تستهدف شركة “ازدهار للاستثمار المباشر” الاستحواذ على حصص في 8 إلى 10 شركات من خلال صندوقها الثالث، الذي تعتزم بدء الترويج له لدى المستثمرين في منتصف عام 2027، مستهدفة جمع تمويلات تتراوح بين 200 و250 مليون دولار، ضمن استراتيجية تركز على السوق المصرية والقطاعات القادرة على تحقيق نمو مستدام والتوسع في التصدير.
وقال عماد برسوم، الشريك المؤسس والعضو المنتدب للشركة، إن “ازدهار” تستهدف تنفيذ أحد التخارجات من استثمارات الصندوق الأول خلال العام الجاري، واستكمال التخارجات الأخرى خلال الربع الأول من عام 2027، في ضوء لإنهاء الصندوق بتوزيع الاستثمارات على المستثمرين خلال العام المقبل.
وأضاف، في حوار لـ”البورصة”، أن الصندوق الثاني يقترب من استكمال توظيف استثماراته، فيما تستهدف الشركة توجيه الصندوق الثالث إلى فرص استثمارية تتراوح قيمة الصفقة الواحدة فيها بين 20 و50 مليون دولار، مع التركيز على قطاعات الرعاية الصحية والتجزئة والتصنيع، خاصة الأنشطة الموجهة للتصدير.
نستهدف استثمارات بقيمة 20-50 مليون دولار للصفقة الواحدة
وأوضح أن التصدير أصبح معيارًا أساسيًا عند تقييم الفرص الاستثمارية، في ظل تقلبات أسعار الصرف والتحديات الاقتصادية، مشيرًا إلى أن الشركات القادرة على المنافسة في الأسواق الخارجية تمتلك فرصًا أفضل لتنويع مصادر إيراداتها وتعزيز قدرتها على النمو.
وأشار برسوم إلى أن الصندوق الأول ما زال يضم 3 شركات، وتعمل “ازدهار” على استكمال التخارج منها وفقاً للتوقيت المناسب لكل استثمار، مستهدفة تنفيذ أحد التخارجات خلال العام الجاري، على أن تتبعها التخارجات الأخرى خلال الربع الأول من العام المقبل.
وحققت بعض استثمارات الصندوق عوائد إيجابية بالدولار، وصلت في حالات محددة إلى ضعفي أو ثلاثة أضعاف قيمة الاستثمار، بحسب برسوم، مشيرًا إلى ان تلك العوائد تخطت الارتفاعات في سعر صرف الدولار منذ 2014 وحتى الآن.
وأكد أن قرار التخارج لا يرتبط بمجرد الرغبة في بيع الاستثمار، بل يتوقف على مدى نضج الشركة، وقدرتها على تحقيق النمو، والظروف السائدة في السوق، إلى جانب تقييم العروض المتاحة ومدى تحقيقها أفضل قيمة للمستثمرين.
وفيما يتعلق بالصندوق الثاني، أوضح أن الشركة كانت تستهدف استكمال توظيف المبالغ المتبقية، المقدرة بنحو 30-35 مليون دولار وفقًا لتصريحاته، بنهاية العام الجاري، مع الالتزام بمعايير اختيار الاستثمارات وعدم التسرع في ضخ الأموال لمجرد استكمال المستهدفات.
وأضاف أن جودة الفرصة الاستثمارية وقدرة الشركة على التوسع وتحسين أدائها التشغيلي تمثل عوامل حاسمة في قرارات الاستثمار، لافتًا إلى أن “ازدهار” لا تكتفي بتوفير التمويل، وإنما تعمل مع الشركات على تطوير الإدارة والحوكمة وتعزيز قدرتها على النمو.
الانتهاء من تخارجات الصندوق الأول الربع المقبل مع توزيع الاستثمارات على المستثمرين
وتطرق برسوم إلى استثمار الشركة في مجموعة “دالي دريس” ودمجها مع مجموعة “كونسوليديتد”، موضحًا أن الهدف يتمثل في بناء كيان أكبر في قطاع تجارة الأزياء بالتجزئة، يتمتع بانتشار أوسع وقدرة أعلى على المنافسة والتوسع.
وتضم المجموعة علامات تجارية متعددة، من بينها «OR» و«Daniel Hechter» و«Outlet Zone» و«O’Zone»، بما يتيح فرصًا للاستفادة من تكامل الأنشطة وتطوير عمليات التوزيع وسلاسل الإمداد، إلى جانب التوسع في السوق المصرية ودراسة فرص النمو في الأسواق الخارجية.
ويرى برسوم أن تجميع الأنشطة المتقاربة تحت مظلة واحدة يمكن أن يخلق قيمة إضافية، من خلال زيادة الحجم التشغيلي وتحسين الكفاءة والاستفادة من الموارد بصورة أفضل، بما يدعم قدرة الشركات على المنافسة في سوق التجزئة.
وفيما يتعلق بخطط الصندوق الثالث، تستهدف “ازدهار” بدء التحرك لجمع التمويلات في منتصف عام 2027، واستهداف الإغلاق النهائي خلال النصف الأول من عام 2028.
ومن المقرر أن تتراوح قيمة الاستثمار في الصفقة الواحدة بين 20-50 مليون دولار، بحسب حجم الشركة واحتياجاتها التمويلية وخطة التوسع، على أن تركز الاستثمارات على قطاعات الرعاية الصحية والتجزئة والتصنيع، مع اهتمام خاص بالشركات الصناعية القادرة على التصدير.
