23 % ارتفاعًا في أسعار التذاكر بالولايات المتحدة رغم تراجع حركة السفر
تهدد تقلبات أسعار الوقود واستمرار قوة الطلب على السفر، بإبقاء أسعار تذاكر الطيران مرتفعة خلال العام الحالي، في حين سيكون تحقيق الأرباح أكثر صعوبة بالنسبة لشركات الطيران.
دفعت الحرب مع إيران، التي اندلعت في نهاية فبراير، أسعار الوقود إلى أعلى مستوياتها في سنوات عدة، إن لم تكن مستويات قياسية، بما في ذلك الديزل والبنزين ووقود الطائرات، الذي يمثل أكبر نفقات شركات الطيران بعد تكاليف العمالة.
وأدت المخاوف بشأن الإمدادات، في ظل اضطرابات مضيق هرمز التي استمرت معظم هذا العام، بجانب ارتفاع الطلب، إلى صعود أسعار وقود الطائرات وغيرها من المنتجات النفطية المقطرة بوتيرة تفوق ارتفاع أسعار النفط الخام.
ولا يتوقع مسؤولو شركات الطيران انفراجاً كبيراً في تكاليف الوقود قريباً، كما لا ينتظرون تراجعاً في الطلب على السفر.
وقالت فانيسا هدسون، الرئيسة التنفيذية لشركة “كانتاس إيروايز”، في مقابلة مع “سي إن بي سي” أواخر الشهر الماضي: “لا يمكنك إدارة الأعمال على أمل أن يُفتح مضيق هرمز في توقيت معين”.
وتشغل شركة الطيران الأسترالية بعضاً من أطول الرحلات الجوية في العالم، وتخطط لإطلاق رحلات أطول خلال 2027 و2028، بدءاً من خطوط تربط لندن بسيدني ونيويورك بسيدني.
وأضافت :” ثمة خلفية من الطلب القوي والقادر على الصمود في هذه البيئة. ونحن نحرص على ضبط مستويات السعة التشغيلية بالشكل المناسب”.
ومررت شركات الطيران ارتفاع تكاليف الوقود إلى المستهلكين عبر رفع أسعار التذاكر، أو إضافة رسوم إضافية على الوقود، أو زيادة رسوم الأمتعة المسجلة. وأبقت محادثات الهدنة المتقطعة بين الولايات المتحدة وإيران منذ الربيع أسعار الوقود شديدة التقلب، لكن شركات الطيران حافظت على زيادات أسعار التذاكر مع استمرار العملاء في الحجز.
كما سارعت شركات الطيران إلى إضافة مزيد من المقاعد الفاخرة على متن الطائرات للاستفادة من الطلب على الخيارات الأعلى سعراً والأكثر اتساعاً، وفي بعض الأحيان خفضت عدد مقاعد الدرجة الاقتصادية القياسية لتحقيق ذلك.
يسافر عدد أقل قليلاً من الأشخاص جواً العام الحالي مقارنة بـ 2025، لكن الطلب الإجمالي لا يزال قوياً حتى مع ارتفاع أسعار التذاكر.
وانخفض عدد المسافرين الذين خضعوا لإجراءات التفتيش الأمني في المطارات الأمريكية بنسبة 1% منذ بداية العام وحتى 20 سبتمبر مقارنة بالفترة نفسها من 2025، وفق مذكرة صادرة عن “برنشتاين” في 23 سبتمبر.
مع ذلك، أظهرت أحدث قراءة للتضخم في الولايات المتحدة ارتفاع أسعار تذاكر الطيران بنسبة 23.4% في أغسطس مقارنة بالعام السابق.
وقد ترتفع أسعار السفر خلال موسم العطلات بوتيرة أكبر.
وحتى 24 سبتمبر، قالت منصة تتبع أسعار التذاكر “هوبر” إن سعر تذاكر الرحلات الداخلية ذهاباً وإياباً خلال عطلة عيد الشكر بلغ 402 دولار، بزيادة 31% عن العام الماضي.
في الوقت نفسه، ارتفعت أسعار تذاكر رحلات عيد الميلاد داخل الولايات المتحدة بنسبة 23% إلى 452 دولاراً للرحلة ذهاباً وإياباً.
وقالت هايلي بيرج، الخبيرة الاقتصادية في “هوبر”، إن زيارات العطلات ضرورية للعديد من الأسر، لذلك قد لا تعجب الأسعار كثيراً من المسافرين، لكنهم سيحجزون على أي حال.
وأضافت بيرج أن كثيراً من العملاء باتوا يحجزون رحلات عيد الشكر وعيد الميلاد في وقت أبكر من المعتاد.
ورغم قوة الطلب على سفر الأعمال خلال الأشهر الأخيرة، وأن الرحلات خارج فترات الذروة لم تعد سراً يقتصر على المسافرين الأكثر خبرة، فإن تركيز العملاء على رحلات العطلات الرئيسية هذا العام قد يعني توافر عروض أفضل خلال الفترات الفاصلة، بحسب بيرغ.
