تمتلك مصر فرصًا واعدة في قطاعات الطاقة والصناعة والسياحة، يمكن أن تسهم في توسيع القاعدة الإنتاجية وزيادة الصادرات وتوفير النقد الأجنبي، إلا أن تحويل هذه الفرص إلى مشروعات يتطلب تيسير الإجراءات، وتحسين توظيف التمويل، وتوجيه الاستثمارات إلى أنشطة ذات قيمة مضافة.
وقال حسام هيبة، الرئيس التنفيذي السابق للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، لـ«البورصة»، إن مصر تستطيع تعزيز موقعها مركزًا إقليميًا للطاقة عبر التوسع في تكرير البترول وتصنيع المنتجات البترولية والبتروكيماويات، وتنمية إنتاج الغاز الطبيعي، وتعظيم الاستفادة من محطتي إسالة الغاز، إلى جانب استغلال إمكانات الطاقة المتجددة التي تتجاوز 170 جيجاوات.
وأوضح أن إنتاج مصر من البترول لا يغطي جميع احتياجاتها من المنتجات البترولية، ما يفتح المجال أمام التوسع في تكرير الخام وتصنيعه محليًا بدلًا من استيراد المنتجات النهائية، مثل السولار.
وأضاف أن التوسع في الصناعات البتروكيماوية والأنشطة التحويلية يعزز القيمة المضافة للموارد المحلية، فيما تتطلب تنمية إنتاج الغاز توفير التمويلات اللازمة لأعمال الاستخراج والإنتاج، من خلال شركاء استثماريين ونماذج تعاقدية تحقق عائدًا مناسبًا للأطراف المختلفة.
وأشار إلى أن امتلاك مصر محطتين لإسالة الغاز وتجهيزه للتصدير يمثل ميزة يمكن توظيفها لتعزيز دورها في تجارة الطاقة، موضحًا أن مفهوم مركز الطاقة لا يقتصر على الإنتاج المحلي، بل يشمل استقبال الطاقة وتداولها وإعادة بيعها وتصديرها إلى الأسواق المختلفة.
سياحة اليخوت فرصة لإيرادات تصل إلى 4 مليارات دولار سنويًا
وأكد أن خامات مثل الفوسفات والكوارتز تتيح إقامة صناعات متعددة بدلًا من تصديرها في صورتها الأولية، بما يرفع العائد الاقتصادي من الموارد الطبيعية ويدعم التصنيع المحلي.
وقال هيبة إن مصر لا تستغل سوى أقل من 5% من إمكاناتها السياحية، رغم تنوع الأنماط المتاحة التي تشمل 13 إلى 14 نوعًا، بينما يتركز النشاط بدرجة كبيرة في السياحة الثقافية والساحلية.
وأوضح أن سياحة اليخوت تمثل أحد أبرز الأنشطة القابلة لتحقيق عوائد اقتصادية مرتفعة، في ظل وجود أكثر من 65 ألف يخت في البحر المتوسط، وموقع مصر الذي يربط بين البحرين المتوسط والأحمر.
وأضاف أن مصر تمتلك نحو 2000 كيلومتر من الشواطئ، بواقع نحو 1000 كيلومتر على البحر المتوسط ومثلها على البحر الأحمر، معتبرًا أن استغلال هذه المقومات في سياحة اليخوت يمكن أن يدر بين 3 و4 مليارات دولار سنويًا.
وأشار إلى أن سياحة المؤتمرات والسياحة الصحراوية والجبلية وسياحة المغامرات والمسارات الجبلية تمثل فرصًا إضافية لتنويع المنتج السياحي واستقطاب شرائح مرتفعة الإنفاق، مستفيدة من توافر المطارات الدولية وتنوع المقاصد.
وقال هيبة إن ارتفاع تكلفة التمويل لا يعني بالضرورة تراجع الاستثمار، مشيرًا إلى أن إجمالي الاستثمارات في مصر ينمو بمعدلات تتراوح بين 17% و20% سنويًا.
