات إسترلينية للتر”.







