تباطأت وتيرة انخفاض أسعار المنازل في الصين خلال سبتمبر، ما أثار آمالاً بتعافي سوق العقارات المتعثرة، مع بدء ظهور تأثير حزمة التحفيز الأخيرة.
وأظهرت بيانات أصدرها “المكتب الوطني للإحصاء”، اليوم الاثنين، انخفاض أسعار المنازل الجديدة في 70 مدينة، باستثناء المساكن المدعومة حكومياً، بنسبة 0.14%، مقابل تراجع بلغ 0.17% في أغسطس. كما انخفضت أسعار المنازل القائمة المُعاد بيعها بنسبة 0.26%، في سوق تخضع لتدخل حكومي أقل.
أسعار المنازل تعزز آمال التعافي
تسعى السلطات الصينية إلى إنهاء ركود القطاع العقاري الذي يثقل كاهل النمو الاقتصادي منذ أكثر من خمس سنوات. ورصد بعض المحللين مؤشرات على تعافٍ محدود عقب إعلان صُناع السياسات تدابير دعم جديدة الشهر الماضي، وإن جاءت متأخرة بحيث لا يمكن أن تُفسر التحسن العام في بيانات الأسعار الشهرية.
أسعار المنازل في الصين تواصل التراجع رغم إجراءات دعم جديدة
كتب غريفين تشان، المحلل لدى “سيتي جروب”، في مذكرة حديثة، مستنداً إلى تحسن مؤشرات تشمل المبيعات ومستويات المخزون: “نتوقع أن يكون عام 2027 نقطة تحول في تعافي أسعار المنازل بالمدن الرئيسية. ونترقب مزيداً من المؤشرات قبل إصدار حكم قاطع”.
شهدت أسعار المنازل غير الجديدة تحسناً في مختلف فئات المدن خلال الشهر الماضي، إذ ارتفعت في مدن الفئة الأولى بمتوسط 0.23%، وهي وتيرة أسرع من الزيادة المسجلة الشهر السابق البالغة 0.08%، فيما تقلص متوسط تراجع الأسعار في مدن الفئتين الثانية والثالثة.
الصين تعتمد إجراءات التحفيز الموجهة
تبنت الصين نهجاً موجهاً في تنفيذ تدابير أكثر جرأة لتحقيق مستهدف النمو السنوي المتراوح بين 4.5% و5%، إذ يعكس نطاق الدعم المحدود لقطاع الإسكان حرص صُناع السياسات على تحقيق استقرار اقتصادي دون اللجوء إلى توسع مالي واسع النطاق.
وأظهرت بيانات منفصلة صدرت اليوم الاثنين تسارع النمو الاقتصادي في الصين إلى 4.5% خلال الربع الثالث مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، فيما سجلت مبيعات التجزئة في سبتمبر نمواً تجاوز ضعف توقعات الاقتصاديين.
لجأت الحكومة إلى تقديم دعم لقروض الرهن العقاري بهدف تخفيف العبء المالي عن الأسر ذات الدخل المحدود، بما يشمل الوافدين الجدد في المناطق الحضرية، والخريجين الجدد، والعاملين من الفئات الوظيفية العادية. ويشترط للاستفادة من هذه التسهيلات أن يكون العقار صغير المساحة نسبياً، وألا يتجاوز سعره 1.5 مليون يوان (224 ألف دولار)، وأن يكون العقار الأول للمشتري.
محللون يستبعدون تعافياً سريعاً للعقارات
يرى محللو “بلومبرج إنتليجنس” أن هذه الخطوة لن تسهم إلا بقدر محدود في تعزيز الطلب.
فقد كتبت كريستي هونغ وكينغسلي تشان، المحللان لدى “بلومبرج إنتليجنس”، في تقرير حديث، أن هذه الخطوة “لا تعالج التحديات الرئيسية التي تعوق إقبال المشترين، بما فيها انخفاض أسعار المنازل، وضعف السيولة في أسواق العقارات المستعملة، وانعدام الأمان الوظيفي”.
وتوقعت وكالة “إس آند بي غلوبال ريتنغز” (S&P Global Ratings)، هذا الشهر، استمرار انخفاض أسعار المساكن الجديدة في الصين لنحو عامين آخرين، مع احتمال تعافي الأسعار في المدن الكبرى في أقرب وقت ممكن خلال 2027.