التوسع في التكرير والبتروكيماويات وتصنيع الخامات يرفع القيمة المضافة
وأضاف أن إعادة استثمار الشركات لأرباحها في شراء الآلات والمعدات وزيادة الطاقة الإنتاجية تمثل أحد أهم أشكال الاستثمار المحلي، إذ تتيح زيادة الإنتاج والتشغيل خلال فترة أقصر مقارنة بإنشاء مصنع جديد قد يستغرق نحو عامين لاستكمال إجراءات تخصيص الأرض والتراخيص والتنفيذ وبدء التشغيل.
وأوضح أن جذب الاستثمارات الأجنبية ليس هدفًا في حد ذاته، وإنما وسيلة لتحقيق معدلات نمو تتجاوز 7% وتحقيق التوازن بين الإيرادات والمدفوعات بالعملة الأجنبية، مؤكدًا ضرورة توجيه جانب منها إلى أنشطة إنتاجية موجهة للتصدير.
وأشار إلى أن زيادة الاستثمارات الأجنبية قد ترفع احتياجات الشركات من استيراد المواد الخام والآلات والمعدات، ما يجعل زيادة الصادرات بما يكفي لتغطية الواردات وتحقيق فائض هدفًا أساسيًا لتخفيف الضغوط على موارد النقد الأجنبي.
صناديق الاستثمار قناة لتمويل الشركات الصغيرة والناشئة
وأوضح هيبة أن ارتفاع تكلفة الاقتراض لا يرتبط بسعر الفائدة وحده، وإنما قد ينتج عن عدم التوافق بين أجل القرض وطبيعة استخدامه، مشيرًا إلى أن نحو 60% إلى 70% من المشروعات الصغيرة والمتوسطة تواجه هذه المشكلة.
وقال إن بعض الشركات تلجأ إلى التمويل قصير الأجل أو تسهيلات الجاري المدين لشراء آلات ومعدات تحتاج إلى وقت قبل بدء الإنتاج وتحقيق العائد، ما يرفع التكلفة التمويلية، بينما يكون التمويل متوسط أو طويل الأجل أكثر ملاءمة لطبيعة الاستثمار.
وأضاف أن بعض الشركات قد تتحمل تكلفة تمويل تصل إلى 25% نتيجة اختيار أداة تمويل غير مناسبة، وليس بالضرورة بسبب ارتفاع سعر الفائدة وحده، مؤكدًا أن تحسين الهيكل التمويلي واختيار الأداة الملائمة لدورة رأس المال يساعدان على خفض التكلفة.
وقال هيبة إن دخول البورصة لا يناسب جميع الشركات، خاصة المشروعات الصغيرة والناشئة التي قد لا تتوافق أحجامها وطبيعة أعمالها مع متطلبات القيد والإفصاح، ما يستدعي توفير قنوات تمويل تتناسب مع احتياجاتها.
عدم توافق آجال القروض مع دورة الاستثمار يرفع تكلفة التمويل إلى 25%
وأوضح أن صناديق الاستثمار يمكن أن تمثل قناة لتوجيه المدخرات إلى الشركات الصغيرة والمتوسطة من خلال الاستثمار فيها بصورة مباشرة، دون اشتراط قيد كل شركة في البورصة.
وأضاف أن نجاح هذا النموذج يتطلب مستثمرين قادرين على تقييم المشروعات ومتابعة أدائها وتقديم الدعم اللازم لتطوير الأعمال وتحسين الكفاءة التشغيلية والمالية، مؤكدًا أن الشركات الناشئة تحتاج إلى أدوات تمويل تتناسب مع مراحل نموها بدلًا من إخضاعها جميعًا لمتطلبات واحدة.
وأشار إلى أن شركة «أوربيس كابيتال» التي يرأسها تركز على تطوير أعمال الشركات القائمة ومساعدتها في إعادة الهيكلة، إلى جانب تطوير المشروعات الجديدة وتجهيزها لجذب المستثمرين والمساهمة في تأسيسها وتشغيلها.







