تمثل مسودة مشروع قانون الاتحاد المصري للمطورين العقاريين، خطوة نحو تنظيم القطاع، لكنها تتضمن عددًا من المواد التي تحتاج إلى مزيد من الضوابط لضمان إحكام الرقابة على المشروعات، وحماية حقوق المتعاقدين، وتحقيق التوازن بين مصالح المطورين والعملاء، حسبما قال محمد عبدالرحمن، رئيس مجلس إدارة الجمعية المصرية لخبراء التقييم العقاري.
أضاف عبدالرحمن لـ”البورصة”، أن أبرز الملاحظات تتعلق بآليات احتساب نسب الإنجاز، واستقلالية مجلس إدارة الاتحاد، وضوابط إدارة الحسابات المالية للمشروعات وصرف الأموال، إلى جانب تنظيم الإعلانات العقارية، وآليات تسوية المنازعات، وشروط الاستفادة من الاستثناءات الواردة بمشروع القانون.
وأوضح أن تعريف نسبة الإنجاز الواردة بمشروع القانون، باعتبارها نسبة الأعمال المنفذة فعليًا مقارنة بالبرنامج الزمني المعتمد للمشروع، يحتاج إلى مزيد من الدقة، حتى يعكس حجم التنفيذ الحقيقي ولا يعتمد على الجدول الزمني وحده.
أشار عبدالرحمن، إلى أن الاعتماد على البرنامج الزمني قد لا يعكس بصورة دقيقة القيمة الفعلية للأعمال المنفذة، خاصة إذا جرى توزيع جزء كبير من الأعمال على المراحل الأخيرة من المشروع، بما قد يُظهر تقدمًا زمنيًا لا يتناسب بالضرورة مع حجم التنفيذ على أرض الواقع.
وشدد على ضرورة احتساب نسب الإنجاز وفقًا للقيمة الفعلية للأعمال المنفذة مقارنة بإجمالي التكلفة التقديرية للمشروع، مع الاستعانة باستشاري هندسي أو مقيم عقاري متخصص للتحقق من حجم التنفيذ وقيمته، بدلًا من الاكتفاء بحصر الأموال المحصلة والمنفقة.
أكد عبدالرحمن، أن أموال كل مشروع يجب أن تظل مخصصة له، وألا تستخدم حصيلة المبيعات في تمويل مشروعات أخرى إلا وفق ضوابط قانونية واضحة تحكم هذه الاستثناءات وتضمن حقوق المتعاقدين.
وانتقد السماح بصرف دفعات مقدمة للمطورين باعتبارها استثناءً من القواعد الأساسية للصرف، محذرًا من أن التوسع في الاستثناءات قد يضعف الرقابة على الأموال ويزيد مخاطر عدم توجيهها إلى الأغراض المخصصة لها.
وطالب رئيس مجلس إدارة الجمعية المصرية لخبراء التقييم العقاري، بوضع ضوابط واضحة لإدارة الحسابات المالية للمشروعات، مع تحديد الحالات التي يجوز فيها الاستثناء من قواعد الصرف، والجهات المسؤولة عن الموافقة عليها، وآليات الرقابة اللاحقة، بما يضمن ارتباط التدفقات المالية بمراحل التنفيذ الفعلية.
أشار عبدالرحمن، إلى أن تشكيل مجلس إدارة الاتحاد، الذي يضم 15 عضوًا وفقًا للمشروع، يستلزم وضع ضوابط تضمن استقلالية أعضاء الخبرة المعينين بقرار من الوزير المختص، بحيث تضم هذه الفئة اقتصاديين ومتخصصين ماليين واستشاريين مستقلين عن نشاط التطوير العقاري.
وأضاف أن وجود المطورين بوصفهم الطرف الرئيسي في الاتحاد يثير تساؤلات بشأن مدى كفاية الضمانات المتعلقة بتضارب المصالح، خاصة عند وضع الضوابط والشروط المنظمة للسوق أو التعامل مع المنازعات التي يكون المواطن المتعاقد طرفًا فيها.
أكد رئيس مجلس إدارة الجمعية المصرية لخبراء التقييم العقاري، أهمية وجود تمثيل واضح لمصالح العملاء، بما يضمن عدم انفراد المطورين بوضع القواعد التي تحكم العلاقة التعاقدية بينهم وبين المشترين.
وفيما يتعلق بالحلول المقترحة لضبط السوق العقارية، دعا عبدالرحمن إلى إنشاء جهاز حكومي مستقل يتولى تنظيم السوق ككل، بما يشمل الإشراف على اتحاد المطورين، ووضع القواعد المنظمة للإعلانات والتعاقدات، وتعزيز الرقابة على التزام الشركات بالتراخيص والاشتراطات المعتمدة.
واقترح وضع نموذج موحد للتعاقدات والإعلانات العقارية، مع منع الإعلان عن المشروعات قبل الحصول على التراخيص اللازمة من الجهات المختصة، بما يعزز الشفافية ويتيح للمشترين الاطلاع على بيانات واضحة ودقيقة قبل اتخاذ قرارات الشراء.
كما انتقد اشتراط حصول المطور على تصريح من الاتحاد قبل الإعلان عن مشروعاته، معتبرًا أن منح الاتحاد هذه الصلاحية قد يفتح المجال أمام المجاملات أو الاعتبارات الانتخابية، إذا لم تخضع الإجراءات لمعايير موضوعية وموحدة.