وأضاف أن قطاعات الأغذية والملابس والكيماويات ومواد البناء تتضمن فرصًا استثمارية واعدة، لا سيما الشركات التي تمتلك ميزة تنافسية وقدرة على زيادة الإنتاج والوصول إلى أسواق خارجية.
الشركة تخطط لاستكمال التخارج من استثمارات الصندوق الأول خلال العام الجاري والربع الأول من 2027
وشدد على أن استراتيجية الصندوق ستظل مركزة على مصر، دون استهداف ضخ استثمارات مستقلة في أسواق خارجية، مع إمكانية دعم الشركات التابعة للمحفظة في التوسع الإقليمي والدولي إذا توافرت فرص مناسبة.
وأشار إلى أن إحدى الشركات التابعة للمحفظة افتتحت مصنعًا في غانا، في نموذج يعكس إمكانية انطلاق الشركات المصرية إلى أسواق جديدة، مع بقاء الاستثمار في السوق المحلية محورًا رئيسيًا لاستراتيجية الصندوق.
واعتبر برسوم أن نقص الكفاءات الإدارية يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه الشركات الصغيرة والمتوسطة عند الانتقال إلى مراحل نمو أكبر، موضحًا أن نجاح الشركة في بدايتها اعتمادًا على خبرة مؤسسها وإدارته المباشرة لا يضمن قدرتها على مواصلة التوسع دون تطوير هيكلها الإداري.
وأضاف أن زيادة حجم الأعمال وتعقد العمليات يتطلبان الاستعانة بقيادات تنفيذية متخصصة، ووضع نظم واضحة لاتخاذ القرار والرقابة، إلى جانب تطوير ممارسات الحوكمة.
وأشار إلى أن بعض أصحاب الشركات يترددون في الاستعانة بقيادات من خارج العائلة، رغم أن هذه الخطوة قد تكون ضرورية للنمو، مؤكدًا أن الاتفاق على تطوير الإدارة والحوكمة يمثل عنصرًا أساسيًا في تقييم الشركات قبل الاستثمار فيها.
وأوضح أن دور المستثمر المباشر لا يقتصر على توفير رأس المال، بل يمتد إلى مساعدة الشركات على بناء مؤسسات أكثر كفاءة واستدامة، بما يرفع قدرتها على التوسع والمنافسة.
وعلى صعيد تقييم السوق المصرية، أكد برسوم أن الاقتصاد المحلي يمتلك فرصًا استثمارية مهمة على المدى الطويل، في ظل اتساع السوق والقاعدة الاستهلاكية وتنوع القطاعات الإنتاجية، لكنه أشار إلى استمرار حالة من عدم اليقين على المديين القصير والمتوسط، نتيجة التطورات الإقليمية والتحديات الاقتصادية.
وأضاف أن الاستفادة من الإمكانات المتاحة تتطلب زيادة الإنتاج وتعزيز الصادرات وتحسين قدرة الشركات المصرية على المنافسة، إلى جانب مواصلة الجهود الرامية إلى تطوير بيئة الأعمال.
ولفت إلى أن التصدير لم يعد مجرد فرصة إضافية للنمو، بل أصبح عنصرًا أساسيًا في تقييم الشركات، نظرًا إلى ما يمكن أن يوفره من تنويع لمصادر الإيرادات وتعزيز للقدرة على التعامل مع تقلبات أسعار الصرف، بحسب طبيعة النشاط وهيكل التكاليف والالتزامات.
وفيما يتعلق بفرص التخارج عبر سوق المال، أشار برسوم إلى أن البورصة المصرية أصبحت خيارًا أكثر قابلية للدراسة ضمن البدائل المتاحة أمام شركات الاستثمار المباشر، سواء لتحقيق التخارج أو تمكين الشركات من الحصول على تمويلات إضافية تدعم خططها التوسعية.
وأضاف أن طرح الشركات في البورصة يتوقف على مدى جاهزيتها وحجم أعمالها وأوضاع السوق ومستويات السيولة والطلب، مؤكدًا أن تحديد الشركات المناسبة وتوقيت الطرح يتطلبان دراسة كل حالة على حدة.
وشدد على أن زيادة عدد الشركات المقيدة وتعزيز السيولة ونسب التداول الحر من شأنها دعم قدرة السوق على استيعاب طروحات جديدة، وتوفير مسارات تخارج أكثر تنوعًا أمام صناديق الاستثمار المباشر.
كما دعا إلى تعزيز دور المؤسسات المالية المحلية، بما يشمل البنوك وشركات التأمين وصناديق المعاشات، في الاستثمار بصناديق الاستثمار المباشر، بما يوسع قاعدة المستثمرين ويزيد الموارد المتاحة لتمويل نمو الشركات المصرية.
وأكد برسوم أن أولويات “ازدهار” خلال المرحلة المقبلة تتمثل في استكمال استثمارات الصندوق الثاني، وتنفيذ خطط التخارج من الصندوق الأول، بالتوازي مع الإعداد للصندوق الثالث، مع التركيز على الشركات التي تجمع بين فرص النمو وجودة الإدارة والقدرة على التوسع محليًا وخارجياً.







