رغم أن النظريات الاقتصادية تعتبر الأسواق ذات كفاءة، فإن نزعات المستثمرين يمكن أن تفسر الكثير بشأن أسباب اختلال أسعار الأصول فى بعض الأحيان.
ويستند افتراض كفاءة الأسواق بشكل أساسى إلى أن المستثمرين لا يمكنهم هزم الأسواق مع الوقت؛ نظراً إلى أن أسعار الأسهم تقوم على جميع المعلومات المتاحة، ومع ذلك، يمكن أن تلعب النزعات دوراً مهماً من خلال التأثير عن غير وعى بصناعة القرارات.
ويقول روبرت ستامرز، مدير تثقيف المستثمرين فى معهد التحليل المالى «سى إف أيه»، فى مقال له على مجلة «فوربس»، إن هناك نزعات متأصلة يمكن أن تلحق الضرر بالمستثمرين الأفراد، وسلوكيات يصعب على المستثمرين إدراكها والتعامل معها.
النزعة الأولى: الثقة المفرطة
يمكن أن تتحول الثقة بسهولة إلى ثقة مفرطة بعد عدة مكاسب سهلة، وبالتالى المستثمر الحكيم يعلم كيف يلاحظ علامات الثقة المفرطة فى نفسه (مثل التباهى بأدائه الاستثمارى الجيد على المدى القصير)، كما أنه يعلم كيف يكبج جماح نفسه عندما تصبح هذه العلامات ظاهرة، بمعنى آخر، يتعلم عند مرحلة ما كيف يستخدم العقل ليتحكم فى عواطفه.
النزعة الثانية: المألوف
وتعرف النزعة الثانية بنزعة الاعتياد أو المألوف، وتتسبب فى أن بعض المستثمرين يركزون بشدة على الفرص فى دولتهم؛ لأنهم أكثر معرفة وثقة فى الفرص الاستثمارية المحلية، ولذلك رغم أنه أصبح من السهل كثيراً تنويع الاستثمارات عبر الدول، فإنهم يميلون لما يعرفونه ويفهمونه بسهولة.
وقال ماى وانج، أستاذ التمويل فى كلية أوتو بيشيم للإدارة فى ألمانيا، إنه رغم أن المستثمر ينبغى أن يأخذ عدة اعتبارات فى الحسبان مثل الإعفاءات الضريبية، وتكاليف الصفقة، وغيرها، فإن المستثمرين فى معظم الدول لا يزالون بقدر كبير غير منوعين لاستثماراتهم بالقدر الكافى؛ بسبب نزعة المألوف.
وهناك مثال آخر لنزعة المألوف، وهو ميل المستثمرين لشراء أسهم الشركات التى يعملون بها، وبذلك، يصبح المستثمرون مخصصين معظم رأسمالهم فى سهم شركة واحدة، وبالتالى يخضعون للمخاطر النظامية الناتجة عن كونهم منخفضى التنوع.
ويتحمل الأشخاص الذين يركزون مخصصاتهم فى شركة واحدة مخاطر تراجع دخولهم وأصولهم بقدر كبير فى حال مرت الشركة بصعوبات مالية.
وأفضل الطرق للتغلب على نزعة المألوف هى مناقشة استراتيجيات استثمارية مختلفة عما يعرفونها ويستخدمونها مع المستشارين الماليين، ثم يدرس تطبيق ما يتناسب مع أهدافه المالية.
النزعة الثالثة: الارتكاز
وتتمثل النزعة الأخيرة فى فكرة الارتكاز أو الاعتماد على معلومات قديمة واستخدامها فى اتخاذ القرارات الاستثمارية غير المناسبة.
وعندما يتأثر المستثمرون بهذه النزعة لا يستطيعون تحويل أذهانهم عن سعر بيع معين مستهدف حتى لو توافرت معلومات جديدة أو تغير المشهد الاستثمارى بشكل كبير، ويشعر هؤلاء المستثمرون أنهم فى مأزق، وربما حتى يقودوا الأسواق إلى القاع إذا لم يتمكنوا من التخلى عن فكرة السعر المستهدف.
وتؤثر النزعات الثلاث على سلوك المستثمر الفرد وحتى المستثمرين المحترفين، ولكنَّ المحترفين يكون عادة لديهم أدوات تمكنهم من قراءة نزعاتهم، وعلى سبيل المثال، ظهر قطاع استشارى يركز على الأفكار السلوكية، ويعلم الأشخاص كيف يفهمون نزعاتهم الشخصية فى الاستثمار.
وربما أفضل نصيحة للمستثمرين الأفراد فى هذا الصدد هى لا تحاولوا تجاوز السوق دهاءً، وإنما تفوقوا على أنفسكم من خلال دراسة الذات وتعلم كيفية إدراك النزعات الشخصية.








