قال الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، إن هناك ملامح برنامج كبير ضمن ملف الإسكان، سيقوم الرئيس عبد الفتاح السيسي بإطلاقه والإعلان عنه.
وأوضح مدبولي، خلال جلسة “ضبط الأسواق ومنظومة حماية اجتماعية أكثر فاعلية” وذلك ضمن فعاليات اليوم الثالث من “منتدى مصر 2026″، أن هذا البرنامج يشمل: السكن بالإيجار، والإسكان الاجتماعي، ومشروعات الإسكان التي تناسب متوسطي الدخل، حتى يتمكن مختلف المواطنين من الحصول على وحدات سكنية مناسبة، وبحيث يتم تنفيذ وتسليم تلك الوحدات على مدار السنوات الأربع القادمة.
وفيما يتعلق بمنظومة الدعم النقدي السلعي، المقرر تنفيذها من جانب الدولة، أكد رئيس الوزراء أن الدولة لا تستهدف تخفيض قيمة الدعم، ولا عدد الأسر المستحقة، ولكن الهدف هو وصول الدعم لمن يستحقه، وبالتالي سعت الدولة خلال الفترة الماضية لمعرفة حجم من يستحق هذا الدعم.
وجدد التأكيد على أن هناك نسبة من الأسر ستظل تحصل على هذا الدعم لاستحقاقها، لافتًا إلى أن القيمة المخصصة من الدولة لهذا الدعم تفوق ما يتم تخصيصه في أي دولة على مستوى العالم، تُعد برنامج حماية اجتماعية ودعمًا نقديًا لمواطنيها.
ولفت مدبولي إلى أن عدد الأسر الحالية المستفيدة من هذا البرنامج يصل إلى نحو 60% من حجم الأسر المصرية، منوهًا إلى أن المنظومة الحالية تتضمن فقط الخبز إلى جانب نحو 4 سلع أساسية، بينما نجد أن احتياجات الأسر من السلع تختلف من أسرة إلى أسرة، وبالتالي فإن فكرة برنامج الدعم النقدي السلعي تقوم على وضع رقم مالي لكل أسرة، بحيث يتاح لها من خلاله الحصول على احتياجاتها من السلع الأساسية التي تساعد على حياتها، فهناك من يفضل الحصول على الدعم في صورة خبز، وهناك من يفضل الحصول على سلع أساسية.
وأشار إلى أنه في عامي 2013 و2014 كان إجمالي مبلغ الدعم التمويني ودعم الخبز يصل إلى نحو 32.8 مليار جنيه، واعتبارًا من عام 2023 وصل هذا المبلغ إلى 127 مليار جنيه. وفي العام التالي وصل إلى 134 مليار جنيه، ثم إلى 160 مليار جنيه، حتى بلغ إجمالي المبلغ المخصص للدعم نحو 178 مليار جنيه هذا العام، وهو ما يعني أن الدولة تقوم بزيادة مبلغ الدعم وستستمر في الزيادة في ضوء المعطيات والظروف القائمة.
وقال مدبولي: “تعمل الحكومة على تدبير موارد جديدة للإنفاق على برامج الحماية الاجتماعية”، مشددًا على أن ملف الحماية الاجتماعية يحتل الأولوية القصوى للحكومة، ومن اليوم ولمدة ثلاث سنوات قادمة سيكون الشغل الشاغل للحكومة هو مواصلة العمل على تحسين الظروف المعيشية للمواطن المصري، بالرغم من كل التحديات غير المسبوقة التي تواجهها الحكومة، بل والعالم أجمع.
وردًا على أحد الأسئلة، أكد مدبولي، أن الدولة نفذت وتواصل تنفيذ واستكمال نحو مليوني وحدة سكنية على مدار السنوات الماضية، موضحًا أن النسبة الأكبر من هذه الوحدات تندرج ضمن مشروعات الإسكان الاجتماعي، إلى جانب مشروعات الإسكان الموجهة للفئات المتوسطة الدخل، مثل مشروعات «سكن مصر» و«دار مصر» و«جنة»، وذلك في إطار حرص الدولة على توفير وحدات سكنية ملائمة لمختلف شرائح المواطنين.
وأوضح أن الهدف من هذه البرامج يتمثل في إتاحة الفرصة أمام المواطنين لامتلاك وحدات سكنية بنظم سداد ميسرة تمتد إلى نحو 20 عامًا، وبأسعار لا تتوافر مثيلاتها في السوق العقارية المصرية، مؤكدًا إدراك الدولة لوجود شرائح من المواطنين لا تستطيع تحمل تكلفة الوحدات السكنية التي ينفذها القطاع الخاص، وهو ما يستلزم تنويع أنماط الإسكان وتوفير بدائل تتناسب مع قدراتهم وإمكاناتهم المادية.
وفي هذا السياق، أشار إلى أن التوجه الجديد، يتمثل في إحياء نمط الإسكان بنظام “السكن المؤجر (الشقق المؤجرة)”، إلى جانب الإسكان المخصص للتمليك، بما يوفر خيارات سكنية متنوعة تلبي احتياجات المواطنين.
وأوضح أن الإيجار كان أحد الأنماط السائدة في مصر حتى ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، قبل أن يتراجع نتيجة عدد من القوانين والسياسات التي لم تراعِ، على المدى المتوسط والبعيد، متطلبات تحقيق التوازن في سوق الإسكان وتوفير وحدات سكنية ملائمة لمختلف الفئات.
ولفت رئيس الوزراء إلى أن الوحدات السكنية بنظام الإيجار قد تصل إلى 50% من سوق الإسكان في أغلب دول العالم، مؤكدًا أن هذا هو الوضع الطبيعي والشائع حتى في الدول المتقدمة، ومنوهًا إلى أن الدول المتقدمة لا يمتلك بها كل المواطنين الوحدات السكنية، بل العكس نسبة 50% إلى 60% من الوحدات السكنية بتلك الدول بنظام الإيجار، ولذلك تم التفكير في عودة الوحدات السكنية الإيجارية للسوق المصرية.
وأشار الدكتور مصطفى مدبولي إلى ما أُعلن بالأمس بشأن طرح آلاف الوحدات السكنية بنظام الإيجار خلال الفترة القادمة، والتوجيهات بالاستمرار في المبادرة الرئاسية “سكن لكل المصريين”، ومشروعات الإسكان الاجتماعي.






