استطاع المستهلكون حول العالم ادخار 5.4 تريليون دولار إضافية منذ بدء تفشي جائحة فيروس كورونا، وأصبحوا على ثقة متزايدة بشأن التوقعات الاقتصادية، ما يمهد الطريق لانتعاش قوي في الإنفاق مع إعادة فتح الشركات.
وبحلول نهاية الربع الأول من عام 2021، راكمت الأسر في العالم بأسره فائض المال المحدد على أنه مدخرات إضافية مقارنة بنمط الإنفاق لعام 2019 والذي يعادل أكثر من 6% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وفقاً لتقديرات وكالة التصنيف الائتماني “موديز”.
وتشير ثقة المستهلك العالمية المزدهرة، إلى أن المتسوقين سيكونون على استعداد للإنفاق مرة أخرى بمجرد إعادة فتح المتاجر والحانات والمطاعم عند تخفيف القيود المفروضة للسيطرة على الوباء، حسبما ذكرت صحيفة “فاينانشيال تايمز” البريطانية.
وسجل مؤشر ثقة المستهلك العالمي “كونفرنس بورد” أعلى مستوى له منذ بدء الأرقام القياسية عام 2005، وذلك في الربع الأول من هذا العام، مع تسجيل ارتفاعات كبيرة في جميع مناطق العالم.
وقال كبير الاقتصاديين في “موديز أناليتكس”، مارك زاندي : “سيؤدي الجمع بين إطلاق العنان للطلب المكبوت الكبير والادخار الفائض، إلى زيادة الإنفاق الاستهلاكي في جميع أنحاء العالم مع اقتراب الدول من مناعة القطيع والانفتاح”.
وإذا أنفق المستهلكون حوالي ثلث مدخراتهم الزائدة، فإنهم سيعززون الإنتاج العالمي بما يزيد قليلاً على 2% هذا العام والعام المقبل، بحسب تقديرات “موديز”.
ورغم معاناة الاقتصاد العالمي خلال العام الماضي من أكبر انكماش في التاريخ الحديث، إلا أن دخول الأسر كانت محمية إلى حد كبير من خلال خطط التحفيز الحكومية غير المسبوقة في معظم الاقتصادات المتقدمة.
وفي الوقت نفسه، خفض المستهلكون الإنفاق في مواجهة حالة عدم اليقين العالية بشأن الوظائف والدخل، فضلا عن أن العديد من شركات الخدمات تم إغلاقها أو فرض قيود عليها.
ونتيجة لذلك، وصلت معدلات إدخار الأسر في العديد من الاقتصادات المتقدمة عام 2020 إلى أعلى مستوياتها هذا القرن، بحسب بيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، كما ارتفعت الودائع المصرفية بشكل سريع في العديد من الدول.
وقال زاندي إن الفائض في الإدخار كان الأعلى في الاقتصادات المتقدمة، خصوصا أمريكا الشمالية وأوروبا، إذ تم تنفيذ عمليات الإغلاق على نطاق واسع وكان الإنفاق الحكومي مرتفعا.
وفي الولايات المتحدة فقط، ادخرت الأسر أكثر من 2 تريليون دولار من المدخرات الإضافية، وكان ذلك قبل بدء التحويلات العملاقة من برنامج التحفيز الذي أطلقه الرئيس الأمريكي جو بايدن بقيمة 1.9 تريليون دولار، بحسب بيانات “موديز”.
وتتوقع الخبيرة الاقتصادية في مصرف “باركليز”، سيلفيا أرداجنا، تسارعاً سريعاً إلى حد ما في إنفاق الأسر هذا العام في الولايات المتحدة وإلى حد أقل في المملكة المتحدة، رغم أنها حذرت من أن “طرح اللقاح الأبطأ قد يعني أن أي طلب مكبوت لن يتحقق في منطقة اليورو” في الربعين المقبلين.
كما أن عددا من دول الشرق الأوسط، حيث كان الدعم الحكومي سخيا، يمتلك مدخرات فائضة كبيرة، بينما في آسيا كانت المدخرات الفائضة المتراكمة أقل من المناطق الأخرى، إذ تم احتواء الجائحة وكان التأثير في سلوك الأسرة أقل وضوحاً.
وفي أمريكا الجنوبية وأوروبا الشرقية، كانت المدخرات أقل نتيجة الضربة الشديدة من الوباء وانخفاض الدعم الحكومي.
ومع ذلك، كان تأثير الوباء غير متكافئ إلى حد كبير، وتراكمت المدخرات إلى حد كبير من قبل الأسر الأكثر ثراءً في جميع المناطق.
وفي الوقت نفسه، يشير البنك المركزي البريطاني إلى أن نحو ثلاثة أرباع الأسر في المملكة المتحدة التي أبلغت عن مدخرات متزايدة تخطط لمواصلة الاحتفاظ بها في حساباتها المصرفية، في حين يخطط آخرون لاستخدام مدخراتهم لسداد الديون أو الاستثمار أو زيادة معاشاتهم التقاعدية.








