في الوقت الذي بدا فيه أن مشتري السيارات الأمريكيين قد تخلوا تماماً عن السيارات الكهربائية، ظهرت مؤشرات جديدة على عودة الحياة إلى هذا القطاع من سوق السيارات.
سجلت كل من “تسلا” و”ريفيان أوتوموتيف” مبيعات من السيارات الكهربائية خلال الربع الثالث فاقت التوقعات. ويقول مسؤولون تنفيذيون في “هيونداي موتور” و”فورد موتور” إن الوكلاء يطلبون مزيداً من مخزون السيارات العاملة بالبطاريات لبيعها مع عودة العملاء. وحتى بعض الطرازات ذات أحجام المبيعات المحدودة من “تويوتا موتور” وعلامة “كاديلاك” التابعة لـ”جنرال موتورز” بدأت تكتسب زخماً.
وتشير كل هذه التطورات إلى أن الطلب على السيارات الكهربائية بدأ يستقر، بعد دورة الازدهار والهبوط التي شهدها العام الماضي والمرتبطة بإلغاء الإعفاءات الضريبية السخية التي كانت الولايات المتحدة تقدمها لمشتري السيارات الكهربائية.
الحرب وأسعار البنزين تحرك الطلب على السيارات الكهربائية
وقال راندي باركر، الرئيس التنفيذي لأعمال “هيونداي” في أمريكا الشمالية: “بسبب الحرب، وبسبب أسعار البنزين، شهدنا أيضاً ارتفاعاً وتعافياً في مبيعات السيارات الكهربائية”. وأضاف: “لدي الآن عدد متزايد من الوكلاء الذين يطلبون سيارات كهربائية”.
ألغى تشريع مدعوم من الجمهوريين ووقعه الرئيس دونالد ترامب قبل عام، الائتمان الضريبي الفيدرالي البالغ 7500 دولار لشراء السيارات الكهربائية، في إطار مساعيه لتفكيك ما يصفه بـ”التفويض الخاص بالسيارات الكهربائية”. وأدى اقتراب موعد إلغاء الحافز إلى قفزة مؤقتة في المبيعات، دفعت حصة السيارات الكهربائية من السوق إلى مستوى قياسي بلغ نحو 11% خلال الربع الثالث من العام الماضي.
وأدى التراجع الحتمي الذي أعقب ذلك إلى تخمة من السيارات الكهربائية غير المبيعة لدى الوكلاء، ودفع العديد من المسؤولين التنفيذيين في شركات صناعة السيارات إلى البحث عن المستوى الطبيعي للطلب الأميركي على السيارات الكهربائية في غياب دعم الإعانات الحكومية. وبدأت ملامح هذا المستوى تتضح بصورة أكبر الآن.
حصة السيارات الكهربائية من السوق الأمريكية
استقرت مبيعات السيارات الكهربائية عند ما يقارب 6% من سوق السيارات الأمريكية خلال العام الجاري، وفقاً لشركة الأبحاث “كوكس أوتوموتيف”.
كما نجح الوكلاء في بيع جزء كبير من المخزون الفائض، إذ انخفض مخزون السيارات الكهربائية من مستوى يكفي لنحو 180 يوماً في أوائل 2026 إلى ما يكفي 78 يوماً في أغسطس، وهو مستوى يتماشى تقريباً مع مخزونات القطاع من السيارات ذات محركات الاحتراق الداخلي.
ولا يزال الطلب الأمريكي على السيارات الكهربائية مقيداً بالعقبات نفسها التي واجهتها السيارات العاملة بالبطاريات قبل عام، بما في ذلك ضعف وانتشار البنية التحتية للشحن بشكل غير متكافئ، وارتفاع أسعار البيع، ومحدودية الخيارات، وقلق المستهلكين من نفاد شحن البطارية، وهو ما يُعرف عادةً باسم “قلق المدى”.
وبالتأكيد، لا تزال شركات سيارات كثيرة تعلن عن ضعف مبيعات السيارات الكهربائية مقارنة بالعام السابق. وحتى مع ارتفاع أسعار البنزين، الذي يزيد جاذبية الاستغناء عن محطات الوقود، لم تحدث طفرة في الطلب على السيارات الكهربائية الجديدة. وبدلاً من ذلك، يقبل المشترون على السيارات الهجينة التي تجمع بين البنزين والكهرباء، وكذلك السيارات الكهربائية المستعملة، التي يمكن شراؤها بأسعار مماثلة لنظيراتها التقليدية.