وقالت: “بالنسبة لي، يشير ذلك إلى أنهم يفكرون بالفعل في السفر بنهاية العام، ولا يفكرون في أي من تلك الرحلات الإضافية أو رحلات موسم الخريف الفاصل”.
إيرادات شركات الطيران تقفز وتوقعات الأرباح تتراجع
تتوقع شركات الطيران نمواً في الإيرادات مكون من خانتين خلال الربع الثالث مع زيادة إنفاق العملاء، وذلك رغم انخفاض عدد المسافرين قليلاً.
وقال روبرت إيسوم، الرئيس التنفيذي لشركة “أمريكان إيرلاينز”، خلال مؤتمر للمستثمرين نظمته “مورجان ستانلي” الشهر الماضي: “لم أرَ خلال مسيرتي المهنية، باستثناء ربما فترة التعافي بعد الجائحة أو أحداث 11 سبتمبر، بيئة إيرادات بهذا المستوى من التحسن على أساس سنوي”.
وتعمل الشركة على تجديد مقصورات طائراتها لإضافة مزيد من المقاعد المميزة وإجراء تغييرات أخرى للحاق بمنافسيها.
لكن رغم ارتفاع أسعار التذاكر، خفض محللو “وول ستريت” تقديراتهم لأرباح شركات الطيران الأمريكية بعد موجة أخرى من ارتفاع أسعار وقود الطائرات خلال الصيف.
وقالت “أمريكان إيرلاينز” في يوليو إنها تتوقع تسجيل خسارة معدلة تتراوح بين 10 و70 سنتاً للسهم خلال الربع الثالث، كما خفضت توقعاتها لأرباح عام 2026.
وسيحصل المستثمرون وأي شخص يعتزم شراء تذكرة طيران خلال الأشهر القليلة المقبلة على صورة محدثة لما هو متوقع عندما يبدأ موسم إعلان نتائج شركات الطيران يوم الجمعة مع شركة “دلتا إير لاينز”.
وستعلن شركة الطيران الأمريكية الأعلى ربحية، التي من المتوقع أيضاً أن تستفيد من مصفاة التكرير المملوكة لها، نتائج الربع الثالث، كما ستقدم توقعات جديدة لنهاية العام.
وسينصب تركيز “وول ستريت” على الربع الرابع وما بعده.
قالت سافانثي سيث، محللة قطاع الطيران لدى “ريموند جيمس”، إن شركات الطيران من المرجح أن تخفض توقعاتها للأرباح لذلك الربع.
وأضافت أن شركات الطيران لن تقدم على الأرجح على زيادات واسعة النطاق في أسعار التذاكر كما فعلت من قبل، لكن إذا ظلت أسعار وقود الطائرات في نطاق بين 4 و4.50 دولار للجالون، فمن المرجح أن تقلص مزيداً من الرحلات، وهو ما قد يؤدي في النهاية إلى رفع الأسعار مع مواجهة العملاء عدداً أقل من المقاعد المتاحة للاختيار.
وقالت: “سنشهد مزيداً من ترشيد السعة التشغيلية”.
الأنظار تتجه إلى نمو السعة التشغيلية
يدفع تقلب تكاليف الوقود شركات الطيران إلى توخي الحذر.
وقد خفضت شركات عدة بعض رحلاتها المجدولة للتخلص من الخطوط غير المربحة أو ضعيفة الأداء.
وإلى جانب تقليص عدد الخطوط، أدى انهيار شركة الطيران منخفضة التكلفة “سبيريت إيرلاينز” في مايو إلى خروج ما بين 1% و2% من السعة التشغيلية من السوق الأمريكية، وفقاً لبنك “باركليز”، ما منح شركات الطيران منخفضة التكلفة وشركات الخدمات الكاملة على حد سواء قدرة أكبر على التحكم في الأسعار خلال العام الجاري.
لكن إذا تراجعت أسعار النفط، فسيراقب المستثمرون ما إذا كانت شركات الطيران ستزيد السعة التشغيلية بصورة كبيرة، وهو ما قد يؤدي في النهاية إلى خفض أسعار التذاكر.
وقال براندون أوجلينسكي، محلل قطاع الطيران لدى “باركليز”، في مذكرة بتاريخ 28 سبتمبر: “نتوقع أن تؤدي أسعار التذاكر الأعلى التي جرى الحجز بها إلى اتجاهات مماثلة في إيرادات الوحدة خلال الربع الرابع بالنسبة لمعظم شركات الطيران، لكن النمو المرتفع في السعة التشغيلية المحلية لدى “أمريكان إيرلاينز” و”يونايتد إيرلاينز”، والبالغ +10% و+9% وفق الجداول الحالية، سيكون على الأرجح أكثر عناصر التوجيهات التي يراقبها المستثمرون”.
وأضاف أنه “مع استمرار ارتفاع أسعار الطاقة وهوامش تكرير وقود الطائرات، نتوقع أن تحد معظم فرق الإدارة بشكل ملموس من طموحات نمو السعة التشغيلية، مع احتمال أن تقدم بعض الشركات توقعات مبكرة بشأن الافتراضات التي تستند إليها خطط عام 2027”.







