رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو اقتصاد بريطانيا خلال العام الجاري إلى 1.3%، مقابل 1% في تقديراته الصادرة في يوليو الماضي، محذرًا الحكومة من ضرورة الالتزام بخطط خفض عجز الموازنة في ظل ارتفاع تكاليف الاقتراض وضغوط الإنفاق على الدفاع ودعم الطاقة.
وأشاد الصندوق -في تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي» الصادر اليوم الثلاثاء- ببريطانيا باعتبارها الاقتصاد المتقدم الكبير الوحيد الذي وضع خططًا واضحة لخفض الاقتراض الحكومي خلال السنوات المقبلة، مؤكدًا أهمية مواصلة تنفيذ هذه الخطط دون تراجع، رغم ارتفاع تكاليف خدمة الدين وتزايد الضغوط على الإنفاق العام.
وقالت كبيرة الاقتصاديين الجديدة بالصندوق، سيلفانا تينريرو، خلال مؤتمر صحفي في بانكوك على هامش الاجتماعات السنوية للصندوق، إن بريطانيا بدأت بالفعل مسار ضبط أوضاع المالية العامة، مشددة على ضرورة مواصلة الالتزام بهذا المسار.
وتأتي هذه التحذيرات قبل ما يزيد قليلًا على أسبوعين من تقديم وزير المالية البريطاني جون هيلي أول موازنة سنوية له، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى تحقيق التوازن بين الإنفاق اليومي والإيرادات الضريبية بحلول السنة المالية 2029-2030، بعدما سجل عجز الموازنة 4.4% من الناتج المحلي الإجمالي في العام الماضي.
ورغم رفع توقعاته للنمو خلال العام الحالي، توقع صندوق النقد تباطؤ نمو الاقتصاد البريطاني إلى 1.2% في عام 2027، مقارنة بـ1.3% في 2026، ليظل أداء الاقتصاد في منتصف ترتيب الاقتصادات المتقدمة الكبرى.
وعزا الصندوق التوقعات الأضعف للعام المقبل إلى ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة أسعار الفائدة طويلة الأجل، اللذين من شأنهما الضغط على الاستهلاك والاستثمار، في حين سجلت تكاليف الاقتراض الحكومي في بريطانيا أعلى مستوياتها بين دول مجموعة السبع، وارتفعت الأسبوع الماضي إلى أعلى مستوى لها منذ عام 1998، وسط موجة بيع عالمية في أسواق الديون.
من جانبه، قال وزير المالية البريطاني جون هيلي، إن التوقعات تعكس قدرة الاقتصاد البريطاني على الصمود، رغم الصراعات في الشرق الأوسط وأوكرانيا.
وفي سياق متصل، توقعت كبيرة الاقتصاديين بالصندوق أن يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا إلى زيادة التضخم في بريطانيا إلى ذروة تتجاوز 4% في أوائل العام المقبل.
من جهتها، قالت ميجان جرين، عضو لجنة السياسة النقدية ببنك إنجلترا، إن توقعات صندوق النقد تعزز مبررات رفع أسعار الفائدة، مشيرة إلى أن سعر الفائدة الرئيسي البالغ 3.75% لا يوفر، من وجهة نظرها، قدرًا كافيًا من التشديد النقدي لكبح التضخم.
وأضافت جرين، التي صوتت لصالح رفع أسعار الفائدة في اجتماعات البنك منذ يونيو الماضي، خلال فعالية للمجلس الأطلسي على هامش اجتماعات الصندوق، أن رفع صندوق النقد توقعاته للنمو البريطاني يعكس، في تقديرها، أن السياسة النقدية ليست تقييدية بالقدر الكافي.
وتوقع صندوق النقد أن يبلغ متوسط التضخم في بريطانيا 3.3% خلال عام 2026 و2.8% في عام 2027، وهي مستويات تقترب من توقعاته لمنطقة اليورو والولايات المتحدة.
ودعا الصندوق البنوك المركزية حول العالم إلى التحرك بوتيرة أسرع لرفع أسعار الفائدة عندما تتراجع ثقة الجمهور في قدرتها على تحقيق مستهدفات التضخم، محذرًا من الاستجابة للضغوط الرامية إلى تقبل معدلات تضخم تتجاوز المستويات المستهدفة أو السماح بزيادة الاقتراض إلى مستويات مفرطة.
ولم يرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإيرانية في فبراير الماضي، على خلاف البنك المركزي الأوروبي ومجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، رغم تجاوز التضخم البريطاني مستهدف البنك البالغ 2% خلال معظم السنوات الخمس الماضية.
وفي المقابل، تسعر الأسواق المالية احتمالًا يبلغ 90% لرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة عقب اجتماعه في نوفمبر المقبل، كما تتوقع ثلاثة ارتفاعات إضافية خلال عام 2027، بعدما ثبت في وقت سابق من العام الحالي أن توقعات مماثلة بتشديد السياسة النقدية كانت سابقة لأوانها.







