رفعت وكالة موديز للتصنيفات الائتمانية تصنيف مصر بالعملتين المحلية والأجنبية إلى B3 من Caa1، مع الإبقاء على النظرة المستقبلية الإيجابية، مدعومة بتحسن مؤشرات المالية العامة وتراجع الدين الحكومي وأعباء خدمته، إلى جانب ارتفاع الاحتياطيات الأجنبية واستمرار الإصلاحات الهيكلية التي عززت قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات الخارجية.
وقالت الوكالة، في بيان صدر الجمعة، إن إجراءات الضبط المالي والإصلاحات الاقتصادية دفعت الدين الحكومي وأعباء الفائدة إلى مسار تنازلي، رغم استمرارها عند مستويات مرتفعة، مشيرة إلى أن تحسن تحصيل الإيرادات العامة وضبط الإنفاق أسهما في دعم هذا الاتجاه.
وأضافت أن التحول إلى نظام سعر الصرف المرن وتشديد السياسة النقدية ساهما في تعزيز الاحتياطيات الأجنبية ورفع قدرة الاقتصاد المصري على امتصاص الصدمات، لافتة إلى أن استمرار التحسن رغم ارتفاع أسعار النفط والتحديات الخارجية يعكس زيادة فاعلية السياسات الاقتصادية.
استند قرار رفع التصنيف الائتماني إلى استمرار تحقيق فوائض أولية قوية بالموازنة العامة، إذ ارتفع الفائض الأولي إلى 4.9% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المالي 2025-2026 المنتهي في يونيو الماضي، أو 4.1% بعد استبعاد الإيرادات الاستثنائية، مقابل 3.5% خلال العام المالي السابق و1.6% في 2022-2023.
وأوضحت موديز أن زيادة الإيرادات الضريبية بنحو نقطة مئوية واحدة لتصل إلى 13% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المالي الماضي دعمت جهود الضبط المالي، مدفوعة بتحسن الالتزام الضريبي وإلغاء الإعفاءات والتوسع في الإدارة الرقمية، إلى جانب إجراءات توسيع القاعدة الضريبية دون زيادة العبء الضريبي الفعلي.
في المقابل، تراجع الإنفاق الأولي، باستثناء مدفوعات الفائدة، إلى 10.6% من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل 10.9% خلال العام المالي السابق، بدعم من تشديد الرقابة على الإنفاق وإصلاحات أسعار الطاقة التي حدت من تداعيات ارتفاع أسعار النفط.
وساهمت هذه الإجراءات، إلى جانب استمرار النمو الاقتصادي وارتفاع القيمة الحقيقية للجنيه، في خفض الدين الحكومي إلى 81.8% من الناتج المحلي الإجمالي في يونيو 2026، مقابل 95.2% في يونيو 2023.
وتتوقع موديز استمرار الضبط المالي بعد انتهاء برنامج صندوق النقد الدولي الحالي في ديسمبر 2026، مع الحفاظ على فوائض أولية تقل قليلًا عن 5% من الناتج المحلي الإجمالي على المدى المتوسط، بما يتماشى إلى حد كبير مع مستهدفات الموازنة للعام المالي 2026-2027.
واعتبرت موديز أن إصلاح إطار السياسة النقدية منذ مارس 2024 عزز قدرة مصر على مواجهة الصدمات الخارجية، موضحة أن توحيد سوق الصرف واعتماد نظام مرن لسعر الصرف ساهما في إنهاء النقص المزمن في العملات الأجنبية وتقليص التشوهات السوقية، مع السماح للجنيه بالتكيف مع تغيرات تدفقات رؤوس الأموال دون استنزاف الاحتياطيات الرسمية.
وأضافت أن تشديد السياسة النقدية وتحديث إطار استهداف التضخم دعما الاستقرار الاقتصادي واستعادة الثقة في سوق الصرف الرسمية، وهو ما انعكس على زيادة تحويلات المصريين العاملين بالخارج وإيرادات السياحة عبر القنوات الرسمية، بما عوض جزئيًا تراجع إيرادات قناة السويس وتدهور الميزان التجاري للهيدروكربونات.
وأشارت الوكالة إلى أن مصر تعاملت مع تداعيات ارتفاع أسعار النفط والصراع في الشرق الأوسط منذ فبراير 2026، من خلال تعديل أسعار الوقود والكهرباء وترشيد استهلاك الطاقة وتوسيع الدعم الاجتماعي الموجه، بالتوازي مع السماح لسعر الصرف بالتكيف مع المتغيرات الخارجية.
وارتفع صافي الاحتياطي النقدي الأجنبي إلى أكثر من 57 مليار دولار في سبتمبر 2026، مقابل 52 مليار دولار بنهاية 2025، فيما تعافت حيازات غير المقيمين من أدوات الدين الحكومية المقومة بالجنيه إلى نحو 55 مليار دولار في يونيو الماضي، مقارنة بنحو 50 مليار دولار قبل اندلاع الصراع مباشرة.
وأكدت موديز أن مصر حافظت كذلك على إمكانية الوصول إلى أسواق التمويل الخارجية، واستمرت في الحصول على تمويل رسمي خلال فترة الصراع.
وأبقت الوكالة على النظرة المستقبلية الإيجابية للتصنيف الائتماني لمصر، في ظل توقعاتها بأن يؤدي استمرار الإصلاحات المالية والهيكلية إلى خفض الدين الحكومي وأعباء الفائدة بوتيرة أسرع من المتوقع.
وأوضحت أن تحسن تحصيل الإيرادات واستمرار الفوائض الأولية، إلى جانب تراجع أسعار الفائدة المحلية بوتيرة أسرع، قد يسرع وتيرة انخفاض أعباء الدين ويحسن قدرة الحكومة على تحمل تكلفته.
كما أشارت إلى أن تسريع برنامج التخارج من الأصول المملوكة للدولة، ومواصلة إصلاحات حوكمة القطاع العام وتحسين بيئة الأعمال وتعزيز المنافسة، من شأنه دعم استثمارات القطاع الخاص وزيادة الإنتاجية والنمو الاقتصادي، فضلًا عن توفير إيرادات استثنائية تسهم في خفض الدين الحكومي.
ولفتت إلى أن تسارع تعافي حركة الملاحة في قناة السويس وزيادة الإنتاج المحلي من الهيدروكربونات قد يعززان تدفقات النقد الأجنبي، ويسهمان في خفض عجز الحساب الجاري ودعم الإيرادات الحكومية.







