أثارت أعمال التخريب والعنف التي شهدتها عدة مدن فرنسية فزع المستثمرين من تداعياتها الاقتصادية خاصة بعد احتراق المباني العامة ونهب المتاجر، في وقت تواجه فيه باريس ضغوطًا متزايدة لخفض الإنفاق العام وتقليص الدين الحكومي.
وذكرت صحيفة “الجارديان” البريطانية، في تقرير لها، أن حالة عدم الاستقرار تلك أسهمت في زيادة القلق بشأن قدرة الحكومة على تنفيذ خطط ضبط المالية العامة، وسط مخاوف من ارتفاع تكلفة الاقتراض وتراجع ثقة الأسواق في السندات الفرنسية.
وشهدت فرنسا موجة جديدة من عمليات بيع السندات وخسائر الأسهم، في أعقاب الاحتجاجات العنيفة التي اندلعت خلال عطلة نهاية الأسبوع، وأسفرت عن إحراق مبانٍ عامة ونهب مئات المتاجر في أنحاء البلاد، ما زاد من مخاوف المستثمرين بشأن تداعيات الاضطرابات على الاستقرار الاقتصادي والمالي.
كما أدت تلك الأحداث إلى زيادة تكلفة التمويل، لتقترب تكاليف الاقتراض من أعلى مستوياتها في 24 عامًا، وفقا للصحيفة البريطانية.
كما اتسع الفارق بين عوائد السندات الفرنسية والألمانية لأجل 10 سنوات، مقتربا من أعلى مستوياته في 14 عامًا، بما يعكس تنامي المخاوف بشأن المخاطر المرتبطة بالديون الفرنسية.
ويهدد ارتفاع تكاليف الاقتراض بزيادة الأعباء على الموازنة العامة، وتقليص الموارد المتاحة للإنفاق على الخدمات العامة، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى احتواء العجز والدين.
من جانبهم حذر محللون في بنك «جولدمان ساكس» من عودة مخاطر الديون السيادية الأوروبية إلى الواجهة، مشيرين إلى أن الضغوط المالية في فرنسا تثير تساؤلات بشأن احتمال تجدد أزمة ديون منطقة اليورو، التي شهدتها القارة قبل نحو 15 عاما.
وامتدت الضغوط إلى السندات الفرنسية قصيرة الأجل، إذ ارتفع العائد على السندات لأجل عامين بمقدار 9 نقاط أساس إلى 3.64%.
كما تراجعت العملة الأوروبية إلى أدنى مستوى لها في 17 شهرًا مقابل الجنيه الإسترليني، الذي ارتفع إلى 1.188 يورو، في ظل تنامي المخاوف بشأن الاستقرار السياسي والاقتصادي في فرنسا.
في الوقت نفسه حذر جيم ريد من دويتشه بنك من إن الاحتجاجات الأخيرة قد تزيد تحفظ المستثمرين الدوليين تجاه شراء السندات الحكومية الفرنسية، موضحًا أن التحديات المالية التي تواجه البلاد، إلى جانب اقتراب الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2027، تضيف مزيدًا من الضبابية السياسية إلى الأسواق.
وتسلط هذه التطورات الضوء على الكلفة الاقتصادية المحتملة لأعمال التخريب، التي لا تقتصر آثارها على الأضرار المادية وتعطيل الأنشطة اليومية، بل قد تمتد إلى إضعاف ثقة المستثمرين، ورفع تكلفة تمويل الدولة، وزيادة صعوبة تنفيذ خطط خفض الدين والعجز، بما يضع ضغوطا إضافية على الاقتصاد الفرنسي.
في الوقت نفسه، خفضت سلسلة متاجر كارفور في فرنسا توقعاتها للأرباح السنوية يوم الثلاثاء، عازية ذلك إلى ما وصفته بـ«وضع غير مسبوق» في فرنسا، حيث تسببت أعمال الشغب والنهب في زيادة التكاليف وتعطيل حركة البيع في متاجرها.
وأعلنت سلسلة متاجر التجزئة أنها تتوقع الآن نموا طفيفا في ربحية السهم المعدلة خلال عام 2026، مقارنة بتوقعاتها السابقة بتحقيق نمو بنسبة مرتفعة من خانة الآحاد.
كما توقعت تراجعا في التدفق النقدي الحر مقارنة بالعام السابق.
وقال ماتيو ماليج، المدير المالي لشركة كارفور، للصحفيين: إن التكاليف المباشرة تصل إلى عدة عشرات الملايين من اليورو … من البضائع المسروقة أو المدمرة، والمتاجر المتضررة، والمعدات المتضررة، ثم هناك أيضًا المتاجر التي اضطررنا إلى إغلاقها”.