ولفت عبدالرحمن، إلى أن المواد المتعلقة بالصناديق المخصصة لتأمين المتعاقدين تتضمن إشارة إلى مساهمة العملاء في مواردها، وهو ما قد يحملهم جزءًا من تكلفة تمويل هذه الصناديق.
وشدد على ضرورة إعادة النظر في آلية التمويل، بحيث تتحمل شركات التطوير العقاري أو شركات التأمين مسئولية توفير الموارد اللازمة، بدلًا من تحميل المتعاقدين أعباء مالية إضافية، مع وضع آلية تضمن استدامة موارد هذه الصناديق.
وأوضح رئيس مجلس إدارة الجمعية المصرية لخبراء التقييم العقاري، أن النص المتعلق بتسليم الوحدات وفقًا للمواصفات الفنية المعتمدة يحتاج إلى مزيد من التفصيل، بحيث يشمل تحديد المساحات ونسب التحميل والرسومات الخاصة بالمخطط العام للمشروع، بما يحد من الخلافات بين المطورين والعملاء عند التسليم.
كما طالب بوضع نظام موحد لرسوم التنازل عن الوحدات العقارية، بحيث تُحدد في صورة مبلغ ثابت يعكس التكلفة الفعلية للإجراءات، بدلًا من احتسابها كنسبة من قيمة الوحدة، محذرًا من أن ترك الأمر لكل مطور يؤدي إلى تفاوت الرسوم بين الشركات ويقيد قدرة العملاء على التصرف في ممتلكاتهم.
أوضح عبدالرحمن، أن المطور لا ينبغي أن يحقق عائدًا من إعادة بيع العميل لوحدته، وإنما يقتصر ما يحصل عليه على المصروفات الفعلية المرتبطة بإجراءات التنازل وتعديل بيانات التعاقد، معتبرًا أن فرض رسوم كبيرة كنسبة من قيمة الوحدة يفرض أعباء إضافية على العملاء.
وأضاف أن استمرار فرض نسب مرتفعة لرسوم التنازل يعكس فجوة بين النصوص القانونية المنظمة للسوق ومدى تطبيقها والرقابة على الالتزام بها، لافتًا إلى أن صدور حكم قضائي لصالح أحد العملاء لا يعني بالضرورة استفادة جميع الحالات المشابهة منه تلقائيًا، وهو ما قد يضطر المتضررين إلى خوض نزاعات قضائية متكررة للحصول على حقوقهم.
وأكد أن معالجة هذه الإشكالية تتطلب تدخلًا تنظيميًا يضع ضوابط واضحة ومحددة لرسوم التنازل، ويضمن توحيد أسس احتسابها على مستوى السوق، بما يمنع المغالاة ويحافظ في الوقت نفسه على حق المطور في استرداد التكلفة الفعلية للإجراءات الإدارية.
قال عبدالرحمن، إن المرحلة المقبلة ستختبر قدرة شركات التطوير العقاري على مواجهة ضغوط التمويل وارتفاع تكاليف التنفيذ، في ظل تزايد التحديات المرتبطة بإدارة التدفقات النقدية وتوفير الموارد اللازمة لاستكمال المشروعات والالتزام بمواعيد التسليم.
وأوضح أن تعثر بعض المشروعات لا يعني بالضرورة وجود فقاعة عقارية، وإنما قد يعكس تفاوت الملاءة المالية والقدرات الفنية بين الشركات، خاصة مع دخول كيانات جديدة إلى السوق دون امتلاك الخبرة والموارد الكافية لمواجهة الارتفاعات المتتالية في أسعار مواد البناء وتكاليف العمالة.
أشار رئيس مجلس إدارة الجمعية المصرية لخبراء التقييم العقاري، إلى أن عدم التوافق بين حصيلة المبيعات والاحتياجات التمويلية الفعلية قد يضغط على معدلات الإنجاز ويؤثر في قدرة الشركات على الوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء، لا سيما في المشروعات الكبرى التي تتطلب تمويلًا مستدامًا يتناسب مع مراحل التنفيذ المختلفة.
وأضاف أن التغيرات الاقتصادية وتقلبات سعر الصرف تفرض ضرورة إعداد دراسات مالية وفنية دقيقة قبل إطلاق المشروعات، مع مراعاة القدرة التمويلية الحقيقية لكل شركة، بما يحد من مخاطر التوسع دون توافر الموارد اللازمة لاستكمال الأعمال.
قال عبدالرحمن، إن طول إجراءات الترخيص يمثل أحد التحديات التي قد تؤثر في الجداول الزمنية لتنفيذ المشروعات، موضحًا أن المطور قد يخطط لإنجاز مشروع خلال ثلاث سنوات، في حين تستغرق إجراءات الترخيص عامين، بما يقلص المدة المتاحة للتنفيذ ويزيد صعوبة الالتزام بمواعيد التسليم.
وطالب بتحديد مدد زمنية واضحة لإصدار التراخيص والموافقات، وتبسيط الإجراءات الإدارية، مع ضرورة التزام الجهات المعنية بالجداول الزمنية المقررة، بما يحقق التوازن بين إحكام الرقابة وسرعة إنجاز المشروعات.