“ريفيان” تبرز تقدماً في مبيعات السيارات
لكن أحدث جولة من تقارير المبيعات الفصلية الصادرة هذا الأسبوع قدمت مؤشرات على أن هذا الوضع بدأ يتغير. ويمكن النظر إلى “ريفيان”، التي تبيع السيارات الكهربائية حصراً، كمثال. فقد سلمت الشركة 19248 سيارة في الربع الثالث، متجاوزة بفارق كبير توقعات المحللين البالغة نحو 17600 سيارة.
ويُرجح أن تكون النتائج قد تلقت دعماً من أول ربع كامل لشحنات طراز “R2” الجديد من “ريفيان”، ما ساعد على تحقيق “قفزة قوية على أساس فصلي” مقارنة بتسليمات الربع الثاني، وفق ما قاله راجات غوبتا، المحلل لدى “جيه بي مورغان”، في مذكرة.
وتأمل “ريفيان” أن تجذب السيارة الرياضية متعددة الاستخدامات متوسطة الحجم شريحة أوسع من مشتري السيارات بسعر يبلغ نحو 50 ألف دولار، وهو أقل بكثير من الأسعار التي تباع بها عادةً سياراتها الكهربائية الأكبر حجماً من طراز “R1”.
موجة جديدة من الطلب تظهر في السوق
كما تجنبت “تسلا” تداعيات كبيرة مقارنة بالربع الثالث من العام الماضي، عندما دفعت موجة مؤقتة من المشترين المبيعات إلى مستوى قياسي بلغ نحو نصف مليون سيارة. وبالمقارنة مع ذلك المستوى المرتفع، باعت “تسلا” 486532 سيارة كهربائية في الربع الأخير، بانخفاض 2.1% فقط، ومتجاوزة بفارق كبير متوسط توقعات المحللين البالغ نحو 464 ألف سيارة.
وتشير النتائج القوية لـ”تسلا” و”ريفيان” إلى احتمال ظهور موجة جديدة من الطلب على السيارات الكهربائية، وفق بعض مراقبي السوق. وكان محللون في “تي دي كوين”، بقيادة إيتاي ميخائيلي، قد توقعوا في وقت سابق من العام أن يبدأ التعافي في الولايات المتحدة خلال 2027 أو 2028، مدفوعاً جزئياً بالجيل الجديد من السيارات والطرازات التي توفر قدرات أكبر للقيادة الذاتية.
وقال ميخائيلي في مقابلة يوم الجمعة: “ما زلنا في المراحل الأولى من هذه العودة الوشيكة للسيارات الكهربائية”. وأضاف: “وفق تقديراتنا، ستتوسع تغطية سوق السيارات الكهربائية بصورة كبيرة خلال العامين المقبلين من جانب الشركات الموجودة بالفعل في السوق”.
“هيونداي” تلتزم الحذر في التصنيع
كانت “هيونداي” قد عدلت مزيج إنتاجها لتصنيع مزيد من السيارات الهجينة مع بدء تعثر سوق السيارات الكهربائية. ورغم مطالبة الوكلاء حالياً بمزيد من السيارات الكهربائية، فإن الشركة لا تخطط لزيادة الإنتاج، وفقاً لباركر من “هيونداي”.
وقال باركر للصحفيين يوم الخميس: “من الأفضل دائماً أن يكون لديك نقص بمقدار سيارة أو سيارتين بدلاً من أن تكون لديك سيارة واحدة زائدة عن الحاجة”. وأضاف: “السوق لا تزال شديدة التقلب بسبب الحرب وبسبب أسعار البنزين، وقد يتغير هذا الوضع مجدداً غداً”.
وأعادت “فورد” أيضاً تشكيل أعمالها الخاسرة في مجال السيارات الكهربائية بصورة جذرية، فألغت عدة طرازات وأعلنت عن تكبد تكاليف بقيمة 19.5 مليار دولار. لكن حتى وكلاء الشركة بدأوا يطلبون مزيداً من السيارات الكهربائية.
وقال روب كافل، رئيس المبيعات الأميركية في “فورد”، يوم الجمعة إن أحد الوكلاء تواصل معه في صباح اليوم نفسه لمساعدته في تلبية طلب عميلين يبحثان عن سيارة محددة من طراز “Mach-E”، وهي سيارة “فورد” الرياضية متعددة الاستخدامات الكهربائية التي يستوحي تصميمها من سيارة “موستانغ” الرياضية.
وأضاف: “نشهد عودة الكثير من عملاء Mach-E الذين يرغبون في اقتناء سيارة كهربائية أخرى”. ورغم أن أحجام المبيعات لم تتعافَ بشكل كبير مقارنة بالعام الماضي، فإن “الطلب على Mach-E لا يزال قوياً”.








