قال مسؤول رفيع في صندوق النقد الدولي إن اليوان الصيني مقوّم بأقل من قيمته الحقيقية بسبب ضعف الاقتصاد المحلي في البلاد، وإن الإجراءات الرامية إلى إنعاش الطلب لا تزال أقل بكثير مما هو مطلوب.
وأوضح كريشنا سرينيفاسان، مدير إدارة آسيا والمحيط الهادئ في الصندوق، خلال مقابلة أُجريت في بانكوك، حيث يعقد الصندوق اجتماعاته السنوية، أن ضعف العملة “يعكس أحد أعراض” الاختلالات الداخلية الكامنة التي يتعين معالجتها.
وأظهر أحدث تقييم لصندوق النقد الدولي في عام 2026 أن اليوان مقوّم بأقل من قيمته العادلة بنسبة تتراوح بين 17.3% و25.3%، أي بمتوسط يبلغ 21.3%.
الصين تطلق حزمة تحفيز محدودة
كما اعتمدت بكين تدابير لتعزيز مستويات الطلب، من بينها حزمة تدابير أُعلنت الشهر الماضي ووُصفت بأنها “حزمة تحفيز مصغرة”.
لكن سرينيفاسان قال إن الحزمة المعلنة غير كافية. وأضاف: “يتعين على الصين اتخاذ إجراءات أكثر طموحاً بكثير لمعالجة الاختلالات”.
أيضاً، أشار إلى أن سعر الصرف الفعلي الحقيقي لليوان تراجع بسبب معدل التضخم المنخفض للغاية في الصين، علماً أن هذا المؤشر يقيس قيمة العملة مقابل سلة من عملات نظيرة، بعد تعديلها وفقاً لفروق التضخم. وأضاف: “هذا يمنح القدرة التنافسية تلقائياً”. وتابع: “وهذا هو السبب وراء ارتفاع الفائض التجاري على مدى السنوات الماضية”.
أصبحت الصادرات الصينية المزدهرة وقيمة عملتها محوراً رئيسياً للنقاش العالمي. أظهرت بيانات التجارة التي نشرتها الصين يوم الأربعاء أن البلاد تتجه إلى تسجيل فائض تجاري قياسي العام الجاري، يتجاوز 1.2 تريليون دولار، وهو المستوى المسجل في عام 2025.
ضغوط دولية لرفع قيمة اليوان
كثّف قادة، من بينهم المستشار الألماني فريدريش ميرتس، ضغوطهم على بكين للسماح بارتفاع قيمة عملتها، بهدف الحد من تدفق السلع الصينية إلى أسواقهم، وهو ما يضر بالمنتجين المحليين ويؤدي إلى فقدان الوظائف.
لكن اعتماد الصين على الصادرات إلى الأسواق الخارجية لتحقيق النمو واصل الازدياد، في ظل تراجع قطاع العقارات وضعف توفير فرص العمل، ما يضغط على الطلب المحلي.
وأثارت مسألة سعر الصرف خلافات حادة على نحو خاص، بسبب تباين الآراء بشأن ما إذا كان انخفاض قيمة اليوان سبباً للاختلالات الاقتصادية أم نتيجة لها.
ودخل البنك المركزي الصيني على خط هذا السجال الأسبوع الماضي، بإصداره وثيقة رسمية مطولة ونادرة دافع فيها عن سياسته في إدارة العملة.
بكين ترفض ربط التقييم بضرورة رفع اليوان
استشهد البنك بأبحاث صندوق النقد الدولي التي تشير إلى أن القيمة الحقيقية لليوان أقل من قيمته العادلة، لكنه أكد أنه لا ينبغي تفسير ذلك على أنه تقييم لسعر الصرف الاسمي، أو اعتباره مبرراً للدعوات إلى دفع اليوان للارتفاع أمام عملات محددة.
قال البنك إن توصية صندوق النقد الدولي للصين على صعيد السياسات تتمثل في إعادة التوازن إلى اقتصادها من خلال توسيع الطلب المحلي، وليس الدفع نحو ارتفاع قيمة اليوان.
ذكر سرينيفاسان أن الحكومة الصينية تركت الاختلالات الاقتصادية دون معالجة لفترة طويلة للغاية، ما أسهم في انخفاض القيمة الحقيقية لليوان وأطال أمد معالجة مشكلات أخرى، مثل مخاطر ديون الحكومات المحلية.







