غادرت المملكة المتحدة الاتحاد اﻷوروبي بعد عضوية دامت لنحو نصف قرن، وبعد 11 شهرا من المحادثات اللازمة لتحديد ما إذا كان يمكن للجانبين تجنب الخروج الفوضوي.
قالت وكالة أنباء “بلومبرج” إن ساعة بيج بن لم تدق للاحتفال بلحظة خروج بريطانيا من الاتحاد اﻷوروبي، ولكن رئيس الوزراء بوريس جونسون أقام حفلا من أجل هذه اللحظة، بينما تجمعت الحشود المؤيدة للخروج في ساحة البرلمان في لندن.
وأوضحت أن المملكة المتحدة أصبحت خارج نطاق الاتحاد اﻷوروبي بشكل قانوني الآن بعد 1317 يوما من الاضطرابات السياسية غير المسبوقة التي نجمت عن استفتاء الخروج.
وقال جونسون، قائد الحملة المؤيدة للخروج، في خطاب صور في مكتبه ونُقل إلى المؤسسات الإعلامية: “أعرف أنه بإمكاننا تحويل هذه الفرصة إلى نجاح مذهل”.
ورغم أن الخطوة التي اتخذتها المملكة المتحدة يوم الجمعة تعد تتويجا للجهود المبذولة خلال الفترة الماضية، إلا أن اﻷمر لم ينته بعد، فلا يزال يتعين على جونسون التفاوض الآن على صفقة تجارية شاملة مع الاتحاد الأوروبي بنهاية العام الحالي.
وأوضحت “بلومبرج” أن الشركات لا يزال يتعين عليها التعامل مع العديد من أوجه عدم اليقين المتعلقة بالخروج حتى تتوصل البلاد إلى اتفاق.
وقال سام لوي، كبير الباحثين في مركز الإصلاح الأوروبي في لندن، إن الكثير من التساؤلات لا تزال تدور حول العلاقة المستقبلية بين بريطانيا والاتحاد اﻷوروبي، مضيفا: “لقد تركنا الاتحاد الأوروبي، ولكن المناقشات لا تزال مستمرة.
وخلال المرحلة الانتقالية التي ستستمر حتى نهاية العام الحالي، ستكون بريطانيا قادرة على التجارة بحرية مع الاتحاد الأوروبي وستخضع لقوانينها، رغم عدم إمكانية إبداء رأيها فيها، كما أن البريطانيين سيواصلون استخدام نفس الخطوط في المطار واصطحاب حيواناتهم الأليفة معهم في إجازة بكل حرية وسيستمتعون بخدمات تجوال البيانات مجانا على هواتفهم المحمولة.
ولكن كل هذه اﻷمور ستتغير في 31 ديسمبر المقبل إذا فشلت بريطانيا والاتحاد اﻷوروبي في التوصل إلى اتفاق بشأن علاقتهما المستقبلية، حيث ستواجه الأعمال التجارية تحديات عديدة وفقا لشروط منظمة التجارة العالمية، بمعنى أنه سيكون هناك تعريفات مفروضة على الاستيراد والتصدير والفحوص الحدودية وهي إجراءات ليست موجودة حاليا.
وأفادت “بلومبرج” أن جونسون سيتمتع بالصلاحية اللازمة لاتخاذ قرارات سياسية كبيرة متعلقة بمستقبل بريطانيا بموجب الأغلبية البرلمانية التي حاز عليها، وهو اﻷمر الذي آثار تساؤلات عديدة بشأن وضع بريطانيا بعد الخروج، خاصة فيما يتعلق بالضرائب والمشاريع الحرة.
ويعتبر هذا اﻷمر هام، لأنه كما أوضح رئيس المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين مؤخرا أن الوصول إلى الاتحاد الأوروبي- أكبر وأقرب سوق في المملكة المتحدة- سيعتمد على مدى تصرف جونسون وفقا لقواعد الكتلة، خاصة فيما يتعلق بقواعد الضرائب والمساعدات وحقوق التوظيف التي يصفها كثير من مؤيدي الخروج بأنها تنافسية.
وبعد مغادرة الاتحاد الأوروبي، أصبحت المملكة المتحدة الآن حرة في التفاوض على اتفاقيات تجارية مع دول تقع خارج الاتحاد اﻷوروبي، حيث يستهدف جونسون إبرام صفقات حول العالم لتغطية 80% من أوجه التجارة في بريطانيا في غضون ثلاثة أعوام.
أما داخل الحدود البريطانية، ستدور أحد المهام الكبرى التي تنتظر جونسون حول معالجة الانقسامات التي بدأت منذ استفتاء الخروج في 2016 والمناقشات الوخيمة المتعلقة بالسيادة والهوية التي تلت ذلك.
بالإضافة إلى ذلك، سيحتاج جونسون إلى معالجة الأسباب الجذرية التي أدت إلى التصويت بالخروج في 2016، والتي تتمثل في الشعور بالغضب من الحرمان الاقتصادي في المناطق التي عانت من التقشف والمجتمعات التي كانت عرضة للهجرة والرغبة في استعادة السيادة البريطانية.
وفي الوقت نفسه، يجب أن يبذل جونسون مزيدا من الجهود لمنع تفكك البلاد، خاصة أن كل من اسكتلندا وأيرلندا الشمالية صوتت على البقاء في الاتحاد الأوروبي.
وأوضحت الوكالة اﻷمريكية أن الخروج يترك موقف بريطانيا غير مؤكد في العالم، حيث تواجه البلاد احتمال انخفاض تأثيرها العالمي وهي بمعزل عن الكتلة الإقليمية الكبيرة بجانب إمكانية انخفاض قدرتها التنافسية مع القوى العظمى الثقيلة.
وركزت معظم السياسات البريطانية في الفترة بين نهاية الحرب العالمية الثانية وعام 1973، عندما انضمت إلى المجموعة الاقتصادية الأوروبية آنذاك، على تساؤلات متعلقة بنوع العلاقة التي يجب أن تتمتع بها البلاد- دون وجود إمبراطورية للتبادل التجاري- مع جيرانها الأوروبيين، وهو سؤال أصبح من الضروري بالنسبة لجونسون إيجاد إجابة مناسبة له في ظل مغادرة بلاده للاتحاد الأوروبي الآن.








